نقل سُلَيم بن قيس الهلاليّ اموراً عن أمير المؤمنين عليه السلام قبل واقعة صفّين، منها: إنَّ العَجَبَ كُلَّ العَجَبِ مِنْ جُهَّالِ هَذِهِ الأمَّةِ وضُلَّالِهَا وقَادَتِهَا وسَاقَتِهَا إلَى النَّارِ إنَّهُمْ قَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ يَقُولُ عَوْدَاً وبَدْءَاً: مَا وَلَّتْ امَّةٌ رَجُلًا قَطُّ أمْرَهَا وفِيهِمْ أعْلَمُ مِنْهُ إلَّا لَمْ يَزَلْ أمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حتّى يَرْجِعُوا إلَى مَا تَرَكُوا.
فَوَلَّوا أمْرَهُمْ قَبْلِي ثَلَاثَةَ رَهْطٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ، ولَا يَدَّعِي أنَّ لَهُ عِلْمَاً بِكِتَابِ اللهِ ولَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وقَدْ عَلِمُوا أني أعْلَمُهُمْ بِكَتَابِ اللهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ وأفْقَهُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ وأقْضَاهُمْ بِحُكْمِ اللهِ- إلى آخره.[1]
أجل، إنّنا لم نجد في آية أو خبر عن رسول الله أو في سيرة عقلائيّة أنَّ حداثة سنّ إنسان في الثالثة والثلاثين من عمره تحول دون الحكومة، وهي التي حملت القوم على إبعاده عن بيت النبوّة وهجره. وأنَّ معيار الإمامة هو العلم والتقوى والبصيرة والدراية والمعرفة بكتاب الله وسنّة نبيّه والنصوص التي منحت أمير المؤمنين عليه السلام الصدارة والوزارة والإمامة والخلافة. وإنَّهُ بِذَلِكَ لَخَلِيقٌ وبِهِ حَقِيقٌ. صلّى الله عليك يا أبا الحسن ورحمة الله وبركاته.
[1] «كتاب سليم بن قيس» ص 148. وسنذكر في الدرس 116 أنَّ من احتجاجات سلمان على أبي بكر قوله له: كيف تقوم بالأمر وفي الامّة من هو أعلم؟! وما عذرك في التقدّم؟! ويمكن الاستدلال بهذه الأخبار وأمثالها على وجوب حكومة الأعلم وتقليد الأعلم. وكذلك وردت هذه الحقيقة في خطبة الإمام الحسن عليه السلام في مجلس معاوية. «أمالي الشيخ الطوسيّ» ج 2، ص 172؛ و«غاية المرام» ص 298، الحديثان 26 و27.
و جاء في «مناقب ابن شهرآشوب» ج 1، ص 547 و548 عن ابن عبّاس [أنه قال:] قال عليّ عليه السلام: السلام عليك يا رسول الله! فقال[رسول الله]: وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته! فقال عليّ: يا رسول الله أنت حيّ وتسمّيني أمير المؤمنين! قال: نعم! إنَّما سمّاك جبرئيل من عند الله وأنا حيّ. يا عليّ مررت بنا أمس وأنا وجبرئيل في حديث فلم تسلّم علينا! فقال جبرئيل: ما بال أمير المؤمنين لم يسلّم علينا؟ أما والله لو سلّم لسررنا ولرددنا عليه.
و لم يجوّز أصحابنا أن يطلق هذا اللفظ لغيره من الأئمّة عليهم السلام. وقال رجل للإمام الصادق عليه السلام: يا أمير المؤمنين! فقال له الإمام: صه! ما رضي أحد بهذا اللقب إلّا وابتلي ببلاء أبي جهل- انتهى.
و في «تاريخ الطبريّ» ج 4، ص 208، طبعة دار المعارف بمصر، أنَّ أبا جعفر قال: أوّل من دُعي أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب. ثمّ جرت بذلك السنّة. واستعمله الخلفاء إلى اليوم.
حدّثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاريّ عن امّ عمرو: بنت حسّان الكوفيّة عن أبيها قال: لمّا وُلِّي عمر قيل: يا خليفةَ خليفةِ رسول الله! فقال عمر رضي الله عنه: هذا أمر يطول كلّما جاء خليفة قالوا: يا خليفةَ خليفةِ خليفةِ رسول الله! بل أنتم المؤمنون وأنا أميركم. فسُمّي: أمير المؤمنين.