

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
شرح الأبيات (33 ــ 36)
المؤلف:
شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي
المصدر:
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث للعراقي
الجزء والصفحة:
ج1، ص 57 ــ 61
2025-11-05
399
[الْمُسْتَخْرَجَاتُ]
33 - وَاسْتَخْرَجُوا عَلَى الصَّحِيحِ كَأَبِي ... عَوَانَةٍ وَنَحْوِهِ وَاجْتَنِبِ
34 - عَزْوَكَ أَلْفَاظَ الْمُتُونِ لَهُمَا ... إِذْ خَالَفَتْ لَفْظًا وَمَعْنًى رُبَّمَا
35 - وَمَا يَزِيدُ فَاحْكُمَنْ بِصِحَّتِهْ ... فَهْوَ مَعَ الْعُلُوِّ مِنْ فَائِدَتِهْ
36 - وَالَأَصْلَ يَعْنِي الْبَيْهَقِيُّ وَمَنْ عَزَا ... وَلَيْتَ إِذْ زَادَ الْحُمَيْدِيُّ مَيَّزَا.
وَالِاسْتِخْرَاجُ أَنْ يَعْمَدَ حَافِظٌ إِلَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مَثَلًا، فَيُورِدَ أَحَادِيثَهُ حَدِيثًا حَدِيثًا بِأَسَانِيدَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُلْتَزِمٍ فِيهَا ثِقَةَ الرُّوَاةِ، وَإِنْ شَذَّ بَعْضُهُمْ حَيْثُ جَعَلَهُ شَرْطًا، مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ إِلَى أَنْ يَلْتَقِ مَعَهُ فِي شَيْخِهِ، أَوْ فِي شَيْخِ شَيْخِهِ، وَهَكَذَا وَلَوْ فِي الصَّحَابِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ.
لَكِنْ لَا يَسُوغُ لِلْمُخَرِّجِ الْعُدُولُ عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي يَقْرُبُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ مُصَنِّفِ الْأَصْلِ فِيهَا إِلَى الطَّرِيقِ الْبَعِيدَةِ إِلَّا لِغَرَضٍ مِنْ عُلُوٍّ، أَوْ زِيَادَةِ حُكْمٍ مُهِمٍّ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وَمُقْتَضَى الِاكْتِفَاءِ بِالِالْتِقَاءِ فِي الصَّحَابِيِّ أَنَّهُمَا لَوِ اتَّفَقَا فِي الشَّيْخِ مَثَلًا، وَلَمْ يَتَّحِدْ سَنَدُهُ عِنْدَهُمَا، ثُمَّ اجْتَمَعَ فِي الصَّحَابِيِّ إِدْخَالُهُ فِيهِ، وَإِنْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِهِ، وَرُبَّمَا عَزَّ عَلَى الْحَافِظِ وُجُودُ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ فَيَتْرُكُهُ أَصْلًا، أَوْ يُعَلِّقُهُ عَنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ، أَوْ يُورِدُهُ مِنْ جِهَةِ مُصَنِّفِ الْأَصْلِ.
(وَ) قَدْ (اسْتَخْرَجُوا) أَيْ: جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِكُلٍّ مِنَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ الَّذِي انْجَرَّ الْكَلَامُ بِسَبَبِهِمَا إِلَى بَيَانِهِ، وَإِلَّا فَقَدَ اسْتَخْرَجُوا عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الْكُتُبِ.
وَالَّذِينَ تَقَيَّدُوا بِالِاسْتِخْرَاجِ عَلَى الصَّحِيحِ جَمَاعَةٌ (كَـ) الْحَافِظِ (أَبِي عَوَانَةٍ) بِالصَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ، يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيِّ الشَّافِعِيِّ، اسْتَخْرَجَ عَلَى مُسْلِمٍ (وَنَحْوِهِ) أَيْ: أَبِي عِوَانَةَ، كَالْحُفَّاظِ الشَّافِعِيَّةِ: أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فَقَطْ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْخُوَارِزِمِيِّ الْبَرْقَانِيِّ، بِتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ، وَأَبِي نُعَيْمٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَصْبِهَانِيِّ، كِلَاهُمَا عَلَيْهِمَا، وَهُمَا فِي عَصْرٍ وَاحِدٍ، وَالَّذِي قَبْلَهُمَا شَيْخُ أَوَّلِهِمَا، وَهُوَ تِلْمِيذُ أَبِي عَوَانَةَ.
وَلِذَا خُصَّ بِالتَّصْرِيحِ بِهِ، وَلَمْ يُلَاحَظْ كَوْنُ غَيْرِهِ اسْتَخْرَجَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ، أَوْ عَلَى الْبُخَارِيِّ الَّذِي هُوَ أَعْلَى، لَا سِيَّمَا وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلْبَابِ قَبْلَهُ لِمَا اخْتَصَّ بِهِ كِتَابُهُ مِنْ زِيَادَاتِ مُتُونٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وَطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ غَيْرِ مَا اشْتَرَكَ مَعَ غَيْرِهِ فِيهِ [مِنْ زِيَادَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ فِي أَحَادِيثِهِمَا وَنَحْوِهَا كَمَا بَيَّنْتُهُ قَرِيبًا].
وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الزِّيَادَاتُ فِي الْمُسْتَخْرَجَاتِ لِعَدَمِ الْتِزَامِ مُصَنِّفِيهَا لَفْظَ الصَّحِيحَيْنِ.
(وَ) لِهَذَا قِيلَ لِلنَّاقِلِ (اجْتَنِبْ عَزْوَكَ أَلْفَاظَ الْمُتُونِ) أَيِ: الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَنْقُلُهَا مِنْهَا (لَهُمَا) أَيْ: لِلصَّحِيحَيْنِ، فَلَا تَقُلْ حَيْثُ تُورِدُهُ لِلْحُجَّةِ كَالتَّصْنِيفِ عَلَى الْأَبْوَابِ،
حَسْبَمَا قَيَّدَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، إِلَّا بَعْدَ مُقَابَلَتِهِ أَوْ تَصْرِيحِ الْمُخَرِّجِ بِذَلِكَ.
(إِذْ) قَدْ (خَالَفَتِ) الْمُسْتَخْرَجَاتُ (لَفْظًا) كَثِيرًا لِتَقَيُّدِ مُؤَلِّفِيهَا بِأَلْفَاظِ رِوَايَاتِهِمْ (وَ) كَذَا (مَعْنًى) غَيْرَ مُنَافٍ (رُبَّمَا) خَالَفَتْ أَيْ: قَلِيلًا.
(وَ) إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَانْظُرْ (مَا تَزِيدُ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ، أَوِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيِ: الْمُسْتَخْرَجَاتُ أَوِ الْمُسْتَخْرَجُ.
(فَاحْكُمَنْ) بِنُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ (بِصِحَّتِهِ) ، بِشَرْطِ ثُبُوتِ الصِّفَاتِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الصِّحَّةِ لِلرُّوَاةِ الَّذِينَ بَيْنَ الْمُخَرِّجِ وَالرَّاوِي الَّذِي اجْتَمَعَا فِيهِ، كَمَا يُرْشِدُ إِلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ مَخْرَجِ الصَّحِيحِ، فَالْمُسْتَخْرِجُونَ لَيْسَ جُلُّ قَصْدِهِمْ إِلَّا الْعُلُوَّ، يَجْتَهِدُونَ أَنْ يَكُونُوا هُمْ وَالْمُخَرَّجُ عَلَيْهِ سَوَاءً، فَإِنْ فَاتَهُمْ فَأَعْلَى مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْحُفَّاظِ - مِمَّا يُسَاعِدُهُ الْوِجْدَانُ.
وَقَدْ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُمْ عُلُوٌّ فَيُورِدُونَهُ نَازِلًا، وَإِذَا كَانَ الْقَصْدُ إِنَّمَا هُوَ الْعُلُوُّ وَوَجَدُوهُ، فَإِنِ اتَّفَقَ فِيهِ شَرْطُ الصَّحِيحِ فَذَاكَ الْغَايَةُ، وَإِلَّا فَقَدْ حَصَلُوا عَلَى قَصْدِهِمْ، فَرُبَّ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَعْضِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ مَثَلًا، فَأَوْرَدَهُ الْمُخَرِّجُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِزِيَادَةٍ، فَلَا يُحْكَمُ لَهَا حِينَئِذٍ بِالصِّحَّةِ.
وَقَدْ خَرَّجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ، وَقَدِ اتَّهَمُوهُ، وَإِذَا حَكَمْتَ بِالصِّحَّةِ بِشَرْطِهَا وَعَدَمِ مُنَافَاتِهَا، (فَهُوَ) أَيِ: الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ لِلزِّيَادَةِ الدَّالَّةِ عَلَى حُكْمٍ لَا يَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ الْأَصْلِ، أَوِ الْمُوَضِّحَةِ لِمَعْنَى لَفْظِهِ (مَعَ) مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمُسْتَخْرَجَاتُ مِنَ (الْعُلُوِّ) الَّذِي هُوَ - كَمَا قُرِّرَ - قَصْدُ الْمُخَرِّجِ فِي أَحَادِيثَ الْكِتَابِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا لَوْ أَوْرَدَهُ مِنَ الْأَصْلِ.
مِثَالُهُ حَدِيثٌ فِي جَامِعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَلَوْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مَثَلًا مِنْ طَرِيقِ أَحَدِ الشَّيْخَيْنِ، لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ، وَإِذَا رَوَاهُ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيِّ عَنْهُ، وَصَلَ بِاثْنَيْنِ (مِنْ فَائِدَتِهِ) أَيِ: الِاسْتِخْرَاجِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفَوَائِدِ الَّتِي أَوْرَدْتُ مِنْهَا فِي النُّكَتِ نَحْوَ الْعِشْرِينَ.
ثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَ الْمُسْتَخْرَجَاتِ غَيْرُ مُنْفَرِدِينَ بِصَنِيعِهِمْ، بَلْ أَكْثَرُ الْمُخَرِّجِينَ لِلْمَشْيَخَاتِ وَالْمَعَاجِمِ، وَكَذَا لِلَأَبْوَابِ، يُورِدُونَ الْحَدِيثَ بِأَسَانِيدِهِمْ، ثُمَّ يُصَرِّحُونَ بَعْدَ انْتِهَاءِ سِيَاقِهِ غَالِبًا بِعَزْوِهِ إِلَى الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ، أَوْ إِلَيْهِمَا مَعًا، مَعَ اخْتِلَافِ الْأَلْفَاظِ وَغَيْرِهَا، يُرِيدُونَ أَصْلَهُ.
(وَ) لِذَلِكَ (الْأَصْلَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ، لَا الْأَلْفَاظَ (يَعْنِي) الْحَافِظَ الْفَقِيهَ نَاصِرَ السُّنَّةِ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، (الْبَيْهَقِي) نِسْبَةً لِـ " بَيْهَقَ " قُرًى مُجْتَمِعَةٌ بِنَوَاحِي نَيْسَابُورَ، الشَّافِعِيَّ فِي تَصَانِيفِهِ، " كَالسُّنَنِ الْكُبْرَى " " وَالْمَعْرِفَةِ ".
(وَمَنْ عَزَا) لِلشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ; كَالْإِمَامِ مُحْيِي السُّنَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيِّ الْفَقِيهِ الشَّافِعِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِ، مِمَّنْ أَشَرْتُ إِلَيْهِمْ، وَذَلِكَ فِي الْمَشْيَخَاتِ وَنَحْوِهَا أَسْهَلُ مِنْهُ فِي الْأَبْوَابِ، خُصُوصًا مَعَ تَفَاوُتِ الْمَعْنَى، وَكَوْنِ الْقَصْدِ بِالتَّبْوِيبِ مِنْهُ لَيْسَ عِنْدَ صَاحِبِ الصَّحِيحِ، وَلِذَلِكَ اسْتَنْكَرَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِيهَا.
وَلَكِنَّ جَلَالَةَ الْبَيْهَقِيِّ وَوُفُورَ إِمَامَتِهِ تَمْنَعُ ظَنَّ ارْتِكَابِهِ الْمَحْذُورَ مِنْهُ، [وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الصِّحَّةِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ الْمَعْزُوِّ إِلَيْهِ أَوْ فِيهِ] ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَجْوِيزِ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ.
فَالْإِنْكَارُ فِيهِ أَخَفُّ مِمَّنْ عَمِدَ إِلَى الصَّحِيحَيْنِ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لَا عَلَى الْأَبْوَابِ، بَلْ عَلَى مَسَانِيدِ الصَّحَابَةِ بِحَذْفِ أَسَانِيدِهِمْ، وَيُدْرِجُ فِي أَثْنَاءِ أَحَادِيثِهِمَا أَلْفَاظًا مِنَ الْمُسْتَخْرَجَاتِ وَغَيْرِهَا ; لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا، فَإِدْخَالُ غَيْرِ ذَلِكَ مُخِلٌّ.
(وَلَيْتَ إِذْ زَادَ) الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ (الْحُمَيْدِيُّ) بِالتَّصْغِيرِ نِسْبَةً لِجَدِّهِ الْأَعْلَى حُمَيْدٍ الْأَنْدَلُسِيِّ الْقُرْطُبِيِّ فَاعِلٌ، ذَلِكَ فِي جَمْعِهِ (مَيَّزَا) فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَسُوقُ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ نَاقِلًا لَهُ مِنْ مُسْتَخْرَجِ الْبَرْقَانِيِّ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اخْتَصَرَهُ الْبُخَارِيُّ، فَأَخْرَجَ طَرَفًا مِنْهُ، وَلَا يُبَيِّنُ الْقَدْرَ الْمُقْتَصَرَ عَلَيْهِ، فَيَلْتَبِسُ عَلَى الْوَاقِفِ عَلَيْهِ، وَلَا يُمَيِّزُهُ إِلَّا بِالنَّظَرِ فِي أَصْلِهِ، وَلَكِنَّهُ فِي الْكَثِيرِ يُمَيِّزُ بِأَنْ يَقُولَ بَعْدَ سِيَاقِ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ: اقْتَصَرَ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى كَذَا، وَزَادَ فِيهِ الْبَرْقَانِيُّ مَثَلًا كَذَا.
وَلَأَجْلِ هَذَا وَمَا يُشْبِهُهُ، انْتَقَدَ ابْنُ النَّاظِمِ وَشَيْخُنَا دَعْوَى عَدَمِ التَّمْيِيزِ، خُصُوصًا وَقَدْ صَرَّحَ الْعَلَائِيُّ بِبَيَانِ الْحُمَيْدِيِّ لِلزِّيَادَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ فِي بَعْضِهَا مَا لَا يَتَمَيَّزُ كَمَا قَرَّرْتُهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَيَأْتِي فِي النَّقْلِ مِنْهُ وَمِنَ الْبَيْهَقِيِّ وَنَحْوِهِ مَا سَبَقَ فِي الْمُسْتَخْرَجَاتِ.
الاكثر قراءة في علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)