نقل ابن شهرآشوب في كتاب «المناقب» شرحاً مشبعاً من الأخبار والروايات والأشعار التي تتحدّث عن إقرار الشيخين واعترافهما بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وأدّت في النهاية إلى معارضتهما ومخالفتهما.
قال: جاء في «فضائل أحمد بن حنبل» وأحاديث أبي بكر بن مالك، و«إبانة» ابن بطّة، و«كشف» الثعلبيّ، عن البراء بن عازب، قال: لمّا أقبلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله من حجّة الوداع، كنّا بغدير خمّ، فنادى: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ.[1] وكسح رسول الله تحت شجرتين، فأخذ بيد عليّ وقال: ألَسْتُ أوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ؟! قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: أولَسْتُ أوْلَى مِنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟! قَالُوا: بَلَى! قَالَ: هَذَا مَوْلَى مَنْ أنَا مَوْلَاهُ! اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ! فَقَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: هَنِيئاً لَكَ يَا بْنَ أبِي طَالِبٍ! أصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ!
قال البراء: فلقي عمر بن الخطّاب عليا فقال له: هَنِيئاً لَكَ يَا بْنَ أبِي طَالِبٍ! أصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ!
وقال أبو سعيد الخدريّ في خبر: ثمّ قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: يَا قَوْمِ هَنِّئُونِي! هَنِّئُونِي! إنَّ اللهَ تعالى خَصَّنِي بِالنُّبُوَّةِ، وخَصَّ أهْلَ بَيْتِي بِالإمَامَةِ، فَلَقِيَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ فَقَالَ: طُوبَى لَكَ يَا أبَا الحَسَنِ! أصْبَحْتَ مَوْلَاي ومَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ!
وقال الخركويّش في كتاب «شرف المصطفى»: عن البراء بن عازب في خبر، قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: اللَهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وعَادِ مَنْ عَادَاهُ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: هَنِيئاً لَكَ يَا بْنَ أبِي طَالِبٍ! أصْبَحْتَ وأمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ.
وذكر أبو بكر الباقلّانيّ في كتابه «التمهيد» هذا الحديث متأوّلًا له.
وقال السمعانيّ في «فضائل الصحابة» بإسناده عن سالم بن أبي الجعد: قيل لعمر بن الخطّاب: إنَّكَ تَصْنَعُ بِعَلِيّ شَيْئاً لَا تَصْنَعُهُ بِأحَدٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ!
قالَ: إنَّهُ مَوْلَايَ.
[1] عند ما كان رسول الله يريد أن يجمع الناس، يُنادي من قِبَلِهِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ. فيعرف الناس أنَّ أمراً قد حصل، وعليهم الحضور لاستماعه، فيجتمعون في المسجد، وربّما صدر هذا النداء بنصب الكلمتين الصَّلَاةَ جَامِعَةً، الاولى على الترغيب، والثانية على الحال، أي: أقبلوا إلى الصلاة وهي جامعة للمؤمنين.