كان اسامة من الذين اعترضوا على خلافة أبي بكر بقوله: أمّرني رسول الله عليك! وقال الشيخ الجليل عبد الجليل القزوينيّ: ولمّا كتب أبو بكر بن أبي قحافة في أوّل خلافته كتاباً إلى اسامة بن زيد، وقال فيه: مِنْ أبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ إلَى اسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَتِيقٍ، أنكر عليه ذلك، وكتب إليه الجواب التالي: مِنَ الأمِيرِ اسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَتِيقٍ إلَى ابْنِ أبِي قُحَافَةَ: أمَّا بَعْدُ، فَإذَا أتَاكَ كِتَابِي فَالْحَقْ بِمَكَانِكَ، فَإنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بَعَثَنِي أمِيراً وبَعَثَكَ أنْتَ وصَاحِبَكَ في الخَيْلِ؛ وأنَا أمِيرٌ عَلَيْكُمَا أمَّرَنِي رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.[1]
وجاء في «الاحتجاج» للطبرسيّ أنَّ أبا بكر لمّا بويع بالخلافة كان أبوه أبو قحافة بالطائف. فكتب أبو بكر إلى أبيه كتاباً عنوانه: مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ إلَى أبِي قُحَافَةَ: أمَّا بَعْدُ، فَإنَّ النَّاسَ قَدْ تَرَاضَوْا بِي؛ فَإنِّي اليَوْمَ خَلِيفَةُ اللهِ! فَلَو قَدِمْتَ عَلَيْنَا كَانَ أقَرَّ لِعَيْنِكَ! فلمّا قرأ أبو قحافة الكتاب قال للرسول: ما منعكم من عليّ؟! فقال الرسول: هو حدث السنّ، وقد أكثر القتل في قريش وغيرها، وأبو بكر أسنّ منه. فقال أبو قحافة: إن كان الأمر في ذلك بالسنّ، فأنا أحقّ من أبي بكر. لقد ظلموا عليّاً حقّه؛ وقد بايع له النبيّ وأمرنا ببيعته.
ثمّ كتب إليه: من أبي قُحافة إلى ابنه أبي بكر: أمَّا بعد، فقد أتاني كتابك! فوجدته كتاب أحمق ينقض بعضه بعضاً. مرّة تقول: خليفة رسول الله، ومرّة تقول: خليفة الله، ومرّة تقول: تراضي بي الناس! وهو أمر ملتبس! فلا تدخلنّ في أمر يصعب عليك الخروج منه غداً، ويكون عقباك منه إلى النار والندامة وملامة النفس اللوّامة لدى الحساب يوم القيامة. فإنَّ للُامور مداخل ومخارج؛ وأنت تعرف من هو أولي بها منك! فراقب الله كأنك تراه! ولا تدعنّ صاحبها! فإنَّ تركها اليوم أخفّ عليك وأسلم لك.[2]
ومن المناسب هنا أن نختم بحثنا برواية حول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. فقد روى الطبريّ حديثاً عن زياد بن مطرف، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ أحَبَّ أنْ يَحْيَى حَيَاتِي، ويَمُوتَ ميتَتِي، ويَدْخُلَ الجَنَّةَ التي وَعَدَنِي رَبِّي قَضْباً مِنْ قُضْبَانِهَا غَرَسَهَا في جَنَّةِ الخُلْدِ، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّ بْنَ أبِي طَالِبٍ وذُرِّيَّتَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فَإنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجُوهُمْ مِنْ بَابِ هُدَى، ولَنْ يُدْخِلُوهُمْ في بَابِ ضَلَالَةٍ.[3]
وذكره الحاكم في «المستدرك» بهذه العبارة: روى مطرف بن زياد، عن زيد بن أرقم أنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: مَنْ يُرِيدُ أنْ يَحْيَى حَيَاتِي ويَمُوتَ مَوْتِي، ويَسْكُنَ جَنَّةَ الخُلْدِ التي وَعَدَنِي رَبِّي، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّ بْنَ أبِي طَالِبٍ فَإنَّهُ لَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ هُدَى، ولَنْ يُدْخِلَكُمْ في ضَلَالَةٍ.[4]
[1] «كتاب النقض» ص 32، وورد هذا الكتاب وجوابه في «الاحتجاج» للطبرسيّ ج 1، ص 114 بنحو أكثر تفصيلًا.
[2] «الاحتجاج» للطبرسيّ، ج 1، ص 115.
[3] «مُنتَخَب ذَيْل المُذَيَّل» ص 57.
[4] «مستدرك الحاكم» ج 3، ص 128. وقال في آخر الحديث: هذا الحديث صحيح الإسناد بدون تخريج الشيخين.