المسائل الفقهية
التقليد
الطهارة
احكام الاموات
الاحتضار
التحنيط
التشييع
التكفين
الجريدتان
الدفن
الصلاة على الميت
الغسل
مسائل تتعلق باحكام الاموات
أحكام الخلوة
أقسام المياه وأحكامها
الاستحاضة
الاغسال
الانية واحكامها
التيمم (مسائل فقهية)
احكام التيمم
شروط التيمم ومسوغاته
كيفية التيمم
مايتيمم به
الجنابة
سبب الجنابة
مايحرم ويكره للجُنب
مسائل متفرقة في غسل الجنابة
مستحبات غسل الجنابة
واجبات غسل الجنابة
الحيض
الطهارة من الخبث
احكام النجاسة
الاعيان النجسة
النجاسات التي يعفى عنها في الصلاة
كيفية سراية النجاسة الى الملاقي
المطهرات
النفاس
الوضوء
الخلل
سنن الوضوء
شرائط الوضوء
كيفية الوضوء واحكامه
مسائل متفرقة تتعلق بالوضوء
مستمر الحدث
نواقض الوضوء والاحداث الموجبة للوضوء
وضوء الجبيرة واحكامها
مسائل في احكام الطهارة
الصلاة
مقدمات الصلاة(مسائل فقهية)
الستر والساتر (مسائل فقهية)
القبلة (مسائل فقهية)
اوقات الصلاة (مسائل فقهية)
مكان المصلي (مسائل فقهية)
افعال الصلاة (مسائل فقهية)
الاذان والاقامة (مسائل فقهية)
الترتيب (مسائل فقهية)
التسبيحات الاربعة (مسائل فقهية)
التسليم (مسائل فقهية)
التشهد(مسائل فقهية)
التعقيب (مسائل فقهية)
الركوع (مسائل فقهية)
السجود(مسائل فقهية)
القراءة (مسائل فقهية)
القنوت (مسائل فقهية)
القيام (مسائل فقهية)
الموالاة(مسائل فقهية)
النية (مسائل فقهية)
تكبيرة الاحرام (مسائل فقهية)
منافيات وتروك الصلاة (مسائل فقهية)
الخلل في الصلاة (مسائل فقهية)
الصلوات الواجبة والمستحبة (مسائل فقهية)
الصلاة لقضاء الحاجة (مسائل فقهية)
صلاة الاستسقاء(مسائل فقهية)
صلاة الايات (مسائل فقهية)
صلاة الجمعة (مسائل فقهية)
صلاة الخوف والمطاردة(مسائل فقهية)
صلاة العيدين (مسائل فقهية)
صلاة الغفيلة (مسائل فقهية)
صلاة اول يوم من كل شهر (مسائل فقهية)
صلاة ليلة الدفن (مسائل فقهية)
صلوات اخرى(مسائل فقهية)
نافلة شهر رمضان (مسائل فقهية)
المساجد واحكامها(مسائل فقهية)
اداب الصلاة ومسنوناتها وفضيلتها (مسائل فقهية)
اعداد الفرائض ونوافلها (مسائل فقهية)
صلاة الجماعة (مسائل فقهية)
صلاة القضاء(مسائل فقهية)
صلاة المسافر(مسائل فقهية)
صلاة الاستئجار (مسائل فقهية)
مسائل متفرقة في الصلاة(مسائل فقهية)
الصوم
احكام متفرقة في الصوم
المفطرات
النية في الصوم
ترخيص الافطار
ثبوت شهر رمضان
شروط الصوم
قضاء شهر رمضان
كفارة الصوم
الاعتكاف
الاعتكاف وشرائطه
تروك الاعتكاف
مسائل في الاعتكاف
الحج والعمرة
شرائط الحج
انواع الحج واحكامه
الوقوف بعرفة والمزدلفة
النيابة والاستئجار
المواقيت
العمرة واحكامها
الطواف والسعي والتقصير
الصيد وقطع الشجر وما يتعلق بالجزاء والكفارة
الاحرام والمحرم والحرم
اعمال منى ومناسكها
احكام عامة
الصد والحصر*
الجهاد
احكام الاسارى
الارض المفتوحة عنوة وصلحا والتي اسلم اهلها عليها
الامان
الجهاد في الاشهر الحرم
الطوائف الذين يجب قتالهم
الغنائم
المرابطة
المهادنة
اهل الذمة
وجوب الجهاد و شرائطه
مسائل في احكام الجهاد
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
مراتب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
حكم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وشرائط وجوبهما
اهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
احكام عامة حول الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
الخمس
مايجب فيه الخمس
مسائل في احكام الخمس
مستحق الخمس ومصرفه
الزكاة
اصناف المستحقين
اوصاف المستحقين
زكاة الفطرة
مسائل في زكاة الفطرة
مصرف زكاة الفطرة
وقت اخراج زكاة الفطرة
شرائط وجوب الزكاة
ماتكون فيه الزكاة
الانعام الثلاثة
الغلات الاربع
النقدين
مال التجارة
مسائل في احكام الزكاة
احكام عامة
علم اصول الفقه
تاريخ علم اصول الفقه
تعاريف ومفاهيم ومسائل اصولية
المباحث اللفظية
المباحث العقلية
الاصول العملية
الاحتياط
الاستصحاب
البراءة
التخيير
مباحث الحجة
تعارض الادلة
المصطلحات الاصولية
حرف الالف
حرف التاء
حرف الحاء
حرف الخاء
حرف الدال
حرف الذال
حرف الراء
حرف الزاي
حرف السين
حرف الشين
حرف الصاد
حرف الضاد
حرف الطاء
حرف الظاء
حرف العين
حرف الغين
حرف الفاء
حرف القاف
حرف الكاف
حرف اللام
حرف الميم
حرف النون
حرف الهاء
حرف الواو
حرف الياء
القواعد الفقهية
مقالات حول القواعد الفقهية
اخذ الاجرة على الواجبات
اقرار العقلاء
الإتلاف - من اتلف مال الغير فهو له ضامن
الإحسان
الاشتراك - الاشتراك في التكاليف
الاعانة على الاثم و العدوان
الاعراض - الاعراض عن الملك
الامكان - ان كل ما يمكن ان يكون حيضا فهو حيض
الائتمان - عدم ضمان الامين - ليس على الامين الا اليمين
البناء على الاكثر
البينة واليمين - البينة على المدعي واليمين على من انكر
التقية
التلف في زمن الخيار - التلف في زمن الخيار في ممن لا خيار له
الجب - الاسلام يجب عما قبله
الحيازة - من حاز ملك
الزعيم غارم
السبق - من سبق الى ما لم يسبقه اليه احد فهو احق به - الحق لمن سبق
السلطنة - التسلط - الناس مسلطون على اموالهم
الشرط الفاسد هل هو مفسد للعقد ام لا؟ - الشرط الفاسد ليس بمفسد
الصحة - اصالة الصحة
الطهارة - كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر
العقود تابعة للقصود
الغرور - المغرور يرجع الى من غره
الفراغ و التجاوز
القرعة
المؤمنون عند شروطهم
الميسور لايسقط بالمعسور - الميسور
الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها
الولد للفراش
أمارية اليد - اليد
انحلال العقد الواحد المتعلق بالمركب الى عقود متعددة - انحلال العقودالى عقود متعددة
بطلان كل عقد بتعذر الوفاء بمضمونه
تلف المبيع قبل قبضه - اذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من مال بائعه
حجية البينة
حجية الضن في الصلاة
حجية سوق المسلمين - السوق - أمارية السوق على كون اللحوم الموجودة فيه مذكاة
حجية قول ذي اليد
حرمة ابطال الاعمال العبادية الا ما خرج بالدليل
عدم شرطية البلوغ في الاحكام الوضعية
على اليد ما اخذت حتى تؤدي - ضمان اليد
قاعدة الالزام - الزام المخالفين بما الزموا به انفسهم
قاعدة التسامح في ادلة السنن
قاعدة اللزوم - اصالة اللزوم في العقود - الاصل في المعاملات اللزوم
لا تعاد
لا حرج - نفي العسر و الحرج
لا ربا في ما يكال او يوزن
لا شك في النافلة
لا شك لكثير الشك
لا شك للإمام و المأموم مع حفظ الآخر
لا ضرر ولا ضرار
ما يضمن و ما لا يضمن - كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وكل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
مشروعية عبادات الصبي وعدمها
من ملك شيئا ملك الاقرار به
نجاسة الكافر وعدمها - كل كافر نجس
نفي السبيل للكافر على المسلمين
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
قواعد فقهية متفرقة
المصطلحات الفقهية
حرف الألف
حرف الباء
حرف التاء
حرف الثاء
حرف الجيم
حرف الحاء
حرفق الخاء
حرف الدال
حرف الذال
حرف الراء
حرف الزاي
حرف السين
حرف الشين
حرف الصاد
حرف الضاد
حرف الطاء
حرف الظاء
حرف العين
حرف الغين
حرف الفاء
حرف القاف
حرف الكاف
حرف اللام
حرف الميم
حرف النون
حرف الهاء
حرف الواو
حرف الياء
الفقه المقارن
كتاب الطهارة
احكام الاموات
الاحتضار
الجريدتان
الدفن
الصلاة على الاموات
الغسل
الكفن
التشييع
احكام التخلي
استقبال القبلة و استدبارها
مستحبات و ومكروهات التخلي
الاستنجاء
الاعيان النجسة
البول والغائط
الخمر
الدم
الكافر
الكلب والخنزير
المني
الميتة
احكام المياه
الوضوء
احكام الوضوء
النية
سنن الوضوء
غسل الوجه
غسل اليدين
مسح الرأس
مسح القدمين
نواقض الوضوء
المطهرات
الشمس
الماء
الجبيرة
التيمم
احكام عامة في الطهارة
احكام النجاسة
الحيض و الاستحاظة و النفاس
احكام الحيض
احكام النفاس
احكام الاستحاضة
الاغسال المستحبة
غسل الجنابة واحكامها
كتاب الصلاة
احكام السهو والخلل في الصلاة
احكام الصلاة
احكام المساجد
افعال الصلاة
الاذان والاقامة
التسليم
التشهد
الركوع
السجود
القراءة
القنوت
القيام
النية
تكبيرة الاحرام
سجدة السهو
الستر والساتر
الصلوات الواجبة والمندوبة
صلاة الاحتياط
صلاة الاستسقاء
صلاة الايات
صلاة الجماعة
صلاة الجمعة
صلاة الخوف
صلاة العيدين
صلاة القضاء
صلاة الليل
صلاة المسافر
صلاة النافلة
صلاة النذر
القبلة
اوقات الفرائض
مستحبات الصلاة
مكان المصلي
منافيات الصلاة
كتاب الزكاة
احكام الزكاة
ماتجب فيه الزكاة
زكاة النقدين
زكاة مال التجارة
زكاة الغلات الاربعة
زكاة الانعام الثلاثة
شروط الزكاة
زكاة الفطرة
احكام زكاة الفطرة
مصرف زكاة الفطرة
وقت وجوب زكاة الفطرة
اصناف واوصاف المستحقين وأحكامهم
كتاب الصوم
احكام الصوم
احكام الكفارة
اقسام الصوم
الصوم المندوب
شرائط صحة الصوم
قضاء الصوم
كيفية ثبوت الهلال
نية الصوم
مستحبات ومكروهات الصوم
كتاب الحج والعمرة
احرام الصبي والعبد
احكام الحج
دخول مكة واعمالها
احكام الطواف والسعي والتقصير
التلبية
المواقيت
الصد والحصر
اعمال منى ومناسكها
احكام الرمي
احكام الهدي والاضحية
الحلق والتقصير
مسائل متفرقة
النيابة والاستئجار
الوقوف بعرفة والمزدلفة
انواع الحج واحكامه
احكام الصيد وقطع الشجر وما يتعلق بالجزاء والكفارة
احكام تخص الاحرام والمحرم والحرم
العمرة واحكامها
شرائط وجوب الحج
كتاب الاعتكاف
كتاب الخمس
جملة من المسائل المتعلقة بالحج
المؤلف:
ابن ادريس الحلي
المصدر:
السرائر
الجزء والصفحة:
ج 1 ص 644 – 653
2025-04-01
98
من أحدث حدثا في غير الحرم ، فالتجأ إلى الحرم ، ضيّق عليه في المطعم ، والمشرب ، حتى يخرج ، فيقام عليه الحدّ ، فإن أحدث في الحرم ما يجب عليه الحدّ ، أقيم عليه فيه.
ولا ينبغي أن يمنع الحاج خصوصا شيئا من دور مكة ، ومنازلها ، للإجماع على ذلك ، فأمّا الاستشهاد بالآية (1) فضعيف ، بل إجماع أصحابنا منعقد ، وأخبارهم متواترة (2) ، فإن لم تكن متواترة ، فهي متلقاة بالقبول ، لم يدفعها أحد منهم ، فالإجماع هو الدليل القاطع على ذلك ، دون غيره.
فأمّا الآية وهو قوله تعالى: (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) (3) فإنّ الضمير ، راجع إلى ما تقدّم ، وهو نفس المسجد الحرام ، دون مكة جميعها ، وأيضا قوله تعالى: (لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا) (4) فحظر علينا عزوجل دخول غير بيوتنا ، فأمّا من قال لا يجوز بيع رباع مكة ، ولا إجارتها ، فصحيح ، إن أراد نفس الأرض ، لأنّ مكة أخذت عنوة بالسيف ، فهي لجميع المسلمين ، لاتباع ، ولا توقف ، ولا تستأجر ، فأمّا التصرف ، والتحجير ، والآثار ، فيجوز بيع ذلك ، وإجارته ، كما يجوز بيع سواد العراق المفتتحة عنوة ، فيحمل ما ورد في ذلك على نفس الأرض ، دون التصرف ، لئلّا تتناقض الأدلة ، فليلحظ ذلك ، ويتأمل.
ولا ينبغي لأحد ، أن يرفع بناء فوق الكعبة.
ومن وجد شيئا في الحرم ، لا يجوز له أخذه ، فإن أخذه عرّفه سنة ، فإن جاء صاحبه ، وإلا كان مخيرا بين شيئين ، أحدهما يتصدق به عن صاحبه بشرط الضمان ، إن لم يرض بذلك صاحبه والآخر أن يحفظه على صاحبه ، حفظ أمانة ، وليس له أن يتملكه ، ولا يكون كسبيل ماله.
وإن وجده في غير الحرم ، عرّفه سنة ، ثم هو مخير بين شيئين ، أحدهما التصدق به ، بشرط الضمان إن لم يرض صاحبه ، والآخر أن يجعله كسبيل ماله. وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطة: ثم هو مخير بين ثلاثة أشياء ، يعني في لقطة غير الحرم ، بعد تعريفه سنة ، بين أن يحفظه على صاحبه أمانة ، وبين أن يتصدق عنه بشرط الضمان ، وبين أن يتملكه لنفسه ، وعليه ضمانه (5) والصحيح أنّه يكون بين خيرتين ، فحسب ، لأنّ إجماع أصحابنا منعقد ، أنّه يكون بعد السنة وتعريفه فيها ، كسبيل ماله ، وانّما الشافعي يخيّره بين ثلاثة أشياء ، وإلى ما اخترناه وحررناه ، ذهب شيخنا أبو جعفر ، في نهايته (6).
وتكره الصلاة في طريق مكة ، في أربعة مواضع ، البيداء ، وقد فسّرناها في كتاب الصلاة ، وذات الصلاصل ، وضجنان ، ووادي الشقرة.
ويستحب الإتمام في الحرمين ، مكة والمدينة ، ما دام مقيما ، وإن لم ينو المقام عشرة أيّام ، وإن قصّر فلا شيء عليه.
وكذلك يستحب الإتمام في مسجد الكوفة ، وفي مشهد الحسين عليه السلام ، هذا على قول بعض أصحابنا ، والأظهر الأكثر عند المحصّلين ، أن لا يجوز الإتمام من غير نية المقام عشرة أيّام للمسافر ، إلا في نفس المسجدين فحسب ، دون مكة جميعها ، ودون المدينة جميعها ، لأنّ الإجماع حاصل على ذلك ، والخلاف فيما عداه ، والأصل التقصير للمسافر ، فأخرجنا ما أخرجنا بدليل الإجماع ، بقي ما عداه على ما كان ، وكذلك نفس مسجد الكوفة ، دون الكوفة ، وكذلك في نفس مشهد الحسين عليه السلام ، دون ما عدا المسجد الذي لا يجوز للجنب الجلوس فيه ، ولا تقريبه النجاسات.
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتاب الإستبصار، في الجزء الثاني ، إلى جواز الإتمام في مكة ، والمدينة ، والكوفة ، وقال: أخص ما ورد من الأخبار ، بالإتمام في نفس المساجد ، دون ما عداها بالذكر ، تعظيما لها (7) ، ثمّ ذكر في الأخبار الأخر ، ألفاظا يكون هذه المساجد داخلة فيها.
قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب: وهذا منه رحمه الله تعسف ، لا حاجة به إليه ، وتأويل بعيد ، وإذا كنّا لا نعمل بأخبار الآحاد ، وإجماعنا منعقد على ما ذكرناه ، من الإتمام في نفس المساجد المذكورة ، فلا يلتفت إلى ما عداه.
وقد رجع شيخنا أبو جعفر رحمه
الله عن هذا القول في كتب الصلاة ، في باب الصلاة في السفر ، فإنّه قال: ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر ، بمكة ، والمدينة ، ومسجد الكوفة ، والحائر على ساكنه السلام ، فخص نفس مسجد الكوفة ، دون الكوفة ، وفي الاستبصار قال : يتمم في الكوفة (8).
ويكره الحج والعمرة على الإبل الجلّالة.
ويستحب لمن حج على طريق العراق ، أن يبدأ أوّلا بزيارة النبي عليه السلام ، والمدينة ، فإنّه لا يأمن أن لا يتمكن من العود إليها ، فان بدأ بمكة ، فلا بد له من العود إليها على طريق الاستحباب المؤكد ، دون الفرض المحتم.
وإذا ترك الناس الحج ، وجب على الإمام أن يجبرهم على ذلك ، قال شيخنا أبو جعفر في نهايته (9): وكذلك إن تركوا زيارة النبي صلوات الله عليه كان عليه إجبارهم عليها.
قال محمد بن إدريس رحمه الله: إجبارهم على زيارة الرسول صلوات الله عليه لا يجوز ، لأنّها غير واجبة ، بل ذلك مؤكد الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب ، بغير خلاف ، وانّما إذا كان الشيء شديد الاستحباب ، أتى به على لفظ الوجوب ، على ما أسلفنا القول في معناه.
ويجوز للإنسان إذا وجب عليه الحج ، أن يستدين ما يحج به ، إذا كان من ورائه ما إن مات قضى عنه ، فإن لم يكن له ذلك ، فلا يجوز له الاستدانة.
ويستحب الاجتماع يوم عرفة ، والدعاء عند المشاهد ، وفي المواضع المعظمة.
ويستحب لمن انصرف من الحج ، أن يعزم على العود إليه ، ويسأل الله تعالى ذلك.
ومن جاور بمكة ، فالطواف له أفضل من الصلاة ، ما لم يجاوز ثلاث سنين فإذا جاوزها أو كان من أهل مكة ، كانت الصلاة له أفضل.
ولا بأس أن يحج الإنسان عن غيره ، تطوعا ، إذا كان ميتا ، فإنّه يتفضل الله تعالى عليه ، بمثل ثوابه ، للإجماع من أصحابنا على ذلك.
وتكره المجاورة بمكة ، ويستحب إذا فرغ من مناسكه ، الخروج منها.
ومن أخرج شيئا من حصى المسجد الحرام ، كان عليه رده.
ويكره أن يخرج من الحرمين ، بعد طلوع الشمس قبل أن يصلّي الصلاتين ، فإذا صلاهما خرج إن شاء.
ولا يعرف أصحابنا كراهية أن يقال لمن لم يحج : صرورة ، بل رواياتنا وردت بذلك ، ولا أن يقال لحجة الوداع : حجة الوداع ، ولا أن يقال : شوط وأشواط ، بل ذلك كله ورد في الأخبار ، ولا يعرف أصحابنا استحبابا لشرب نبيذ السقاية.
وأشهر الحج ، قد بيّنا أنّها : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والأيّام المعلومات : عشر ذي الحجة ، والأيام المعدودات : أيّام التشريق ، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة ، ويسمّى الحادي عشر منها يوم القرّ لأنّ الناس يقرّون فيه بمنى ولا يبرحونه على ما قدّمناه.
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته : والأيّام المعلومات : أيّام التشريق ، والأيام المعدودات: هي عشر ذي الحجة (10) والأول هو الأظهر الأصحّ ، الذي لا يجوز القول بخلافه ، وهو مذهب شيخنا المفيد في مقنعته (11) وقد رجع الشيخ أبو جعفر ، عمّا ذكره في نهايته ، في مسائل خلافه وقال : الأيام المعدودات : أيّام التشريق بلا خلاف (12).
وإذا أوصى الإنسان بحجة ، وكانت حجة الإسلام ، أخرجت من أصل المال ، من الموضع الذي مات فيه من بلده ، وهو الذي وردت روايات أصحابنا به (13) وقال بعض أصحابنا : لا يلزم الورثة أن يخرجوا إلا إجارة من بعض المواقيت ، والأول هو المذهب ، وإليه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته (14) وإن كان يقول في مبسوطة بخلافه (15).
وإن كان ما أوصى به نافلة ، أخرجت من الثلث ، فإن لم يبلغ الثلث ما يحج عنه من موضعه ، حجّ عنه من بعض الطريق ، وهذا هو الأظهر ، وبه نطقت الأخبار عن الأئمة الأطهار (16) وهو قول شيخنا أبي جعفر أيضا في نهايته (17)
ومن نذر أن يحج لله تعالى ، ثمّ مات قبل أن يحج ، ولم يكن أيضا قد حجّ حجة الإسلام ، أخرجت عنه حجّة الإسلام من صلب المال وكذلك الحجة المنذورة أيضا تخرج من صلب المال ، لأنّه واجب في ذمته ، ودين في رقبته ، ولا خلاف أنّ الواجبات ، والديون تخرج من صلب ماله.
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته: ويخرج ما نذر فيه من ثلثه (18) وهذا من طريق خبر الآحاد ، أورده رحمه الله دون أن يكون اعتقاده ومذهبه ، فإن لم يكن المال إلا بقدر ما يحج عنه حجّة الإسلام حجّ به عنه.
ومن وجب عليه حجة الإسلام ، ولم تكن استقرّت عليه ، فخرج لأدائها ، فمات في الطريق ، فلا شيء عليه ، ولا على وليّه ، ولا يخرج شيء من تركته في الحج ، سواء مات قبل الإحرام ودخول الحرم ، أو بعده ، لأنّه ما فرّط في ذلك ، ولا استقرت الحجّة في ذمّته.
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: ومن وجبت عليه حجة الإسلام ، فخرج لأدائها فمات في الطريق ، فإن كان قد دخل الحرم فقد أجزأ عنه ، وإن لم يكن قد دخل الحرم ، كان على وليّه أن يقضي عنه حجة الإسلام من تركته (19) ، وهذا غير واضح على ما قلناه.
فأمّا إن كانت الحجة وجبت عليه ، واستقرت ، بأن فرط في المضي إلى الحج ، بعد وجوبه في سنة وجوبه ، ثمّ مضى بعد تلك السنة ، ومات في الطريق ، فإن كان مات بعد الإحرام فقد أجزأت عنه ، ولا يجب على الورثة إخراج حجّة عنه ، وإن كان موته قبل الإحرام ، فما أجزأت عنه ، ويجب على الورثة ، إخراج حجّة عنه ، فهذا تحرير هذه الفتيا.
ومن اوصى أن يحج عنه كل سنة من وجه بعينه ، فلم يسع ذلك المال للحج ، في كل سنة جاز أن يجعل مال سنتين لسنة واحدة.
ومن أوصى أن يحج عنه ، ولم يذكر ، كم مرة ، ولا بكم من ماله ، وجب على الورثة ، إخراج حجة واحدة فحسب ، لأنّ بحجة واحدة ، قد امتثلوا ما وصّاهم به بغير خلاف.
وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته: وجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شيء يمكن أن يحج به (20) ، وهذا غير واضح ، لأنّه لا دليل عليه يعضده من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمة ، وما ذهبنا إليه لا خلاف فيه ، لأنّه أقل ما يمتثل به الأمر ، والزائد على ذلك يحتاج إلى دليل ، وانّما أورده إيرادا ، من جهة الخبر الواحد ، لا اعتقادا كما أورد نظائره من قوله: الأيّام المعدودات عشر ذي الحجة ، والمعلومات أيام التشريق ، ثم قال في مسائل الخلاف: الأيام المعدودات أيّام التشريق بلا خلاف (21).
فإن قال: حجوا عني بثلثي ، وجب أن يحج عنه مدة ما يبقى من ثلثه شيء يمكن أن يحج به ، فإن قال: حجّوا عني بثلثي حجة واحدة ، حجّ عنه بجميع ثلثه حجة واحدة.
وإذا خرج الإنسان من مكة ، فليتوجّه إلى المدينة ، لزيارة النبي عليه السلام استحبابا ، لا إيجابا ، على ما قدّمناه ، فإذا بلغ إلى المعرّس ، نزله ، وصلّى فيه ركعتين استحبابا ، ليلا كان ، أو نهارا ، لأنّ المعرّس مشتق من التعريس ، والتعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل ، يقعون فيه ، وقعة للاستراحة ، ثمّ يرتحلون ، والموضع معرّس فالموضع نزله عليه السلام آخر الليل ، واستراح فيه فسنّ فيه النزول اقتداء به عليه السلام ، سواء كان وقت التعريس ، أو لم يكن ، فلأجل ذلك قالوا ليلا كان أو نهارا ، يريدون به ذلك ، وإن لم يكن ذلك الوقت وقت التعريس ، فإن جازه ونسي ، رجع وصلّى فيه ، واضطجع قليلا.
وإذا انتهى إلى مسجد الغدير ، دخله ، وصلّى فيه ركعتين.
واعلم أنّ للمدينة حرما ، مثل حرم مكة ، وحدّه ما بين لابتيها ، واللابة : الحرة ، والحرة : الحجارة السود ، وهو من ظل عائر إلى ظل وعير ، ولا يعضد شجرها ، ولا بأس ان يؤكل صيدها ، إلا ما صيد بين الحرتين ، هكذا أورده شيخنا في نهايته بهذه العبارة (22).
والأولى أن يقال: وحدّه من ظل عائر إلى ظل وعير ، لا يعضد شجرها ، ولا بأس أن يؤكل صيدها ، إلا ما صيد بين الحرتين لأنّ الحرتين غير ظل عاير ، وظل وعير ، والحرتان ما بين الظلين ، لأنّه قال لا يعضد الشجر فيما بين الظلين ، ولا بأس ان يؤكل الصيد ، الا ما صيد بين الحرتين ، فدلّ على أنّ الحرتين داخلتان في الظلين ، وإلا كان يكون الكلام متناقضا ، فلو كانت الحرتان هما حدّ حرم المدينة الأوّل ، لما حلّ الصيد في شيء من حرم المدينة.
ويستحب لمن أراد دخول المدينة أن يغتسل ، وكذلك إذا أراد دخول مسجد النبي عليه السلام ، فإذا دخله ، أتى قبر الرسول عليه السلام فزارة ، فإذا فرغ من زيارته أتى المنبر ، فمسحه ، ومسح رمانتيه.
ويستحب الصلاة بين القبر والمنبر ، ركعتين ، فإنّ فيه روضة من رياض الجنة ، وقد روي أنّ فاطمة عليها السلام مدفونة هناك (23) ، وقد روي أنّها مدفونة في بيتها (24) وهو الأظهر في الروايات ، وعند المحصّلين من أصحابنا ، إلا أنّه لمّا زاد بنو أمية في المسجد صارت فيه ، وروي أنّها مدفونة بالبقيع (25) ويعرف ببقيع الفرقد ، وهو شجر مثل العوسج ، وحبّه أشدّ حمرة من حبّه ، وهذه الرواية بعيدة من الصواب.
ويستحب المجاورة بالمدينة ، وإكثار الصلاة في مسجد النبي عليه السلام.
ويكره النوم في مسجد الرسول عليه السلام.
ويستحب لمن له مقام بالمدينة ، أن يصوم ثلاثة أيّام بها ، الأربعاء والخميس ، والجمعة ، ويصلّي ليلة الأربعاء عند أسطوانة أبي لبابة ، واسمه بشير بن عبد المنذر الأنصاري ، شهد بدرا ، والعقبة الأخيرة وهي أسطوانة التوبة ، وذلك أنّه تخلّف في بعض الغزوات عن الرسول عليه السلام فندم على ذلك ، وربط نفسه إلى هذه الأسطوانة بسلسلة ، وقال : لا يحلّني إلا رسول الله عليه السلام ، فلمّا قدم الرسول عليه السلام حلّه ، واستغفر له ، فتاب الله عليه ، فسميت أسطوانة التوبة ، ويقعد عندها يوم الأربعاء ، ويأتي ليلة الخميس الأسطوانة التي تلي مقام رسول الله صلى الله عليه وآله ومصلّاه ، ويصلّي عندها ، ويصلّى ليلة الجمعة عند مقام النبي صلى الله عليه وآله.
ويستحب أن يكون هذه الثلاثة الأيام معتكفا في المسجد ، ولا يخرج منه إلا لضرورة.
ويستحب إتيان المشاهد ، والمساجد كلّها بالمدينة ، مسجد قباء ممدود ، ومشربة أم إبراهيم عليه السلام ، والمشربة الغرفة ومسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح ، ومسجد الفضيخ ، وقيل إنّه الذي ردّت الشمس فيه لأمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة ، والفضيخ شراب ، يتخذ من البسر وحده ، من غير أن تمسّه النار ، فسمّي الموضع بمسجد الفضيخ ، لأنّه كان يعمل ذلك الشراب عنده ، ويأتي قبور الشهداء كلّهم ، ويأتي قبر حمزة بأحد ، وقبور الشهداء هناك أيضا ، إلا أنّه يبدأ بقبر حمزة عليه السلام ولا يتركه إلا عند الضرورة إن شاء الله تعالى.
قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه: صيد وجّ ـ وهو بلد باليمن ـ غير محرّم ولا مكروه (26) قال محمّد بن إدريس: سمعت بعض مشايخنا يصحّف ذلك ، ويجعل الكلمتين كلمة واحدة ، فيقول صيدوخ بالخاء، فأردت إيراد المسألة لئلا تصحف.
اعلم إنّ وجّأ بالجيم المشدّدة بلد بالطائف ، لا باليمن ، وفي الحديث : آخر وطأه وطأها رسول الله صلى الله عليه وآله بوج ، يريد غزاة الطائف قال الشاعر:
فإن تسق من أعناب وجّ فاننا لنا العين تجري من كسيس ومن خمر
الكسيس بالسّينين غير المعجمتين : نبيذ التمر.
وقال النميري في زينب بنت يوسف أخت الحجاج:
مررن بوجّ رائحات عشيّة يلبين للرّحمن مؤتجرات
وكانت قد نذرت أن تحج من الطائف ماشية ، وبين الطائف وبين مكّة يومان ، فمشت ذلك في اثنين وأربعين يوما ، وجعلت بطن وجّ مرحلة ، وهو قدر ثلاثمائة ذراع.
_________________
(1) الحج: 25.
(2) الوسائل: الباب 32 من أبواب مقدمات الطواف وما يتبعها.
(3) الحج: 25.
(4) النور: 27.
(5) المبسوط: كتاب الحج ، فصل في الزيادات من فقه الحج.
(6) النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج والعبارة هكذا وإذا وجد في غير الحرم فليعرّفه سنة ثم هو كسبيل ماله يعمل به ما شاء. وهذا بخلاف ما نقله ابن إدريس عنه.
(7) الاستبصار: كتاب الحج ، الباب 228 و 229.
(8) الإستبصار: كتاب الحج ، الباب 228 و 229.
(9) النهاية: كتاب الحج. باب آخر من فقه الحج.
(10) النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.
(11) المقنعة: كتاب الحج ، باب من الزيادات في فقه الحج ص 452.
(12) الخلاف: كتاب الحج ، مسألة 332.
(13) الوسائل: الباب 2 و 3 من أبواب النيابة للحج.
(14) النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.
(15) المبسوط: كتاب الحج ، فصل في حقيقة الحج والعمرة وشرائط وجوبها.
(16) الوسائل: الباب 2 و 3 من أبواب النيابة للحج.
(17) النهاية: كتاب الوصية ، باب الوصية المبهمة.
(18) النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.
(19) النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.
(20) النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.
(21) الخلاف: كتاب الحج ، مسألة 332.
(22) النهاية: كتاب الحج ، باب آخر من فقه الحج.
(23) الوسائل: الباب 18 من أبواب المزار وما يناسبه ، ح 4.
(24) الوسائل: الباب 18 من أبواب المزار وما يناسبه ، ح 4.
(25) الوسائل: الباب 18 من أبواب المزار وما يناسبه ، ح 4.
(26) الخلاف: كتاب الحج ، مسألة 309.