أجزاء المقال الصحفي:
يماثل المقال بأجزائه مع الأنواع الإعلامية الأخرى كلها. ولا يوجد خلاف في ذلك بين مختلف المهتمين في هذا الشأن.
يحدد. أديب حضور هذه الأجزاء بالمقدمة، ومتن المقال، والنتيجة التي خلص إليها المقال. فالمقدمة هدفها تعريف القارئ بالقضية المثارة، وجذبه للاهتمام بها، ومن ثم متابعة قراءة الأفكار.
أما متن المقال أو جسمه فهو يتضمن الوقائع الذي يقوم الكاتب بتحليلها وتفسيرها من خلال الأدلة والبراهين ومن ثم يعرض النتيجة النهائية التي توصل إليها في نهاية التحليل. ويتوسع د. صالح أبو إصبع وزميله د. محمد عبيد الله بعض الشيء في العرض. فهما ينوهان إلى أن المقدمة تشمل الفكرة الأساسية للموضوع. فهناك جملة تمهيدية عن موضوع المقال، وجملة مناقشة، وجملة استنتاجية، أما جسم الموضوع فهو يشمل الفقرات الآتية:
- الفقرة الثانية حيث يتم فيها مناقشة جملة المناقشة رقم (2) في الفقرة الأولى.
- والفقرة الثالثة حيث يتم فيها مناقشة جملة المناقشة رقم (3) في الفقرة الأولى.
- والفقرة الرابعة حيث يتم فيها مناقشة جملة المناقشة رقم (4) في الفقرة الأولى.
- والخاتمة التي تتكون من الفقرة الخامسة إذ يقدم الكاتب خلاصة ما يكتبه.
وفي مكان آخر يوسع الباحثان نظرتهما إلى هذه الأجزاء حيث يؤكدان أن المقدمة (Introduction) يجب أن تشتمل على جملة محورية أي الفكرة الأساسية التي سوف يتم مناقشتها.
ومن الشروط الواجب مراعاتها في المقدمة حسب رأيهما:
- أن تشمل الفكرة المسيطرة التي سيتم تطويرها في المقال.
- ويفضل أن تكون جملة الموضوع في بداية المقال، والفكرة المسيطرة هي الجزء الأساسي في موضوع المقال. وهي عبارة عن كلمة أو شبه جملة، أو جملة محددة معروفة.
- أما أفضل مكان تكتب فيه الفكرة المسيطرة فهو في نهاية جملة الموضوع التي يجب أن تكون قصيرة ومختصرة.
- ويجب تجنب الجمل ذات النهايات المغلقة التي تعوزها الفكرة المسيطرة.
- كما يفضل تجنب صيغة السؤال الصريح أو التنبؤ بشيء في جمل الموضوع.
أما الجسم (Body) فهو يشكل الجزء الأساسي من المقال. ففيه يتم عرض البيانات والحقائق والأدلة. ويتكون من فقرة أو عدة فقرات، وكل فقرة يجب أن تتسم بالوحدة والتماسك، والترتيب المنطقي.
والخاتمة (conclusion) هي بمنزلة خلاصة ما يريد الكاتب قوله. وهناك العنوان (Title) الذي ينهض بدور كبير في جذب القارئ، وإثارة اهتمامه لقراءة المقال. ولذلك يجب أن يتسم بالتركيز والإيجاز والتعبير عن الموضوع، والقدرة على جذب القارئ أو تشويقه. كما يجب أن يكون واضحًا بعيدًا عن الغموض، ودالًا شاملًا بحيث يشير إلى القضية التي يبرزها الكاتب.
وقد ذكر ستانلي جونسون وجليوان هاريس مجموعة من الشروط التي يجب أن تراعى عند كتابة العناوين:
- تجنب تكرار الألفاظ والأفكار.
- تجنب العناوين التي تسبب اضطرابًا أو غموضًا.
- ينبغي أن ينقل العنوان شيئًا جديدًا، ويوحي بأن هناك عملًا قد أُنجز أو حدثًا قد تم.
- يفضل استخدام الفعل المبني للمعلوم على المبني للمجهول.
- يمكن استخدام الفعل المضارع.
- يجب أن يكون واضح العبارة تبدو عليه الجدة.
- لابد من اختيار الكلمات التي تنقل الفكرة المطلوبة.
- تجنب استخدام اللهجة العامية.
- عدم استخدام الاختصارات.
- ينبغي عدم إقحام الرأي في العنوان.
- ينبغي عدم استخدام الكلمات الزائدة.
والذي لا ريب فيه أن للمقدمة التي يستهل بها الكاتب مقاله أهمية بالغة، فهي التي تجذب القارئ فيمضي في القراءة، وهي التي تصد القارئ فيقف عن القراءة، وهنا يتفاوت البلغاء في العبارات البلاغية التي يستهلون بها مقالاتهم.
وكذلك الشأن فيما يتعلق بالخاتمة، فإنها آخر ما يبقى في ذهن القارئ، ولا بد أن تكون الخاتمة قوية جامعة محكمة في آنٍ واحدٍ.
وهناك طريقة أخرى في تحليل المقال الأدبي، وكيف يكتبه الكاتب، وتتلخص هذه الطريقة في تقسيم المقال إلى عنصرين: هما المضمون، والقالب، والقالب بدوره ينقسم إلى قسمين هما: التصميم والأسلوب.
وقد عرّف "والتر باتر" تصميم المقال في مقالته المعروفة عن الأسلوب فقال:
"التصميم هو ذلك التصور البنائي للموضوع الذي يتكهن بالنهاية منذ بدايته، وهو في أي جزء من الأجزاء يلفت إلى الأجزاء الأخرى ويدل عليها، حتى إذا وصل القارئ إلى العبارة الأخيرة اتضح له معنى العبارة الأولى وبرز وجودها دون أن يحس بأي فتور."
والخلاصة: أن التحرير في ذاته هو التفكير والتعبير، فالتفكير هو المضمون أو الفكرة أو الخاطرة، كما تقدم في العبارات السابقة، والتعبير هو الأسلوب، أو هو الوعاء الذي يحمل المعنى أو الفكرة أو الخاطرة، وكما أن البيت في بنائه يحتاج إلى مهندس تصميم، ومهندس تنفيذ، فكذلك المقال في إنشائه يحتاج إلى طريقة أو طراز أو أسلوب أو نظام يتبعه الكاتب في هذا الإنشاء.