روى الشيخ الطوسي في أماليه أيضاً بإسناده عن المُجَاشِعيّ، بسندين: أحدهما عن محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه الصادق عليه السلام، والثاني عن الإمام الرضا عليه السلام عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر بن محمّد عليه السلام قالوا جميعاً عن آبائهم، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: "بُنِيَ الإسْلَامُ على خَمْسِ خِصَالٍ: على الشَّهَادَتَيْنِ، وَالقَرِينَتَيْنِ. قِيلَ لَهُ: أمَّا الشَّهَادَتَيْنِ فَقَدْ عَرَفْنَاهُمَا، فَمَا القَرِينَتَانِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ، لَا يُقْبَلُ إحْدَاهُمَا إلَّا بِالاخْرَى، وَالصِّيَامِ وَحِجِّ بَيْتِ اللهِ مَنِ اسْتَطَاعَ سَبِيلًا؛ وَخُتِمَ ذَلِكَ بِالوِلَايَةِ. فَأنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}.[1]
وروى الشيخ في مجالسه بسنده عن أبي ذرّ الغِفاريّ: جُنْدُبِ بْنِ جُنَادَة يَقُولُ: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ أخَذَ بِيَدِ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ عَلَيهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ: "يَا عَلِيّ! أنْتَ أخِي، وَصَفِيَّي، وَوَصِيِّي، وَوَزِيري، وَأمِيني، مَكَانُكَ مِنِّي في حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي كَمَكَانِ هَارُونَ مِنْ موسى، إلَّا أنهُ لَا نَبِيّ مَعِي. مَنْ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّكَ خَتَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ بِالأمْنِ وَالإيْمَانِ؛ وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يُبْغِضُكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ في الإسْلَامِ نَصِيبٌ".[2]
وروى الشيخ في مجالسه بسنده عن عمرو بن ميمون الأوديّ أنه ذكر عنده عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال: إنّ قوماً ينالون منه عليه السلام اولئك هم وقود النار. ولقد سمعت هذه الآية من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله، منهم: حُذَيْفَةُ بن اليَمَان، وكعْبُ بْنُ عُجْرَة، يقول كلّ رجل منهم: لقد اعْطِي عليّ عليه السلام ما لم يعطه بشر. هو زوج فاطمة سيّدة نساء الأوّلين والآخرين. فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوّج بمثلها أحد في الأوّلين والآخرين؟ وهو أبو الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين. فمن له أيّها الناس مثلمها؟ ورسول الله صلّى الله عليه وآله حموه، وهو وصيّ رسول الله في أهله وأزواجه.
وسدّ رسول الله الأبواب التي في المسجد كلّها غير بابه. وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر. وثفل رسول الله يومئذٍ في عينيه وهو أرمد، فما اشتكاهما بعد، ولا وجد حَرّاً ولا قرّاً بعد ذلك اليوم.
وهو صاحب يوم غدير خمّ إذ نوّه رسول الله باسمه، وألزم امّته ولايته، وعرّفهم بخطره، وبيّن لهم مكانه، فقال: أيُّهَا النَّاسُ! مَنْ أوْلَى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيّ مَوْلَاهُ.[3]
[1] «غاية المرام» ص 95، الحديث الحادي و الثلاثون؛ و «أمالي الشيخ» ج 2، الجزء 18 ص 131 و 132.
[2] «المصدر السابق»، الحديث 32؛ و «أمالي ابن الشيخ» ج 2، ص 158 و 159 مجلس الجمعة الرابع من المحرّم سنة 457.
[3] «غاية المرام» ص 95 و 96، الحديث 34؛ و «أمالي الشيخ» ج 2 ص 170 و 171.