كم هو مناسب أن نأتي في ختام هذا البحث بمنتخب من القصيدة العصماء للحكيم العظيم: الملّا على الخوئيّ الآذربايجانيّ التي أنشدها في وصف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام على طريقة ومشرب أهل الفلسفة والحكمة:
هَا عَلِيّ بَشَرٌ كَيْفَ بَشَرْ *** رَبُّهُ فِيهِ تَجَلَّى وظَهَرْ
مَا هُوَ اللهُ ولَكِن مَثَلا *** مَعَهُ اللهُ كَنَارٍ وحَجَرْ
عِلَّةُ الكَوْنِ ولَوْلَاهُ لَمَا *** كَانَ لِلْعَالَمِ عَيْنٌ وأثَرْ
وَلَهُ ابْدِعَ مَا تَعْقِلُهُ *** مِنْ عُقُولٍ ونُفُوسٍ وصُوَرْ
فَلَكٌ في فَلَكٍ فِيهِ نُجُومْ *** صَدَفٌ في صَدَفٍ فِيهِ دُرَرْ
جِنْسُ الأجْنَاسِ عَلِيّ وبَنُوه *** نَوْعُ الأنْوَاعِ إلَى الحَادِي عَشَرْ
كُلُّ مَنْ مَاتَ ولَمْ يَعْرِفُهُمْ *** مَوْتُهُ مَوْتُ حِمَارٍ وبَقَرْ
لَيْسَ مَنْ أذْنَبَ يَوْمَاً بِإمَامْ *** كَيْفَ مَنْ أشْرَكَ دَهْرَاً وكَفَرْ
قَوْسُهُ قَوْسُ نُزُولٍ وعُرُوجْ *** سَهْمُهُ سَهْمُ قَضَاءٍ وقَدَرْ
أيُّهَا الخَصْمُ تَذَكَّرْ سَنَدَاً *** مَتْنُهُ صَحَّ بِنَصٍّ وخَبَرْ
إذْ أتَى أحْمَدُ في خُمِّ غَدِيرْ *** بِعَلِيّ وعلى الرَّحْلِ نَبَرْ
قَالَ: مَنْ كُنْتُ أنَا مَوْلَاهْ *** فَعَلِيّ لَهُ مَوْلَى ومَفَرْ
أسَدُ اللهِ إذَا صَالَ وصَاحْ *** أبُو الأيْتَامِ إذَا جَادَ وَبَرْ
حُبُّهُ مَبْدَا خُلْدٍ ونَعِيمْ *** بُغْضُهُ مَنْشَا نَارٍ وسَقَرْ
مَنْ لَهُ صَاحِبَةٌ كَالزَّهْرَاءْ *** وسَلِيلٌ كَشُبَيْرٍ وشَبَرْ
عَنْهُ دِيوَانُ عُلُومٍ وحِكَمْ *** فِيهِ طُومَارُ عِظَاةٍ وعِبَرْ
بُو تُرَابٍ وكُنُوزُ العَالَمِ *** عِنْدَهُ نَحْو تُرَابٍ ومَدَرْ
ظَلَّ مَا عَاشَ بِجُوعٍ وصِيَامْ *** بَاتَ مَا حَيّ بِدَمْعٍ وسَهَرْ
كُلَّمَا أحْزَنَهُ الدَّهْرُ سَلَا *** أيْنَمَا اسْتَضْعَفَهُ اليَوْمُ صَبَرْ
نَاقَةُ اللهِ فَيَا شَقْوَةَ مَنْ *** مَا رَعَاهَا فَتَعاطى فَعَقَرَ[1]
[1] إشارة إلي الآية 29، من السورة 54: القمر: {فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ}.