
تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء


الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية


الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية


علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت


الفيزياء الحديثة


النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية


الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي


فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد


الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر


علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء


المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة


الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات


الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء العامة


مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى
الزمن والمسافة والنسبية
المؤلف:
البرت أينشتاين و ليويولد إنفلد
المصدر:
تطور الأفكار في الفيزياء
الجزء والصفحة:
ص 131
2026-02-23
18
الزمن والمسافة والنسبية. لدينا إذن الافتراضان الجديدان:
1- إن سرعة الضوء، في الخلاء، هي هي [نفسها] في كل المراجع التي تتحرك، واحداً بالنسبة لآخر، حركة منتظمة مستقيمة.
2- إن قوانين الطبيعة تبقى هي هي[نفسها] في كل المراجع التي تتحرك، واحداً بالنسبة لآخر، حركة منتظمة مستقيمة.
إن نظرية النسبية تبدأ بهذين الافتراضين. ونحن بعد الآن لن نستخدم التحويل التقليدي بسبب تعارضه معهما .
والواجب الرئيسي علينا، هنا وكما هي الحال دوماً في العلم، هو أن نتخلص من الأحكام المسبقة الراسخة في أعماقنا والتي نكررها ونؤمن بها دون تمحيص. فيها أن تعديل الفرضيتين 1 و2 يجعلنا ندخل في تناقض مع التجربة، فما علينا سوى أن نتشجع للقبول بهما ولكي نتناول النقطة الوحيدة التي تبدو ضعيفة، أي كيفية تحويل المواضع والسرع عندما ننتقل من مرجع لآخر ... وفي سبيل ذلك نعمد إلى استخلاص نتائج أخرى من 1 و2 لكي نرى أين وكيف تتعارضان مع التحويل التقليدي، ولكي نجد المعنى الفيزيائي لهذه النتائج. ومرة أخرة نعود إلى الغرفة المتحركة والراصدين، الداخلي والخارجي، والإشارة الضوئية التي تنبعث من مركز الغرفة. ومن جديد نطلب منهما أن يشرحا ما يتوقعانه عندما يعتنقان فرضيتينا، 1 و2، وينسيان ما قالاه من قبل بخصوص الوسط الذي ينتشر فيه الضوء فيجيبان:
الراصد الداخلي: إن الإشارة الضوئية التي تنبعث من مركز الغرفة ستصل في وقت واحد إلى الجدارين المتقابلين (أي أن الوصولين متواقتان (لأنهما متساويان في البعد عن المنبع الضوئي ولأن سرعة الضوء هي هي[نفسها] في كل الاتجاهات.
الراصد الخارجي: إن سرعة الضوء في مرجعي! لا تختلف بشيء عن سرعته في مرجع الراصد المتحرك مع الغرفة. فلا يهمني أن أعرف فيما إذا كان المنبع الضوئي ساكناً أم متحركاً في مرجعي لأن حركة المنبع لا تؤثر مطلقاً في سرعة النور. وكل ما أراه هو إشارة ضوئية تنتشر بسرعة واحدة في كل الاتجاهات. إن أحد الجدارين يهرب منها والآخر يذهب للقائها. ولذا فإن الإشارة ستصل إلى الجدار الهارب بعد قليل من التقائها الجدار المقترب منها. ورغم صغر هذا الفارق الزمني، عندما تكون سرعة الغرفتين صغيرة إزاء سرعة الضوء، فإن وصولي الإشارة إلى الجدارين المتقابلين، العموديين على منحى الانتشار، لن يكونا متواقتين في مرجعي على أية حال.
وبمقارنة هذين التوقعين نقع على نتيجة مذهلة تناقض وضوحاً المفاهيم التي تبدو راسخة في عرف الحس العام والفيزياء التقليدية. هناك حادثان، هما وصولا شعاعي الإشارة الواحدة إلى الجدارين، يراهما الراصد الداخلي متواقتين ويراهما الراصد الخارجي، غير متواقتين. إن الفيزياء التقليدية تفترض ضمنياً وجود ميقاتية واحدة، بمعنى أن الزمن ينساب واحداً لدى كل الناس، أي أن ميقاتية واحدة تكفي، ويمكن أن تخدم كل الراصدين في أي مرجع كانوا، شريطة أن يروها فقط. وعلى هذا فإن العبارات التي مثل (تواقت» و (قبل) و (بعد) كان لها معنى مطلق مستقل عن أي مرجع يرصد الزمن منه. فالحادثان اللذان يبدوان متواقتين من مرجع ما، لابد، في عرف الفيزياء القديمة، من أن يبدوا متواقتين أيضاً من أي مرجع آخر.
إن الافتراضين 1 و2، أي نظرية النسبية الحديثة، يجبران على التخلي عن وجهة النظر هذه. فقد واجهنا لدى الراصدين حادثين متواقتين في مرجع أحدهما وغير متواقتين في مرجع الآخر. وعلينا الآن أن نفهم المعنى العميق لهذه النتيجة التي تصدم الحس العام وأن نتمعن في مغزى الاقتراح التالي: (إذا كان حادثان متواقتين في مرجع ما، فليس هما متواقتين بالضرورة في مرجع آخر). ماذا نعني: أولاً، بعبارة (حادثان متواقتان في مرجع)؟ إن كلاً منا يظن نفسه عارفاً بالسليقة معنى كل ذلك. ولكن لنقرر بعد الآن أن نرتاب بكل ما توحي به السليقة وأن نحاول إعطاء تعاريف دقيقة ربما ندرك منها مدى الخطر الكامن في الثقة التامة بالحس البدهي. لنجب في البدء عن السؤال التالي:
-ما هي الميقاتية؟
إن الشعور الأولي لانسياب الزمن يجعلنا قادرين على ترتيب انطباعاتنا وعلى الحكم فيما إذا كان حادث قد وقع قبل حادث آخر أو بعده. لكننا كي يمكن أن نقول إن الفاصل الزمني بين الحادثين يساوي عشر ثوان نحتاج لميقاتية. إن أية ظاهرة فيزيائية يمكن أن تخدمنا كميقاتية، شرط أن تتكرر عدد المرات الذي نريد. وباتخاذ الفاصل الزمني بين بدء حادث من هذا القبيل وانتهائه عند بدء تكراره التالي يمكن أن نقيس فواصل زمنية بتكرر هذه العملية الفيزيائية. وإن كل الميقاتيات ، من الميقاتيات الرملية إلى أدق الأجهزة الحديثة، تستند على هذه الفكرة. ففي الرملية تكون واحدة الزمن هي الفترة التي يستغرقها الرمل للنزول من الحجيرة العليا إلى الحجيرة السفلى؛ وتتواصل هذه العملية الفيزيائية بقلب الجهاز.
لنفترض أننا إزاء ميقاتيتين جيدتين تشيران إلى زمن واحد بالضبط وتقع إحداهما على مسافة من الأولى. إن صحة القول بتطابق تأشيراتهما يجب أن تبقى قائمة بصورة مستقلة عن العناية التي نبديها للتحقق منها. ولكن ماذا يعني ذلك بالضبط؟ أي كيف يمكن أن نتأكد من أن الميقاتيتين المتباعدتين تشيران إلى الزمن نفسه تماماً؟ يمكن أن نفعل ذلك بواسطة التلفزيون؛ وليكن معلوماً أن هذه الواسطة هي مثال فقط وليست جوهرية في محاكمتنا. يمكن أن أجلس بجوار إحدى الميقاتيتين وأن أشاهد صورة الأخرى منقولة بالتلفزيون. وبذلك يمكن أن أحكم فيما إذا كانتا تشيران معاً إلى زمن واحد أم لا. لكن التواقت بين تأشيرات الأولى وصورة تأشيرات الثانية ليس دليلاً جيداً على ذلك؛ لأن الصورة التلفزيونية منقولة على أمواج كهرطيسية بسرعة الضوء. فأنا، في جهاز التلفزيون أرى صورة كانت قد أرسلت قبل فترة زمنية قصيرة جداً بينما الميقاتية التي إلى جانبي تشير إلى الزمن الحاضر فعلاً. يمكن أن نذلل هذه الصعوبة بسهولة. فما علينا سوى أن نقف في نقطة متساوية البعد عن الميقاتيتين وأن نشاهد صورتيهما المنقولتين بالتلفزيون. فإذا تواقت انطلاقا الإشارتين منهما فستصلان إلي في وقت واحد. وعلى هذا نقول: إذا كانت ميقاتيتان، مرصودتان من منتصف المسافة بينهما، تشيران إلى زمن واحد فهما صالحتان للدلالة على الزمن في نقطتين متباعدتين.
لقد استخدمنا في الميكانيك ميقاتية واحدة. لكن ذلك ليس بالأمر اليسير، لأننا نضطر في هذه الحالة لأن نقوم بكل قياساتنا في جوارها. ونحن لدى مشاهدة ميقاتية عن بعد، بواسطة التلفزيون مثلاً، يجب أن نتذكر دوماً أن ما نراه الآن قد حدث في الواقع قبل قليل. فنحن لدى قراءة الزمن مضطرون لإجراء تصحيحات تتفاوت، كبراً وصغراً، بحسب المسافة التي تفصلنا عن الميقاتية التي نقرأ الزمن عليها.
واضح أنه ليس من السهل الاكتفاء بميقاتية واحدة. ولكن بما أننا نعرف الآن طريقة التأكد من أن ميقاتيتين (أو أكثر) تشيران معاً إلى زمن واحد وتدقان بإيقاع واحد، فيمكننا تماماً أن تتصور العدد الذي نريد من الميقاتيات في مرجع واحد معلوم. فكل واحدة منها تساعدنا في تعيين زمن الحوادث التي تقع في جوارها المباشر، وتكون كلها ساكنة بالنسبة لهذا المرجع. إنها ميقاتيات جيدة ومتزاملة في الإيقاع، وهذا يعني أنها كلها تشير إلى الزمن نفسه في وقت واحد.
إن تدبير ميقاتياتنا بهذا الشكل ليس فيه صعوبة خاصة ولا هو بالشيء المدهش. وسنستخدم بعد الآن كثيراً من الميقاتيات المتزاملة، بدلاً من ميقاتية واحدة. وعندئذ يمكننا أن تحكم بسهولة على تواقت، أو عدم تواقت، حادثين مفصولين بمسافة ما في مرجع واحد؛ فعند نقطة حدوث أحدهما: يوجد ميقاتية؛ وعند نقطة حدوث الآخر يوجد ميقاتية أخرى، وهاتان الميقاتيتان متزاملتان، فيكون الحادثان متواقتين إذا كانت كلتا الميقاتيتين تشيران إلى زمن واحد وقت حدوثهما. وهكذا يصبح القول إن أحد الحادثين وقع قبل الآخر، ذا معنى محدد دقيق. كل هذا يمكن أن يتقرر بواسطة ميقاتيات متزاملة موزعة في مرجع واحد. كل هذا يتفق مع الفيزياء التقليدية ولا شيء حتى الآن يناقض التحويل التقليدي.
الشكل 1
فلتعريف الحوادث المتواقتة نزامل ما بين شتى الميقاتيات بواسطة إشارات. ومن المهم في عملنا أن تنتقل الإشارات بسرعة الضوء، هذه السرعة التي تلعب دوراً أساسياً في نظرية النسبية. لكننا نريد معالجة المسألة الهامة لمرجعين متحركين، واحداً بالنسبة للآخر، حركة منتظمة، وفي سبيل ذلك علينا أن نفحص حالة قضيبين مجهزين بميقاتيات. فالراصد المربوط بأحد المرجعين، المتمثلين بالقضيبين المتحركين أحدهما بالنسبة للآخر، عنده الآن قضيبه الخاص وسلسلة ميقاتياته المربوطة بالقضيب..
عندما عالجنا مسألة القياسات في الميكانيك التقليدي لم نستخدم سوى ميقاتية واحدة من أجل جميع المراجع. أما هنا فلدينا عدة ميقاتيات في كل مرجع. إن هذا الفرق ليس مهماً؛ و ميقاتية واحدة في كل مرجع تكفي. لكن ليس ما يمنع من استعمال عدة ميقاتيات، شرط أن تتصرف كلها كيمقاتيات جيدة ومتزاملة.
والآن نتناول موضوعنا الأساسي كي نرى أين يتناقض التحويل التقليدي مع نظرية النسبية. ماذا يحدث عندما تتحرك سلسلتان من الميقاتيات بانتظام، إحداهما بالنسبة للأخرى؟ إن جواب الفيزيائي التقليدي هو: لا شيء؛ إنهما ستدقان بإيقاع واحد ويمكن أن نستخدم ميقاتيات متحركة كما نستخدم ميقاتيات ساكنة لقياس الزمن، والحادثان المتواقتان في أحد المراجع يبدوان متواقتين في أي مرجع آخر.
لكن هذا الجواب ليس الجواب الممكن الوحيد. فهو يستند على الحكم المسبق بأن الميقاتية المتحركة لا يختلف إيقاعها عن إيقاع الميقاتية الساكنة. لكن هذا الحكم المسبق قد يكون خاطئاً. ونحن الآن نريد أن نناقش الإمكانية المعاكسة دون أن نقرر، في الوقت الحاضر، إذا كانت الميقاتيات المتحركة تغير إيقاعها فعلاً أم لا. فماذا يجب أن نفهم من القول بأن الميقاتية المتحركة يتغير إيقاعها؟ لنفترض تبسيطاً للشرح، أنه يوجد ميقاتية واحدة في المرجع العلوي (شكل 1) وعدة ميقاتيات في السفلي. كل الميقاتيات تعمل بآلية واحدة والميقاتيات السفلية متزاملة، أي أنها تشير كلها معاً إلى زمن واحد. لقد رسمنا ثلاثة مراحل متوالية للمرجعين اللذين يتحرك أحدهما بالنسبة للآخر حركة منتظمة. في المرحلة البدئية رسمنا وضعي عقرب الميقاتية العليا وعقرب الميقاتيات السفلي متماثلين اصطلاحاً، لأننا دبرنا الأمر كذلك. فكل الميقاتيات تشير إلى زمن واحد. وفي المرحلة الثانية نرى الوضعين النسبيين للمرجعين بعد زمن ما؛ كل الميقاتيات في المرجع السفلي تشير إلى زمن واحد لكن ميقاتية المرجع العلوي لا تحتفظ بإيقاعها؛ فهو يتغير ويتغير معه - الزمن الذي تشير إليه لأنها تتحرك بالنسبة للمرجع السفلي. وفي المرحلة الأخيرة يزداد الفرق، بين وضعي العقربين السفلي والعلوي، مع الزمن.
إن الراصد الساكن في المرجع السفلي يجد أن الميقاتية المتحركة يتغير إيقاعها. ونتوصل بالتأكيد إلى النتيجة نفسها لو كانت الميقاتية السفلية تتحرك بالنسبة للراصد العلوي؛ ففي هذه. لأن قوانين الحالة كان سيوجد عدة ميقاتيات في المرجع العلوي و ميقاتية واحدة في المرجع السفلي. الطبيعة يجب أن تظل كما هي في المرجعين، المتحرك أحدهما بالنسبة للآخر.
لقد كان يفترض ضمنياً في الميكانيك التقليدي أن الميقاتية المتحركة لا يتغير إيقاعها. فقد كان ذلك يبدو على درجة من البداهة لا تُرى معها ضرورة لذكره. لكن الحكم المسبق لا يجب الوثوق به مهما كان بدهياً. وإذا أردنا أن نتجنب الزلل فلابد من أن نضع على منضدة التشريح كل الافتراضات الفيزيائية مهما بدت لأول وهلة حقيقة لا مراء فيها.
ولا يجب أن نظن الخطاً بفرضية لمجرد أنها تختلف عن فرضيات الميكانيك التقليدي. ولنا كامل الحق في أن نتصور أن الميقاتية المتحركة يتغير إيقاعها إذا كان قانون هذا التغير هو هو في كل المراجع العطالية.
ولنأخذ مثالاً آخر: عصا طولها متر واحد؛ وهذا يعني أن طولها يساوي متراً طالما بقيت ساكنة في مرجع الراصد الذي يقيس طولها. لنفترض أنها تتحرك بانتظام منزلقة على القضيب الذي يمثل هذا المرجع. هل يظل طولها متراً واحداً؟ يجب أن نعرف قبل كل شيء كيف نقيس طولها. إن طرفيها، وهي ساكنة، ينطبقان على تدريجين من القضيب المرجع، الذي نفرضه مدرجاً، تفصل بينهما مسافة متر. وبذلك نستنتج: إن طول العصا، وهي ساكنة، متر واحد. ولكن ما العمل إذا كانت العصا متحركة؟ يمكن أن نقيس طولها بالطريقة التالية: في لحظة معينة يأخذ راصدان صورتين متواقتتين، إحداهما لمبدأ العصا والأخرى لنهايتها. وبما أن الصورتين أخذنا في وقت واحد فإن المسافة بين التدريجين اللذين يقابلان، على الصورتين، طرفي العصا هو طولها. وبذلك تكون قد قسنا طول العصا المتحركة بطريقة معقولة تماماً. وهكذا يلزم راصدان مربوطان بالمرجع الذي نقيس الطول منه، (كي يسجلا) بالتصوير هنا (حادثين متواقتين) هما انطباقا طرفي العصا على تدريجين من القضيب لحظة التصوير (يقعان في موضعين مختلفين من مرجع معين. هذا ولا يوجد سبب ملزم يجعلنا نعتقد أننا سنحصل على طول يساوي طول العصا الساكنة (اللهم إلا الحكم المسبق). فيما أن الصورتين أخذتا متواقتتين، ونحن نعلم أن التواقت مفهوم نسبي يتعلق بالمرجع، فمن المعقول جداً أن تحصل في قياس الطول على قيم تختلف باختلاف المرجع الذي نقيسه منه.
وبموجز القول، لنا كل الحق في أن نتصور أن الميقاتيات يتغير إيقاعها عندما تتحرك وأن العصا يتغير طولها عندما تتحرك؛ فالشرط الوحيد الذي تستلزمه هاتان الإمكانيتان هو أن يظل قانونا هذين التغيرين كما هما، في كل المراجع العطالية. إننا لم نناقش سوى بعض الإمكانيات دون أن نذكر أي مبرر لها.
إن سرعة الضوء، كما نعلم، هي هي في كل المراجع العطالية. ويستحيل التوفيق بين هذا الواقع وبين التحويل التقليدي. ولابد من أن تنكسر هذه الحلقة في مكان ما. أليس من الأفضل أن نكسرها هنا؟ ألا نستطيع أن نفترض تغيرات، في إيقاع الميقاتية المتحركة وفي طول العصا المتحركة، تجعل من ثبات سرعة النور نتيجة لهذه التغيرات؟ الحقيقة أننا نستطيع ذلك. وفي هذه النقطة بالذات يتركز الفرق الأول بين النسبية والفيزياء التقليدية. ويمكن أن نعكس هذا التسلسل فنقول: إذا كانت لسرعة الضوء قيمة واحدة في كل المراجع، فلابد للميقاتيات من أن يتغير إيقاعها بالحركة ولابد للعصي من أن يتغير طولها بالحركة ولابد من إمكانية تعيين القوانين التي تتحكم في هذين التغيرين.
إن هذه الآراء ليست عجيبة ولا خرقاء. فالفيزياء التقليدية كانت تفترض دوماً أن إيقاع الميقاتية المتحركة لا يختلف عن إيقاع الميقاتية الساكنة، وأن طول العصا المتحركة لا يختلف عن طول العصا الساكنة. لكن، إذا كانت سرعة الضوء هي هي في كل المراجع وكانت نظرية النسبية صحيحة، فلا خيار لنا سوى التضحية بهذين الافتراضين. إن من الصعب على المرء حقاً أن يتخلى عن الأحكام المسبقة الراسخة في أعماقه؛ ولكن لا يوجد مخرج آخر. إن المفاهيم القديمة تبدو، من وجهة نظر النسبية، آراء اعتباطية. وإلا فلماذا نقبل حتى الآن بوجود زمن شامل مطلق ينساب بسرعة واحدة لدى كل الناس في كل المراجع؟ ولماذا نقبل بأن المسافات لا تتغير بالحركة؟ فالزمن يقاس بالميقاتيات والإحداثيات تقاس بالمساطر، وقد تتعلق نتائج هذه القياسات بحالة هذه الأدوات من السكون والحركة. وليس ما يحمل على الاعتقاد بأنها ستتصرف دوماً كما نتمنى. إن. الرصد اللامباشر لظواهر الحقل الكهرطيسي يشير إلى أن الحركة تغير إيقاع الميقاتيات وأطوال الأشياء، ويلوح أنه لا مناص من تقبل زمن نسبي وطول نسبي خاصين بكل مرجع على حدة. لأنه الوسيلة الوحيدة للخروج من تلك المآزق. والواقع أن النمو اللاحق لهذه الصورة الجديدة لا يظهرها وكأنها شر لابد منه، لأن مزايا هذه النظرية قد فرضت نفسها من تلقاء نفسها.
لقد اجتهدنا الآن في إنارة الطريق الذي يؤدي إلى الافتراضات الأساسية في نظرية النسبية، وفي تعليل اضطرارنا إلى مراجعة التحويل التقليدي وإلى تعديله بمعالجة الأطوال والزمن (أو، كما يقول الفلاسفة، المكان والزمان) بأسلوب جديد. لقد كان هدفنا حتى الآن طرح الأفكار التي تشكل أساساً لإدراك فيزيائي وفلسفي جديد. إن هذه الأفكار بسيطة، لكنها، بشكلها الكيفي هنا، ليست كافية لاستخلاص نتائج كمية منها. ونعود الآن من جديد إلى استخدام طريقتنا القديمة في شرح الأفكار الرئيسية وفي تقديم أفكار أخرى دون براهين.
ولإلقاء الضوء على الفرق بين نظرة الفيزيائي القديم الذي يعتنق التحويل التقليدي، والذي ترمز له بـ ت، وبين نظرة الفيزيائي الحديث الذي يعتنق نظرية النسبية الحديثة، والذي ترمز له بـ ح، نتصور الحوار التالي بينهما:
ت: إنني أعتقد بمبدأ النسبة الغاليلي في الميكانيك، لأنني أعرف أن قوانين هذا العلم هي هي في مرجعين يتحركان بانتظام واحداً بالنسبة للآخر، أو بتعبير آخر، أن هذه القوانين تبقى ثابتة الشكل إذا طبقنا عليها التحويل التقليدي.
ح: لكن مبدأ النسبية يجب أن ينطبق على جميع الظواهر الفيزيائية في عالمنا الخارجي. أي أن قوانين الفيزياء برمتها، لا قوانين علم الميكانيك فحسب، يجب أن تكون هي هي في أي مرجعين يتحركان أحدهما بالنسبة للآخر، حركة منتظمة.
ت: ولكن كيف يمكن أن تكون كل قوانين الطبيعة متطابقة في مرجعين يتحركان بانتظام، واحداً بالنسبة للآخر؟ إن قوانين الحقل الكهرطيسي، أي معادلات مكسويل، لا تبقى على شكلها عندما نطبق عليها التحويل التقليدي. فهذا واضح، مثلاً، في سرعة الضوء. لأن سرعة الضوء، لا يجب أن تكون هي هي في مرجعين يتحركان بانتظام أحدهما بالنسبة للآخر.
ح: إن هذا يثبت فقط عدم وجوب تطبيق التحويل التقليدي، أي أن الصلة بين المرجعين يجب أن تكون مختلفة عن التحويل التقليدي؛ وأن علينا، عندما ننتقل من مرجع لآخر، أن لا نحول الإحداثيات والسرع بالأسلوب المعتمد في قوانين التحويل هذا؛ بل يجب أن نبدل هذه القوانين بقوانين تحويل جديدة يجب أن نستخلصها من الافتراضات الأساسية في نظرية النسبية. وليس من المهم معرفة الصيغة الرياضية لقوانين التحويل الجديدة ويكفي أن نعرف أنها تختلف عن قوانين التحويل التقليدي، وأنها معروفة باسم تحويل لورنتز Lorentz ويمكنني أن أثبت لك أن تطبيق تحويل لورنتز على معادلات مكسويل يدع هذه المعادلات بشكلها المعهود الذي تعرفه، تماماً كما يدع تحويلك التقليدي قوانين الميكانيك على الشكل الذي تعرفه. لنتذكر كيف تظهر المسألة في الفيزياء التقليدية، عندكم قوانين تحويل من أجل الإحداثيات وقوانين تحويل من أجل السرع. لكن قوانين الميكانيك كانت هي هي في مرجعين يتحركان بانتظام، واحداً بالنسبة للآخر. وعندكم قوانين تحويل من أجل المكان، كما يقول الفلاسفة. ولكن ليس عندكم قانون تحويل من أجل الزمان، لأن الزمن، كما تدعون، لا يختلف من مرجع لآخر. إن الأمر غير ذلك تماماً في نظرية النسبية. فنحن عندنا قانون تحويل من أجل المكان وآخر من أجل الزمان ومنهما نستخلص قانون
تحويل ثالث من أجل السرع. وهي كلها تختلف عن تحويلات الميكانيك التقليدي. ومرة أخرى، إن قوانين الطبيعة كلها يجب أن تكون هي هي في كل المراجع التي تتحرك بانتظام بعضاً بالنسبة لبعض. فهذه القوانين لا تحتفظ بشكلها، كما تظن، عندما نطبق عليها التحويل التقليدي، بل عندما نطبق عليها تحويل لورنتز. إن قوانين الطبيعة صحيحة في كل المراجع العطالية وإن الانتقال من مرجع لآخر منها يتم بواسطة تحويل لورنتز.
ت: إنني أثق بكلامك، لكن يهمني أن أعرف الفرق بين التحويل التقليدي وتحويل لورنتز.
ح: إن خير طريقة للإجابة عن سؤالك هي أن تذكر لي بعض الخصائص المميزة للتحويل التقليدي. وسأحاول أن أشرح لك ما يبقى قائماً منها في تحويل لورنتز وما هو غير قائم، وفي هذه الحالة الأخيرة أشرح لك كيف يجب أن تتعدل.
ت: إذا وقع حادث في لحظة وفي نقطة من مرجعي، وكان راصد آخر في مرجع يتحرك بانتظام بالنسبة لمرجعي فإنه سيعلق بمكان الحادث عدداً آخر غير عددي، ولكن زمن الحادث عنده كما هو عندي. لأننا نستخدم ميقاتيتين من نوع واحد ولا تأثير للحركة على إيقاع الميقاتية. هل هذا صحيح في رأيك أيضاً؟
ح: كلا، ليس هذا صحيحاً فيما أعتقد؛ إن كل مرجع يجب أن يكون مجهزاً بمقاتياته الخاصة الساكنة، لأن الحركة تغير إيقاعها. فالراصدان المربوطان بمرجعين مختلفين يعلقان عددين مختلفين لا بمكان وقوع الحادث فحسب بل وبلحظة وقوعه أيضاً.
ت: هذا يعني أن الزمن لم يعد شاملاً غير متغير، لكنه، في التحويل التقليدي، شامل كما هو لجميع المراجع، أما في تحويل لورنتز فهو متغير وله تحويله الخاص كما للإحداثي المكاني تحويله الخاص في التحويل التقليدي. وأود أن أعرف إذا كان الأمر كذلك فيما يخص المسافة. فالعصا الصلبة، في الميكانيك التقليدي وسواء كانت متحركة أو ساكنة، تحتفظ بطولها. فهل الحال كذلك الآن؟
ح: كلا. لم تعد الحال كذلك. إذ ينتج من تحويل لورنتز أن العصا المتحركة تتقلص في اتجاه الحركة، وأن هذا التقلص يستفحل لدى تزايد سرعتها، فتصبح أقصر فأقصر. لكن هذا التقلص لا يحدث إلا في اتجاه الحركة. فأنت ترى على الرسم (شكل 2) عصا متقلصة إلى نصف طولها لأنها متحركة بسرعة تقارب 90٪ من سرعة الضوء. ولا يحدث أي تقلص في منحى عمودي على منحى الحركة كما حاولت أن أوضح في القسمين الأخيرين من الرسم.
الشكل 2
ت: هذا يعني، أن إيقاع الميقاتية المتحركة وطول العصا المتحركة يتعلقان بالسرعة. لكن كيف؟
ح: إن التغيرات تستفحل كلما ازدادت السرعة. وينتج من تحويل لورنتز أن طول العصا ينعدم عندما تصل إلى سرعة الضوء، مهما كانت طويلة قبل أن تتحرك. ومثل ذلك، يتغير إيقاع الميقاتية المتحركة، إذا قيس بإيقاع الميقاتيات التي تمر أمامها والموزعة على استقامة القضيب - المرجع، فتتباطأ (انظر الشكل 1) ويستفحل هذا التباطؤ إلى أن تتوقف الميقاتية تماماً عندما تبلغ في حركتها سرعة الضوء، ولو كانت ميقاتية (جيدة).
ت: إن هذا يبدو مناقضاً لكل ما أعرف. فأنت تعلم، كما أعلم، أن السيارة المتحركة لا تتقاصر وهي متحركة؛ وتعلم أيضاً أن السائق يمكنه أن يقارن ميقاتيته «الجيدة» بالميقاتيات التي يمر أمامها على الطريق؛ فلا يجد أي فرق. إن كل ذلك يناقض ما تقول.
ح: إن ما تقوله صحيح بلا ريب. لكن السرع الميكانيكية التي تذكرها صغيرة جداً إزاء سرعة النور؛ ومن السخف أن نطبق، في هذه الحالات، نظرية النسبية. فسائق السيارة يستطيع أن يطبق، بكل ثقة، قوانين الفيزياء التقليدية حتى ولو ارتفع بسرعة سيارته مئة ألف مرة؛ لأن الفرق بين التجربة وبين التحويل التقليدي لا يصبح محسوساً إلا في السرع القريبة من سرعة الضوء؛ أي أن صحة تحويل لورنتز لا تتجلى بشكل سافر إلا في السرعات العالية جداً.
ت: ولكن تظهر عندئذ صعوبة أخرى. يمكنني، بموجب الميكانيك التقليدي، أن أتصور أجساماً تتحرك بأسرع من الضوء. خذ مثلاً جسماً يتحرك بسرعة الضوء بالنسبة للسفينة في اتجاه حركتها بالنسبة للشط؛ لا شك أن سرعته بالنسبة للشط ستكون أكبر من سرعة النور. فماذا يحدث للعصا التي تتلاشى وهي بسرعة الضوء. وإذا فاقت سرعتها سرعته، فماذا يجب أن نتوقع بخصوص طولها؟ هل يصبح سلبيا؟!
ح: إن تهكمك لا مبرر له. لأن نظرية النسبية تقول بأنه لا يمكن لأي جسم مادي أن يتحرك بسرعة الضوء. فأنى له أن يتخطاها؟ إن سرعة الضوء هي حد السرعة الأعلى في الطبيعة. فلو كانت سرعة الجسم بالنسبة للسفينة تساوي سرعة الضوء فإن سرعته بالنسبة للشط تساوي سرعة الضوء أيضاً. أليس هذا أحد الافتراضين الأساسيين في نظرية النسبية، لدى الانتقال من مرجع لآخر؟ إن القانون الميكانيكي البسيط الذي يقضي بجمع السرعتين أو بطرحهما لم يعد صحيحاً، أو بتعبير أدق، لم يكن سوى قانون تقريبي يختص بالسرعات الصغيرة لا بالسرعات القريبة من سرعة الضوء. إن العدد الذي يعبر عن سرعة الضوء وارد بشكل مكشوف في تحويل لورنتز حيث يلعب دوراً من شأنه أن يحول دون تصور سرعة أكبر من سرعة النور، ويقوم مقام السرعة الحدية اللامتناهية كبراً في الميكانيك التقليدي. إن هذه النظرية الأشمل من نظريتك لا تتعارض مع التحويل التقليدي في الميكانيك التقليدي. فنحن على العكس، نعود فنجد المفاهيم القديمة كحالات حدية في السرعات الصغيرة. ففي هذه النظرية تتضح المجالات التي يصح فيها الميكانيك التقليدي كما تتضح حدودها. إن تطبيق نظرية النسبية على حركات السيارات والسفن والقطارات سخيف كاستعمال الآلة الحاسبة عندما يكفي استعمال جدول الضرب.
الاكثر قراءة في النظرية النسبية الخاصة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)