خصائص التعليق الصحفي:
1 - يشكل الرأي العام وما قد يتضمنه من أفكار واحدة من الخصائص الأساسية المميزة للتعليق. لا يوجد تعليق بدون رأي. وهذا الرأي يجب أن يكون واضحاً (لا لبس فيه) وصريحاً (مباشراً بدون مواربة) ومحدداً (دقيقاً لا غموض فيه). إن المهمة المركزية للتعليق هي تقديم هذا الرأي الواضح والمحدد والصريح. وإذا كان ثمة أي اعتبار يمنع تقديم الرأي في التعليق وفق هذه المواصفات، يكون من الأفضل استخدام نوع صحفي آخر. وذلك لأن القارئ يبحث في التعليق عن الرأي الواضح والصريح والمحدد، وإذا لم يجده بهذه المواصفات سوف يصاب بخيبة أمل.
2 - يقدم التعليق رأياً إزاء حدث أو ظاهرة أو تطور آني وراهن ومعروف، وربما كان اطلع عليه القارئ في العدد أو الأعداد السابقة من الصحيفة أو استمع إليه في الإذاعة أو شاهده في التلفزيون. إذاً القارئ لديه فكرة عن الحدث لذلك فإن التعليق يجب أن ينطلق من هذا الحدث ثم ينتقل مباشرة إلى تحديد الرأي. الموقف ومن ثم إلى إيراد الأدلة والبراهين والشواهد. ويجب على الصحفي ألا يتوسع في تقديم الحدث وأن لا يركز اهتمامه على توضيح أبعاد الحدث، هذه ليست مهمة التعليق. المهمة الأساسية للتعليق والتي يجب أن يركز الصحفي اهتمامه عليها هي تقديم الرأي الواضح والصريح والمحدد وهذا بالضبط ما يبحث عنه القارئ. غالباً ما يدور التعليق حول حدث أني راهن ولكم من الممكن أن يدور حول حدث ليس أنياً ولكن ولهدف ما تريد الصحيفة تركيز الأضواء عليه وزيادة اهتمام القراء به.
3 - موضوع التعليق: هو موضوع الأحداث والظواهر والتطورات ولذلك يمكن أن يدور التعليق حول أي حدث أو ظاهرة أو تطور في أي مجال من مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية والفنية، ولذلك نجد التعليق السياسي والرياضي والثقافي والعلمي والاقتصادي، كما يمكن أن يدور التعليق حول أي حدث جرى على الأصعدة المحلية أو الإقليمية أو الدولية ولذلك نجد تعليقاً حول حدث محلي أو عربي أو دولي.
4 - الهمة الهامة الأخرى التي تميز التعليق الصحفي هي اعتماد مسار البرهنة العقلية والمنطقية الذي يقوم على أساس استخدام الأدلة والبراهين والشواهد والحجج المتماسكة منهجياً لإثبات صحة الرأي الموقف. يقوم التعليق على دعامتين أساسيتين: الرأي الواضح والمحدد والصريح، والأدلة والبراهين والشواهد والحجج المنطقية التي تثبت صحة هذا الرأي.
5 - يتوجه التعليق أساساً وغالباً إلى ذهن القارئ نظراً لما يحتويه من مضامين فكرية ولذلك يستخدم مسار برهنة عقلي ومنطقي دون أن ينفي ذلك بشكل مطلق إمكانية وجود تعليق يفرض موضوعه مخاطبة عواطف القارئ ومشاعره.
6 - يهدف التعليق أساساً وغالباً الإسهام في مهمة تعميق فهم القارئ وزيادة وعيه والقيام بدور فاعل في تكوين النسق الفكري للقارئ.
7 - قارئ التعليق: يشكل القارئ النوعي وربما النخبوي الكتلة الأساسية من جمهور قراء التعليق. القراء الذين يقرؤون التعليق هم بلا شك أقل عدداً من قراء الخبر أو التقرير وربما الحديث والتحقيق، ولكنهم بالتأكيد أرفع مستوى فكرياً وثقافياً وأكثر فعالية في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية.
8 - لكتب التعليق: تتطلب الخصائص السابقة للتعليق أن تقتصر مهمة كتابة التعليق على الصحفيين أصحاب الممارسة الطويلة والخبرة الصحفية والسياسة الغنية، والذين يفهمون مجالاتهم فهماً شاملاً وعميقاً ويتابعون الأحداث والظواهر والتطورات ويدركون معانيها ودلالاتها وأبعادها ويفهمون بعمق سياسة الصحيفة، ويستطيعون ويشكل مبدع وخلاق التوصل إلى آراء واضحة ومحددة وصريحة إزاء هذه الأحداث والظواهر والتطورات. هذه الآراء هي بالتأكيد آراء الصحفيين ولكنها تنسجم مع موقف الصحيفة وسياستها وتوافق معها. تكوين الرأي مهم ولكن الأكثر أهمية استخدام مسار برهنة يعتمد أدلة وبراهين وحجج منطقية مقنعة للوصول إلى القارئ والتأثير عليه.
9. أسلوب المعالجة: التعليق رأي معلل إزاء حدث.
10. وحتى يستطيع التعليق تحقيق هدفه يجب على الصحفي أن يدرك جيداً موقع التعليق على خريطة الأنواع الصحفية: يجب على الصحفي، كاتب التعليق، أن يدرك جيداً الموقع الدقيق الذي يحتله التعليق على خريطة الأنواع الصحفية، ويستطيع أن يحقق ذلك بمعرفة الفروق الأساسية التي تميز التعليق عن غيره من الأنواع الصحفية. هذه المعرفة التي تحصن كاتب التعليق من الانزلاق نحو أخطاء قاتلة في كتابة التعليق.