مـداخـل دراسـة الفـاعليـة في المنـظمـات 1
المؤلف:
أ . د . علاء فرحان طالب م . م زينب مكي محمود البناء
المصدر:
استراتيجية المحيط الازرق والميزة التنافسية المستدامة
الجزء والصفحة:
ص268 - 271
2025-11-30
2
* مداخل دراسة الفاعلية
تناول (2001 ,Daft) مداخل دراسة الفاعلية بنظرة مختلفة وقسمها على ثلاثة مداخل تقليدية (الأهداف - موارد النظام ـ العملية الداخلية) ومدخلين معاصرين (أصحاب المصالح ـ القيم التنافسية). وهي كالاتي:
أ- المداخل التقليدية
1. مدخل الأهداف The Goals Approach
يمثل هذا المدخل الرؤية التقليدية للفاعلية وأكثرها شيوعاً واستخداماً في الدراسات التنظمية، والسبب يعود إلى سهولة استخدامه وضعف تأثير المقوّم في عمليات قياس الفاعلية خاصة في حالة وضوح الأهداف المحددة وقابلية قياسها كماً ونوعاً وعكس ذلك يجعله في غاية التعقيد، ولطبيعة خصائص الأهداف المنظمية ذات التعدد والتصارع في حاجات أطراف المصالح ورغباتهم في المنظمة. وفي ظل هذا المدخل تحدد فاعلية المنظمة بمدى تحقيقها للأهداف المنوطة بها : ( 2004 Wheelen& Hunger,،)(Daft: 2001) ،(Griffin, 1993) ،(1990 Robbins)، إلا أن تبنى مدخل الأهداف، يتطلب وضع افتراضات منها أن لدى المنظمات أهدافاً واضحة وقابلة للقياس كماً ونوعاً، الا أن هذا المدخل صاحبه الكثير من المشكلات خاصة حول افتراضاته للتأكد من مدى مصداقيتها وقدرة المنظمات على توفيرها. ومن هذه المشكلات من نحو ما يشير إليه بعض الباحثين (1991 ,Bedein & Zanmuto) ، (المرهضي، 1996)، (آل ياسين، 1998)، (القريوتي، 2000) هي:
* تعدد الأهداف المنظمية وأتسامها بالتناقض، بحيث أن الفاعلية في تحقيق هدف معين التي ترتبط عكسياً بالفاعلية في تحقيق أهداف أخرى.
* وجود عدة مستويات من الأهداف (قصيرة ،متوسطة ، طويلة).
* صعوبة قياس بعض الأهداف المنظمية لمنظمات منها المنظمات الخدمية غير الهادفة للربح لتأكيدها تحقيق أهداف صعبة القياس (المنفعة الاجتماعية).
* عد الأهداف حالات مثالية deal states مما يجعلها مقياساً غير واقعي بوصفها مستهدفات قد لا تستطيع إدارة المنظمة الوصول إليها في الوقت الحاضر أو في المستقبل القريب.
* تغير الأهداف بتغير المتغيرات البيئية التي تعمل في ظلها المنظمة.
* قياس الفاعلية على وفق قدرة المنظمة على تحقيق الأهداف دون الأخذ بنظر الاعتبار العوامل والمؤثرات الأخرى ومنها الكفاءة يجعلها مقياساً غير دقيق.
2. مدخل موارد النظام System Resource Approach
ظهر هذا المدخل خلال الستينات والسبعينات كرد فعل للانتقادات التي تعرض لها المدخل السابق (1991,Bedeian & Zammuto)، (العاني، 1996)، وتشير أدبيات الفاعلية المنظمية إلى أن دراسة (Georgopulos & Launbaum ) هي أول دراسة لاستخدام مدخل النظم لتحليل فاعلية المنظمة، والفلسفة التي يقوم عليها هذا المدخل في تصور الفاعلية المنظمية بأنها القدرة التساومية للمنظمة في الحصول على الموارد واستخدامها بشكل كفوء لتحقيق الأهداف (المخرجات) بهدف المحافظة على التوازن والاستقرار (1990 ,Robinss) ويركز على أن الفاعلية تعتمد على طبيعة العلاقات التي تحددها مع بيئتها فضلاً على إدارة التكاملات المتبادلة ضمن المنظمـة وقدرتها على الإدارة والسيطرة على البيئة الخارجية.
تأتي أفكار هذا المدخل مناسبة لبعض المنظمات غير الهادفة للربح عندما يكون من الصعب قياس الفاعلية لها بمؤشرات الفاعلية الأخرى (الأهداف) لصعوبة قياسها، مثلما يمكن المنظمات الهادفة للربح التي تنافس على أساس امتلاكها لأفضل الموارد مقارنة بالمنافسين.
ورغم التغير الذي أحدثه المدخل في تفسير الفاعلية المنظمية والمتمثل بالتحول الفكري من النظرة إلى الأهداف إلى الاهتمام بموارد النظام والتكيف البيئي ذي البعد التكاملي المترابط في تقويم الفاعلية المنظمية بوصفها حصيلة فاعلية الأجزاء وربطها مع متغيرات البيئة، مما يعد تحول فكري في مجال الفاعلية مع ذلك تعرضت أفكاره وافتراضاته لانتقادات شتى، لاسيما ما يتعلق منها بتركيزه على المدخلات التي تمثل الموارد الأفضل من البيئة اكثر من الاستخدام لها، صعوبة التشغيل (Difficulty of operationlization) نتيجة عدم وجود معايير تتعلق بالاستغلال الأفضل للموارد وعدم التحديد الواضح للموارد ذات العلاقة بقياس الفاعلية والتركيز العالي في الحصول على الموارد اكثر من حسن استخدامها، أما (1990Robbins ،) ,Bedeion Zomuto, 1991) ،()، فيضعا مأخذاً عليه بأنه يركز على الوسائل اكثر من التركيز على الفاعلية، ناهيك عن صعوبة قياس العمليات الداخلية.
3. مدخل العملية الداخلية Internal process Approach
يركز هذا المدخل على جودة العملية الداخلية أو الأنشطة الداخلية للمنظمة في تقدير الفاعلية ولا يهتم بعلاقة المنظمة بالبيئة الخارجية مثلما هو حال مدخل الموارد (Narayanan & Nat1993) إذ تقاس الفاعلية المنظمية طبقاً لهذا المدخل بالكفاءة والصحة المنظمية (Organizational health).
مما يصور (آل ياسين ، 1998)، (2001 , DaftMerier, et al, 2004) ( ) المنظمة الفاعلة هي التي تمتلك عمليات داخلية تكون فيها الأنشطة متكاملة منسجمة مع بعضها البعض وقادرة على تحقيق إنتاجية عالية مع عاملين سعداء وقانعين في أداء مهامهم.
يتضح مما تقدم أن هذا المدخل يقدم نظرة محدودة للفاعلية المنظمية في الأمد الطويل بتركيزه على الكفاءة، ولا ينظر للبيئة الخارجية وإنما يضع بالاعتبار الآليات الداخلية للمنظمة وقدراتها على استخدام مواردها محل الاهتمام، مما جعلها لا تأخذ بعين الاعتبار مدخلات أو مخرجات المنظمة من وإلى البيئة ومؤثرات في فاعليتها حتى في حال اتصاف تلك البيئة بالتغير السريع. إلا أنه مع تلك المآخذ إلا أنه أهميته تنبع من اهتمامه المتزايد باتساق وتناغم العمليات الداخلية مع الاستخدام الكفوء للموارد اللذين ينعكسان في مظاهر الصحة التنظمية والكفاءة بالمنظمة.
الاكثر قراءة في مواضيع عامة في الادارة الاستراتيجية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة