هذا ما أوقفنا السير عليه من أعلام الشهود لأمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير يوم مناشدة الرُّحبة. وقد نصّ الإمام أحمد [بن حنبل] على أنّ عدّة الشهود في ذلك اليوم كانت ثلاثين. وأخرجه الحافظ الهيثميّ في مجمعه وصحّحه. وتجده في تذكرة سبط بن الجوزيّ، ص 17، و«تاريخ الخلفاء» للسيوطيّ، ص 65، و«السيرة الحلبيّة» ج 3، ص 308، وفي لفظ أبي نعيم: فَضْل بن دَكين فقام ناس كثيرون وشهدوا.
وينبغي أن نعلم أنّ تأريخ هذه المناشدة هو السنة 35 ه، كان يبعد عن وقت صدور الحديث بما يربو على خمسة وعشرين عاماً. وفي خلال هذه المدّة كان كثير من الصحابة الحضور يوم الغدير قد قضوا نحبهم، وآخرون قُتلوا في المغازي، وكثيرون منهم مبثوثين في البلاد. وكانت الكوفة أيضاً بمنأىً عن مجتمع الصحابة «المدينة المنوّرة»، ولم يك فيها إلّا شراذم منهم تبعوا الحقّ فهاجروا إليها في العهد العَلَويّ.
يضاف إلى ذلك، أنّ هذه القصّة من ولائد الاتّفاق من غير أيّة سابقة لها، حتّى يقصدها القاصدون، فتكثر الشهود، وتتوفّر الرواة. وكان في الحاضرين من يُخفي شهادته حنقاً أو سفهاً كما سيأتي تفصيل ذلك.
(ومع هذه الحواجز كلها)، فقد بلغ من رواه هذا العدد الجمّ، فكيف به لو تُزاح عنه تلكم الحواجز. فبذلك كلّه نعلم مقدار شهرة الحديث وتواتره في هاتيك العصور المتقادمة.
وأمّا اختلاف عدد الشهود في الأحاديث، فيحمل على أنّ كلّا من الرواة ذكر من عَرَفَهُ أو التفت إليه أو من كان إلى جنبه أو أنّه ذكر من كان في جانبي المنبر أو في أحدهما ولم يلتفت إلى غيرهم. أو أنّه ذكر من كان بدريّاً، أو أراد من كان من الأنصار، أو أنه لما علت عقيرة القوم بالشهادة، وشخصت الأبصار والأسماء للتلقّي، ووقعت اللجبة[1] كما هو طبع الحال في أمثاله من المجتمعات ذهل بعض عن بعض، وآخر عن آخرين، فنقل كلٌّ من يضبطه من الرجال.[2]
كان هذا هو عدد الشهود وأسماؤهم. وأمّا رواة حديث المناشدة من الأجيال القادمة، فهم على ما نقله العلّامة الأمينيّ أربعة من الصحابة، وأربعة عشر من التابعين، ومجموعهم ثمانية عشر.
أمّا الصحابة فهم:
1 حَبَّةُ بْنُ جوين العَرَنِيّ أبُو قُدَامَة البَجَلِيّ. المتوفي سنة 76 أو 79 ه.
2 زَيْدُ بْنُ أرْقَمَ الأنْصَارِيّ.
3 أبُو الطُّفَيْل: عَامِرُ بْنُ وَاثِلَة اللَّيْثِيّ. المتوفي (سنة) 100، أو 102، أو 108، أو 110.
4 يَعْلَي بْنُ مُرَّة بْنُ وَهَبٍ الثَّقَفِيّ.
وأمّا التابعون فهم:
1 أبُو سُلَيْمَان المُؤذِّن.
2 أبُو القَاسِم: الأصْبَغُ بْنُ نُبَاتَه.
3 زَاذَانُ بْنُ عُمَر الكِندِيّ البَزَّار أو البَزَّازُ الكُوفِيّ.
4 زِرُّ بْنُ جُبَيْشٍ[3] الأسَدِيّ، أبُو مَرْيَم.
5 زياد بن أبي زياد.
6 زيد بن يثيع الهمدانيّ الكوفي. من كبار التابعين.
7 سعيد بن أبي حدّان. ويقال ذي حدّان، الكوفيّ.
8 سعيد بن وهب الهمدانيّ الكوفي. المتوفي (سنة) 76 ه.
9 أبُو عُمَارَة عَبْدُ خَيْر بن يَزِيدٍ الهَمْدَانِيّ الكُوفِيّ المُخَضْرَمِيّ. من كبار التابعين.
10 عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ أبي لَيْلَى. المتوفي سنة 82 أو 83 أو 86 ه.
11 عَمْرُو ذي مُرَّة أبُو عَبْد اللهِ الكُوفِيّ الهَمْدَاني. المتوفي سنة 116 ه.
12 عُمَيْرَةُ بْنُ سَعْدٍ الهَمْدانِيّ الكُوفِيّ.
13 هَانِي بْنُ هَانِي الهَمْداني الكُوفِيّ.
14 حَارِثَةُ بْنُ نَصْرِ.[4]
[1] الصياح والضجيج (المنجد)
[2] «الغدير» ج 1، ص 184 إلى 186.
[3] بكسر الزاي المعجمة وتشديد الراء المهملة. وحُبيش بتقديم الحاء المهملة على الباء الموحّدة، وهو مصغّر.
[4] «الغدير» ج 1، من ص 166 إلى ص 183 بنحو متفرّق.