التحرير الصحفي:
تمثل أقسام التحرير الصحفي في الصحف ووسائل الإعلام عموما العمود الفقري، حيث لا توجد صحيفة دون أن يقوم على إعدادها مجموعة من المحررين الصحفيين الذين يتولون جمع المادة الصحفية من مصادرها المختلفة ثم تسليمها إلى رئيس القسم التابعين له، وبعد ذلك يختار منها ما يشاء، ويؤجل منها ما يشاء أيضاً، وبعض الموضوعات قد يتم استبعادها لعدم صلاحيتها للنشر، أو أن مضمونها لا يتفق وسياسة تحرير الصحيفة، أو خبر أو موضوع لا يرتقي إلى النشر حيث يوجد للنشر ما هو أفضل وأحسن.
وعلى هذا فإن علم التحرير الصحفي يقوم أساساً على فن صناعة الكلمة والقدرة على صياغتها واختيار أفضل الكلمات والألفاظ الأقرب إلى التعبير الصحيح عن الحدث أو الواقعة التي يرصدها المحرر الصحفي.
وبالتالي فإن الكلمة التي تنقل وقائع مباراة لكرة القدم من ملعب رياضي، غير الكلمة التي تنقل وقائع حريق قطار، أو انهيار عمارة سكنية، أو غرق سفينة ركاب في البحر، أو سقوط طائرة بكل من فيها في المحيط.
ورغم أن الخبر هو الخبر، والمعلومة بكل تفاصيلها تتناولها كل الصحف وتضعها ضمن أولويات النشر لديها، إلا أن صياغة المعلومة ذاتها قد يختلف من صحيفة لأخرى، كما يختلف من محرر لآخر وفي الصحيفة الواحدة؛ وبالتالي فالقيم التي يحملها الخبر أو المعلومة الجديدة يعاد ترتيب ألفاظها ومضمونها لتتفق مع سياسة تحرير كل صحيفة من الصحف المعنية بنشر الحدث أو الواقعة أو المعلومة.
كما أن قيم الخبر ذاته قد يختلف من وسيلة لأخرى، فالإذاعة مثلاً لابد أن يرتكز تفوقها في عملها ونقلها للأحداث والوقائع على دقة تحرير مادتها الإعلامية قبل إذاعتها، حيث يقوم المذيع قبل الحديث أمام الميكرفون بإعداد النص وتجهيزه والتأكد من مخارج الحروف والألفاظ لديه حتى يتأكد من سلامة النطق الجيد قبل إذاعتها على الجمهور بلا أخطاء.
أما تحرير الخبر التليفزيوني فيكاد يختلف فعلى الرغم من قيمة الحدث أو المعلومة وسرعة نقلها للجمهور في التو واللحظة، إلا أن الجانب المصور يصبح هو المهم مع المادة التحريرية المعبرة عن الحدث أو الواقعة، حيث يغلب الجانب المصور على الجانب التحريري، وبالتالي فالمذيع التليفزيوني يميل إلى اختيار الكلمات التي تعطي المضمون بسرعة، حيث يتم اختصار كلمات الحدث ليكون دور الكاميرا هو المهم، فالجمهور الذي عرف بغرق العبارة المصرية بالبحر الأحمر لا يحتاج إلى كلمات تعبيراً عن الحدث بأكثر ما هو بحاجة إلى رؤية ما يتم من عمليات إنقاذ لركاب العبارة الذين تم انتشالهم قبل أن تلتهمهم الأسماك المتوحشة بالبحر، وذلك وفق الرؤية التي تؤكد أن "الصورة قد تعوض القارئ عن الكثير من الكلمات والمعاني".
ولذا فإن تحرير المادة الصحفية تكاد تكون مختلفة من وسيلة إعلامية لأخرى، وذلك وفق ما تتسم به كل وسيلة عن أخرياتها من إمكانيات وخصائص حيث تقوم كل وسيلة بإبراز أفضل عناصرها لنقل الأحداث والوقائع للجمهور الذي ينتظر الجديد عن الحدث، وإن كان الكل قد يتفق على أن الحدث نفسه لابد وأن يكون مهماً ومثيراً ويستحوذ على اهتمام الجمهور عند نشره، أو إذاعته، أو رؤيته تلفزيونياً.