

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
الثور بوخيس والملك نقطانب الثاني
المؤلف:
سليم حسن
المصدر:
موسوعة مصر القديمة
الجزء والصفحة:
ج16 ص 576 ــ 584
2026-01-03
78
لقد اهتم الملك «نقطانب الثاني» (نخت حور-حب) اهتمامًا خاصًّا بسرابيوم «منف»، وفي عهده نجد للمرة الأولى ذكر الثور «بوخيس» ومدفنه المسمى «بوخيوم»، وذلك على الرغم أنه قبل هذا العهد لدينا البرهان على وجود ثور «المدمود» الذي وحد فيما بعد بالثور «بوخيس». فقد ظهر ثور «المدمود» في موكب في عهد الملك «رعمسيس الثالث». غير أن هذا لا يُتَّخَذُ برهانًا قاطعًا على وجود إله متقمص ثورًا في ذلك التاريخ، ولكن ذلك يقدم لنا برهانًا قويًّا على هذا الرأي.
حقًّا كانت توجد عبادة ثور في «المدمود» في عهد الأسرة الثانية عشرة. ويعتقد الأستاذ «فيرمان» أنه قبل عهد الفرعون «نقطانب الثاني» كان يوجد ثور متنقل يزور «أرمنت» و«المدمود» و«طود» و«طيبة»، وقد برهن على ذلك بقوله (1):
غالبًا ما ذُكِرَ أن «بوخيس» كان هو نفس ثور «منتو»، ومما لا جدال فيه أن الإله «منتو» لم يصل إلى علاقة وثيقة مع عبادة الثور، ولكن سواء أكانت هذه العلاقة أصلية ونظرية في طبيعة «منتو»، فإن هذا موضوع آخر قابل للشك. ويدل ما لدينا من نقوش على أن ألقاب الثور «بوخيس» تؤكد أنها تميل كل الميل لعبادة «رع» (2)، وإن مكانة «منتو» بالنسبة للإله «بوخيس» كانت ثانوية محضة، وعلى ذلك فإن «بوخيس» كان في الأصل من أرومة شمسية، ومن المحتمل أنه لم يكن له علاقة بالإله «منتو». ومن ثم يكون من الأمور الغريبة أن «منتو» كان في بادئ أمره ثورًا مؤلهًا. ولدينا دليل آخر على أن صلة «منتو» بالإله «بوخيس» ليست أصلية فيما نلحظه في لباس الرأس الذي كان يرتديه الإله «منتو»؛ فلباس الرأس الخاص بهذا الإله هو قرص الشمس الذي يعلوه ريش النسر المستقيم، ونجده كذلك حتى عندما يمثل برأس ثور (3). والآن نجد أن «بوخيس» عادة كان يرتدي على رأسه قرص الشمس وريش النعام. ويقول «فرمان» إنه لا يُعْرَفُ أي مثل ﻟ «بوخيس» في صورة بشرية، ولكن كان يُمَثَّلُ برأس ثور، ولا يحمل إلا ريش نعام فقط (4). على أن هذه النقطة الأخيرة قد لا تكون ذات أهمية، ولكن الفرق بين لباس رأس «منتو» وبين لباس رأس «بوخيس» يمكن أن يشير إلى خلاف في الأصل الذي نبع منه كل منهما. ومسألة التيجان المختلفة من المسائل التي لم تُدْرَسْ بعد درسًا دقيقًا. غير أن الكفة الراجحة في موضوعنا تميل الآن إلى أن التاج المزين بريش نعام من أصل شمالي أي من الوجه البحري (5).
ويتساءل المرء كيف حدث أن عبادة «بوخيس» قد تمركزت في «أرمنت»؟ ولماذا كان «بوخيس» مرتبطًا بالإله «منتو»؟ والبراهين التي في متناولنا للجواب على هذين السؤالين ضئيلة بشدة، ولكن إذا سلمنا على الأقل بالصلات الشمسية ﻟ «بوخيس» وعلاقته ﺑ «رع»، فإنه من الممكن تقديم تفسير منطقي لهذين السؤالين؛ فالصلات الشمسية لعبادة الثور قد اعْتُرِفَ بها منذ زمن بعيد (فمثلًا لا بد أن نفسر عبادة «منيفيس» في تل العمارنة (راجع: Davis Rock Tombs of el Amarna, Vol. XXXII, 21) بصلة «رع» بعبادة الثور) ومن المعقول أن نقترح أنه عندما أخذت عبادة الشمس تنتشر فإن حب المصري لنظام الثنائية في الموازنة بين الوجه القبلي والوجه البحري قد تطلبت منه أن يؤسس في الوجه القبلي عبادات ثور مماثلة لتلك العبادات الموجودة فعلًا في الوجه البحري. ويمكن الإنسان أن يخاطر بفكرة في تفسير اختيار «أرمنت» مركزًا و«منتو» إلهًا لعبادة الثور في إقليم «طيبة». ويظهر أن تفسير ذلك يرجع إلى أن «أرمنت» كانت تُعْتَبَرُ بوجه خاص مرتبطة بعبادة الشمس. فقد كان يوجد معبد للإله «أتون» في «أرمنت»، وكان الكاهن الأكبر ﻟ «أتون» في «أرمنت» يُدْعَى «ور-ماو» (= الرائي الأعظم) (6). ويقول في ذلك «كيس»: بعد كل شيء يظهر لي أن تأثير تعاليم الشمس الهليوبوليتية قد وصلت إلى «طيبة» وبوجه خاص إلى «أرمنت».
ومن جهة أخرى لا يمكن الإنسان أن يتغاضى كلية عن إمكان وجود علاقة بين «بوخيس» و«منتو» وأن هذه العلاقة كانت ترجع إلى بعض رابطة بين الإله «مين» والإله «منتو». غير أن هذه أمور تعوزنا لإثباتها البراهين، ولا بد من تتبعها.
وعبادة «بوخيس» كما نعلم حديثة العهد نسبيًّا؛ إذ إن نفس اسم «بوخيس» لم يكن معروفًا قبل عهد الملك «نقطانب الثاني». ومن الجائز أن ذلك كان نتيجة لعناية «نقطانب الثاني» بالعبادات الوطنية وبعبادة الحيوانات، وكذلك إلى رد الفعل في العهد المتأخر الذي قام به المصريون على الغزو والسيطرة الأجنبية. وقد وجد رد الفعل هذا متنفسًا في بعث جديد يشجعه عناية مبالغ فيها للعبادات المصرية الخاصة، وفوق كل شيء عبادة الحيوان (7). وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق.
وعلى أية حال يظهر من غير معقول أن عبادة «بوخيس» قد ظهرت إلى حيز الوجود في عهد الملك «نقطانب الثاني»، ولذا فإنه من الصواب أن نقوم ببحث لنعرف من نتائجه إذا كان هناك أي شيء قد وجد؛ ليكون مقدمة لنموذج سابق لصورة «بوخيس» المتطورة فيما بعد من هذا النموذج.
ونقطة البداية عندنا في هذا البحث هو الإله «منتو»، والعلاقة بين «منتو» والثيران ترجع على الأقل إلى عهد الدولة الوسطى. فلدينا في لوحة «نسومنت» (8) Nesumonth الجملة التالية: لقد كنت الوحيد الذي يمكن أن يُسَمَّى ثور «منتو». والواقع أنه قد اقترح أن النعت «الثور الجبار» الذي كان يُنْعَتُ به الفرعون منذ عهد «بطليموس الأول» كان قد تأثر بأهمية «منتو» في إقليم «طيبة» (راجع Sethe, Amun. § 5).
وكان الإله «منتو» يُعْبَدُ في أربع بلدان في مقاطعة «طيبة» وهي: «أرمنت»، و«المدمود» و«طود» و«طيبة». وقد وردت هذه الحقيقة في المتون المصرية. مثال ذلك: أن اسم فلان يبقى مثل أسماء «منتو» الأربعة في مدنه (9). ونجد نفس الفكرة عند ذكر وجوه الإله الأربعة (Sethe. Ibid. § 6 No. 5) ، ويوجد تطور لفكرة الأربعة «منتو» يستحق الذكر. فقد ذكر لنا متن أنها تتحد في واحد (راجع: L.D. Text IV., 7). وأخيرًا ذُكِرَ أن هذه الأشكال الأربعة قد اتحدت في ثور واحد؛ أي إن «منتو» أرمنت ومدمود وطيبة وطود قد توحدت مع «نوت» و«نياو» و«حوح» و«كوك» على التوالي. وهذه الآراء قد وضحت في ألقاب «منتو» التالية:
(1) أربعة الذكور لثامون «الأشمونين» التي أجسامها قد وُحِّدَتْ في ثور (راجع: Ibid. T. 30 b).
(2) أربعة الذكور للآلهة الأزلية التي اتحدت أجسامها في ثور قرناه حدان (Sethe. Ibid. 16,110 = 117).
(3) ذكور الثامون الموجودة في «منتو» (= Theb. T. 6 b).
(4) ذكور الثامنون المتحدة في واحد (= L.D. IV 64 a).
(5) (الأربعة «منتو») قد اتحدت في تمثال في هيئة «منتو». وأنها تجدد نفسها هنا في المدمود بمثابة أربعة ذكور أمام والدها «تنن». (Chronique d’Egypte No 12 July 1930, 266).
ومما سبق نشاهد أسبابًا قيمة تنسب أن أشكال «منتو» الأربعة المحلية كانت ثيرانًا، وكانت تُعْتَبَرُ أنها تتقمص ثورًا. ولكن مما يؤسف له أن كل المتون التي اقتبسناها من عصر متأخر، وبقي علينا أن نعرف إذا كانت هذه الأفكار أو ما يشابهها موجودة في العصور المبكرة.
ولا بد أن نعترف هنا أن البحث في هذا الموضوع لن يكون كاملًا إلا بعد إتمام حفر منطقة «أرمنت»، ومع ذلك يمكن القول في هذا الصدد:
أولًا: «أرمنت» يتضح من متون العصر المتأخر وكذلك من لوحات «بوخيس» وكذلك لوحات القرابين؛ أن «أرمنت» كانت تُعَدُّ مسكن «بوخيس» مدة حياته، وأن البوخيوم كان مكان دفنه. ومما يؤسف له أنه ليس لدينا الآن أية براهين عن العصور المتأخرة تدل على عبادته في هذا المكان. وليس لدينا إلا متن واحد جاء فيه: «منتو» رب «طيبة» (الكا) نزيلة «أوني» (10). وعلى أية حال لدينا متن من معبد «منتو» بالكرنك (B. I. F. A. O. XII, 80) يقدم لنا بعض ألقاب هامة للإله «منتو» وهي: «منتو-رع»، رب «طيبة»، (الكا) نزيلة «أونو» («أرمنت»)، وسيد «المدمود» نزيل (= الذي في) «طود». ولا نزاع في أن وجود عبارة (الكا) نزيلة «أونو» (أي الذي في) في زمن كان فيه «بوخيس» كما نعرفه على قيد الحياة؛ يُعْتَبَرُ من الأمور الهامة جدًّا.
ومما يطيب ذكره هنا أنه ليس من الأمور النادرة أن نجد في المتون المصرية التي من العهد الروماني وكذلك من العهد البطلمي كلمة «أونو» قد كُتِبَتْ بدلًا من «أونوشمع». وعلى ذلك فإنه ليس لدينا شك محس في أن الصورة المحلية لثور «منتو» صاحب «أرمنت» كانت «بوخيس» في العهد المتأخر، وأنه على الأقل منذ الأسرة الثامنة عشرة (11) كان يوجد ثور «منتو» في هذه البلدة أي «أونو شمع» (= «أونو» الجنوب؛ أي «هليوبوليس» الجنوب، وبذلك تتألف الثنائية).
ثانيًا: «المدمود» لقد برهنت نتائج الحفائر التي عُمِلَتْ في «المدمود» بصورة قاطعة على وجود ثور تقمصه الإله «منتو» هناك منذ الأسرة الثانية عشرة، ونفس هذه الحقيقة معروفة من كل نقوش العصور التاريخية المصرية التي أتت بعد ذلك حتى العهد الروماني. وأكثر العبارات شيوعًا في هذه المتون العبارة التالية: «منتو» رب «طيبة» الكانزيلة «المدمود»، و«الكا» العظيمة جدًّا المبجلة في المدمود. أو «الكا في المدمود». وأقدم إشارة للثور الذي في «المدمود» جاء ذكرها في عهد «سنوسرت» الثالث (12).
وفي عهد الأسرة الثالثة عشرة نجد فضلًا عن الأدلة التي نتجت من الحفائر الفرنسية التي قام بها المعهد الفرنسي، وفي ورقة بولاق الخاصة بالحسابات (A. Z. XXIX, 102 ff.) وكذلك فيما كتبه «شارف» (A. Z. LII, 51 ff.) ما قد يلقي بعض الضوء على وجود عبادة الثور في «المدمود» في ذلك العهد.
وفي عهد الملك «تهرقا» سجل العظيم «منتو محات» (13) الأعمال التي أداها في «المدمود»: فيقول: لقد (صنعت) ثور المدمود في هيئته المقدسة وأقمت معبده، وكان أكثر جمالًا عما كان عليه من قبل (14). ومما تجدر ملاحظته هنا أنه على حسب هذا المتن لم يكن ثور «المدمود» حيوانًا عائشًا، وأقل ما يُقال أنه مما يصعب تصديقه على ما يظهر أنه إذا كان يوجد ثور يعيش باستمرار في «المدمود» فلا بد أن تكون له صورة كما جرت العادة في معبده.
ويمكن تلخيص صفات ثور «المدمود» فيما يلي:
(1) أنه كان قد اشترك في حروب مع ثيران أخرى في ساحة خاصة.
(2) أنه كان في قدرته أن يشفي الأمراض، وبخاصة أمراض العين (15).
(3) وكان له وحي (16) ويذكر «كيس» أن «بوخيس» هو الذي كان له وحي في «المدمود» (17).
(4) كانت اللفظة الهيروغليفية الدالة على الثور تُكْتَبُ أحيانًا باللون الأزرق. وهذا اللون هو لون السماء، وهذا يدل دون أي شك على أن طبيعة ثور «المدمود» كانت شمسية (راجع: Drioton, 1925, Pt. II, 6, and Inscr. 80 p. 38).
وأخيرًا لا بد من ذكر شيء باختصار عن تمثال «أحمس» بن «سمنتدس» (Cairo 37075, No. 197, of the Kannak Cache). كان «أحمس» كاهنًا (خادم الإله) للملك «نقطانب الثاني»، وألقابه الأخرى هي المحنط والمطهر الإلهي، والذي يدخل في دفنه الثور الذي في «المدمود» (يقصد بوخيس).
ثالثًا: «طيبة» إن الصيغة الدينية التي من طراز: «منتو» … (الكا) نزيلة «طيبة» يظهر أنها غير معروفة. ولا بد أن يعترف الإنسان أنه ليس لدينا أي برهان قاطع على وجود صورة ثور ﻟ «منتو» في «طيبة». ومع ذلك لا يكاد الإنسان يشك في أن مثل هذا الثور لا بد كان موجودًا هناك، وأن عدم وجود البراهين على ذلك قد كان محض صدفة، وأنه من الممكن دائمًا أن ثور «منتو» في «طيبة» كان قد طغى عليه في عهد مبكر بعض إله آخر. وقد رأينا أنه كان يوجد ثور أبيض له صلة بالإلهة «مين» في «طيبة» في زمن «رعمسيس الثالث»، وكان بينه وبين «بوخيس» وجه شبه كبير، وقد عده «جوتييه» أنه هو نفس «بوخيس» (راجع Gauthier, Les Fêtes de Dieu Min, P. 83) غير أن في ذلك نوع من المبالغة يجب التحفظ عند الأخذ بها.
رابعًا: «طود» إن وجود ثور مقدس في «طود» أمر معروف تمامًا. وقد نشر الأثري «لجران» المعلومات الدالة على ذلك (راجع: B.I.F.A.O. XII 109 ff). وفي عهد «تحتمس الثالث» يظهر أن المعبد هناك كان يُسَمَّى «حت كا» (قصر الثور).44 ويوجد نفس الاسم في متن من «أرمنت».45 ويظهر «منتو» صاحب «طود» نفسه في صورة بشرية برأس ثور (18). وأخيرًا نجد الثور مصورًا على جدران المعبد (Ibid. p. 109). وقد استخلص الأثري «فرمان» من بعض متون أوردها (19) أن الثور الذي مُثِّلَ على جدران معبد «طود» هو «بوخيس» نفسه على ما يُظَن، ولكنه لم يجزم بذلك.
وعلى أية حال لا بد أن نثبت هنا النتائج الرئيسية التي نستخلصها من هذا البحث بصورة مختصرة:
أولًا: ليست هناك علاقة محددة بين الإله «منتو» وعبادة الثور حتى الأسرة الثانية عشرة.
ثانيًا: أن عبادة ثور «منتو» ترجع بنا إلى عهد الأسرة الثانية عشرة. وفي «أرمنت» و«طود» ترجع إلى الأسرة الثامنة عشرة. ومن المعقول أنه إذا قامت حفائر جديدة فإنها ستظهر أن كل هذه الأشكال المحلية قد نبعت في عهد واحد لا يتعدى الأسرة الثانية عشرة.
ثالثًا: أن أعم صيغة في ألقاب أشكال الثور المحلي للإله «منتو» هي: «منتو» رب كذا و(الكا) نزيل كذا. وهذا يدل — على ما يظهر — على أن الثور لم يكن الإله الرئيسي في أي من هذه الأماكن، ولكنه كان إلهًا ثانويًّا، أو بعبارة أدق: إلهًا زائرًا؛ لأن عبارة «حري-اب» تعني الزائر. والواقع أن ثيران «منتو» في «أرمنت» و«المدمود» و«طيبة» و«طود» لم تُعْتَبَرْ أبدًا آلهة أصحاب مكانة عظيمة في تلك الأماكن، وأن الثور الوحيد للإله «منتو» الذي له الحق أن يكون الإله الرئيسي للمكان هو «بوخيس» بوصفه سيد «حت اتم» (= البوخيوم). فمثلًا لم يكن «بوخيس» أبدًا سيد «طيبة» أو «أرمنت» وحتى في العهد البطلمي كان ثور «أرمنت» يُدْعَى «نزيل» تلك المدينة.
رابعًا: في عهد الملك «تهرقا» كان معبد «المدمود» يحتوي على تمثال الثور.
خامسًا: يظهر أن «بوخيس» كان حاضرًا (بوصفه زائرًا؟) في «طود» في عهد البطالمة.
سادسًا: كانت أشكال «منتو» الأربعة المحلية تُعْتَبَرُ ثورًا واحدًا (20). ولا بد أنها كانت تتزاور فيما بينها في فترات محددة، ويحتمل أن ذلك كان مرة في كل شهر. هذا، ونلحظ أن الأستاذ «زيته» قد أشار في العبارة التالية: «أن ذكور الثامون قد اتحدت في ثور» (21)؛ (أي وحدت في ثور واحد)، والثور المقصود هنا بلا نزاع هو «بوخيس» وأنه في الحالات الأخرى جميعها التي اقتبسناها فيما سبق كان الثور المقصود هو «بوخيس». وعلى ذلك ينتج أنه حتى في العصور المبكرة لم يكن يوجد ثور حي منفصل في «أرمنت» و«المدمود» و«طود» و«طيبة»، بل كان كل منها متحدًا في ثور واحد، كان يزور كل مدينة من المدن السابقة على التوالي، وكان يُمَثَّلُ في غيابه بتمثاله المقدس.
والمفروض أن ما ذُكِرَ هنا ليس إلا نظرية أقيمت على براهين ليست فوق الشبهات، ولكن يمكن إضافة حقيقة أخرى هنا قد تقوي بعض الشيء هذه النظرية، وذلك أن «دريتون» قد نشر أربعة تماثيل للإله «منتو» (برأس ثور) سمى كل واحد منها باسم واحد من أربعة الأشكال المحلية للإله الذي قيل عنه إنه يسكن في حظيرة ثور «مدمود». فهلا تكون الإشارة هنا لزيارة أربع الصور الخاصة بالإله «منتو» مجتمعة في ثور واحد، لمعبد المدمود؟
وهكذا نحصل على إعادة تأليف تاريخ «بوخيس» فيما يلي: في العهد الذي سبق عهد حكم الفرعون «نقطانب الثاني» كان «بوخيس» يتقمص أربعة أشكال الإله «منتو»، وبهذا الوصف زار المدن الرئيسية للإله «منتو» كلا بدورها. وفي هذا العهد على ما يظهر لم يكن قد أُطْلِقَ عليه اسم مميز له. وعلى أية حال نجد أن «نقطانب الثاني» قد أسهم في تطور طبيعة الثور وجعله إلهًا هامًّا مساويًا لكل من «أبيس» و«منيفيس»، ولكن «بوخيس» استمر في زيارته المنظمة لبلاد إقليم «طيبة».
ومهما يكن من أمر فإن هذه النظرية التي وضعها الأستاذ «فيرمان» — على الرغم مما فيها من ثغرات — فإنها تُعْتَبَرُ أحسن ما كُتِبَ عن «بوخيس» إلى أن تظهر متون أخرى تنقض بعض ما جاء فيها أو كله، أو على العكس تثبت صحتها من كل الوجوه.
.......................................................
1- راجع: The Bucheum, vol. II, pp. 40–50
2- راجع: The Bucheum vol I. p. 41
3- راجع: B.I.F.A.O. XII., 12 (Tod)
4- راجع: Champ., not. descr. I. 377
5- راجع: Blakman in Myth and Ritual (ed. S.H. Hooke), 31
6- راجع: Kees AZLIII. 81–3 and p. 83, cf. (Legrain A.S. IV. p. 147, Bec. Trav. XXIII, 62)
7- راجع: Wiedemann Der Alte Orient XIV, 21
8- راجع: A.Z, S. L. XXI p. 153
9- راجع: Brugsch Dict. Georg. 1058-9, cf, Pap. Cairo 59007, recto 4, 3 Golenischeff, Les Pap. Heratiques (Cairo Catalogue), p. 33 and also pp. 64, 76
10- راجع: عبارة الإله نزيل المكان كذا تدل في اللغة المصرية القديمة على أن الإله المذكور كان ضيفًا في المكان الذي ينزل فيه، ولم يكن الإله الأصلي لهذا المكان. عبارة النزيل بالمصرية هي (حري-إيب).
11- راجع: Rec. Trav. XIX. 14: Amenhotep II.
12- راجع: Bisson de Ra Roque and J. J. Clère Medamoud 1928, Irsc. 501, p. 113
13- راجع: Wreszinski O.L.Z. XIII. 385 ff. pl. III. 25
14- راجع: Drioton, Medamoud (1926), pt. Les Inscriptions 10, 11
15- راجع: Ibid. p. 9
16- راجع: Drioton, Medamoud (1925), pt. II, 6, 42–5
17- راجع: Kees Kulturegeschecte des Alten Orient, I, Agypten 333
18- راجع: Legrain Ibid. p. 114
19- راجع: L. D. IV, 62 f
20- راجع: Legrain Ibid figon p. 120
21- راجع: Bucheum II. P. 49
الاكثر قراءة في العصور القديمة في مصر
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)