القانون العام
القانون الدستوري و النظم السياسية
القانون الاداري و القضاء الاداري
القانون الاداري
القضاء الاداري
القانون المالي
المجموعة الجنائية
قانون العقوبات
قانون العقوبات العام
قانون العقوبات الخاص
قانون اصول المحاكمات الجزائية
الطب العدلي
التحقيق الجنائي
القانون الدولي العام و المنظمات الدولية
القانون الدولي العام
المنظمات الدولية
القانون الخاص
قانون التنفيذ
القانون المدني
قانون المرافعات و الاثبات
قانون المرافعات
قانون الاثبات
قانون العمل
القانون الدولي الخاص
قانون الاحوال الشخصية
المجموعة التجارية
القانون التجاري
الاوراق التجارية
قانون الشركات
علوم قانونية أخرى
علم الاجرام و العقاب
تاريخ القانون
المتون القانونية
الضمانات القضائية والسياسية
المؤلف:
احمد خلف حسين كاظم الدليمي
المصدر:
توزيع الاختصاصات المالية بين السلطة الاتحادية والمخالفات
الجزء والصفحة:
ص 108-111
2025-03-12
172
إن تطبيق توزيع الاختصاصات الدستورية - ومنها الاختصاصات المالية تطبيقا سليمًا بتتابع بالضرورة إلى صحبة قضائية مستقلة تؤدي دورًا مهما في المحافظة على الدستور الأحادي وصيانة الاختصاصات المسندة بموجب منعا للاستبداد والصراع أو التضارب أو التنازع في تلك الاختصاصات بين السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم أو بين سلطات تلك للأقاليم والمحافظات إذا ما اعتدت إحدى تلك السلطات على اختصاصات السلطة الأخرى(1).
وعند الرجوع إلى دستور جمهورية العراق لعام (2005) النافذ، نجده يعمد بهذه المهمة الجسيمة والدقيقة إلى هيئة قضائية مستقلة ماليًّا وإداريا هي المحكمة الاتحادية العليا (2)، والذي أورد تعديلات على تشكيلها عما كانت عليه في قانونها رقم (30) لسنة (2005) ، حيث أدخل إلى جانب القضاة خبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء في القانون، وترك أمر اختيارهم وطريقة عمل المحكمة إلى قانون يُشرع بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب (3).
فضلاً عن توسيع صلاحياتها واختصاصاتها؛ حددت المادة (93) من الدستور العراقي النافذ اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ هذا التحديد يعد تعديلاً للتحديد الوارد في المادة (44) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية (الملغي)، وتعديلاً للتحديد الوارد في المادة (4) من الأمر (30) لسنة (2005) (قانون المحكمة الاتحادية العليا).
ومن أهم اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا - إلى جانب اختصاصها بالرقابة على دستورية القوانين وتغيير نصوص الدستور هو اختصاصات في تسوية الخلافات بين أطراف الاتحاد المركزي "الفيدر الي"؛ إذ إن مسألة ازدواج السلطات في دولة الاتحاد المركزي "الفيدرالي" التي تبناها العراق تثير مشكلةً في غاية الأهمية تتمثل بتداخل اختصاصات السلطة الاتحادية وسلطات الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم، حيث ينتج عنها قيام منازعات وخصومات بين تلك السلطات، الأمر الذي قد يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، لذلك نجد أنَّ الدستور العراقي النافذ قد وسع من اختصاص المحكمة الاتحادية العليا في الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية والمنازعات التي تحصل بين حكومات إقليمية والمحافظات المختلفة (4).
ويتضح مما تقدَّم أنَّ المشرع الدستوري قد أخذ فيما يتعلق بالاختصاص المذكور بصفة الخصوم بأطراف المنازعات، وهم كلٌّ من الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية والمحلية وليس إلى طبيعة النزاع(5).
إلا أن إدخال المحافظات والبلديات والإدارات المحلية كطرق في الاتحاد المركزي "الفيدرالي" أمر يصعب قبوله، حيث إن هذه الأطراف هي وحدات إدارية تُمارس اختصاصات على وفق مبدأ اللامركزية الإداريَّة؛ لذلك نجد من الضروري إخراجها من اختصاص المحكمة الاتحادية العليا المتمثل في نظر المنازعات القائمة بين أطراف الاتحاد عند تعديل الدستور النافذ. وتجدر الإشارة إلى أن تسوية الخلافات والمنازعات بين السلطات المختلفة في العراق تقتضي ابتداء تغيير نصوص الدستور وتحديد الاختصاصات المالية الحصرية للسلطات الاتحادية والاختصاصات ذات الطابع المشترك بينها وبين سلطات الأقاليم ومعالجة وضع المحافظات غير المنتظمة بإقليم بالنسبة للنظام الفيدرالي في العراق، وبهذه المهمة الدقيقة تستطيع المحكمة الاتحادية العليا أن تؤسس لتوزيع سليم ومحدد ودقيق للاختصاصات المالية بالشكل الذي يُحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وفيما يتعلق بالضمانات السياسية فإنَّ الاختلاف والتباين الديني واللغوي والاقتصادي سمة مجتمعية من غير الممكن تجاهلها أو إنهاء وجودها بأي وسيلة أو ذريعة سواء كانت قوميَّةً أم محليَّةً، ولكن الفرق بين هذا المجتمع وذاك هو قدرة مرؤوسيه وسلطاته في الانصهار والتعايش بين العديد من تلك الاختلافات، مما يقتضي الكثير من المشاورات والتعاون والتنسيق بين تلك المؤسسات التي تلبي حاجات المواطنين كافة وتضمن الحقوق الدستورية، ومنها حقوق في المشاركة السياسية في صنع واتخاذ القرارات (6)، ومما لا جدل فيه أنَّ هذا كله له دورٌ كبيرٌ في حفظ وضمان توازن العلاقة بين السلطات المختلفة في دول الاتحاد المركزي الفيدرالي" ومنها العراق الذي شهد ولادة دولة جديدة بعد نظام الاتحاد المركزي "الفيدرالي" ذات دستور اتحادي ومؤسسات حديثة لإرضاء جميع الأطراف السياسية وتحقيق آمال وطموحات الشعب العراقي في ظلٍّ سلطات قادرة على التعاطي الإيجابي مع مفاهيم الفيدرالية والديمقراطية والمشاركة السياسية والوحدة الوطنية (7).
إذ إنَّ هناك إشكالية مهمة تنبع من أنَّ العراق كغيره من البلدان الأخرى يعمل خصوصية التنوع التي تحتاج إلى تجربة ديمقراطية تؤسس لدولة قانونية تضمن المساواة والتكافؤ والمواطنة الصالحة والشعور بضرورة المحافظة على الهدف السياسي لنظام الاتحاد المركزي "الفيدرالي".
وعليه؛ يمكن صياغة الضمانات السياسية لتوزيع الاختصاصات المالية وتقاسم الثروات من خلال إيجاد علاقة إيجابية تربط بين هذه المفاهيم، وذلك من خلال دور التوافق السياسي في توزيع الاختصاصات المالية، حيث لا يمكن تعور وجود دولة اتحاد مركزي "فيدرالي" من دون وجود استقلال ذاتي لوحداتها ومن دون مشاركتها بأي صورة في تكوين إرادة هذه الدولة على الرغم من تأثير كلٌّ من الاستقلال الذاتي والمشاركة السياسية اتساعا أو ضيقًا بنوع النظام السياسي السائد في الدولة وبمدى التكوين الاقتصادي الاجتماعي والثقافي للمواطنين فيها (8).
إلا أنَّ ما نلاحظه في الحالة العراقية ضعف هذين العنصرين وفقدان عملية بناء نظام الاتحاد المركزي "الفيدرالي" على أسس الديمقراطية والمساواة والمواطنة؛ بسبب غياب الثقة وضعف الاتفاق بين القوى العراقية الأساسية بشأن الأمور المهمة ذات الصلة بعدد من القضايا الجوهرية والمصيرية للدولة العراقية، مثل طبيعة النظام السياسي وطبيعة العلاقة بين السلطات الاتحادية والسلطات الإقليمية والمحافظات غير المنتظمة بإقليم وحدود اختصاصات كل هذه السلطات، فضلاً عن آليات إدارة الثروات الوطنية وتقاسم إيراداتها (9).
لذلك اتجه العراق نحو نظام حكم توافقي، فتبنّى دستوره النظام الاتحادي شكلاً للدولة، كما نص على عدم تركز السلطة وتوزيعها على مختلف المستويات الإدارية واعتماد نظام ثنائية أو ازدواج المجالس التشريعية مجلس النواب ومجلس الاتحاد"، وتميَّز دستوره لعام (2005) النافذ بالجمود وصعوبة إجراءات تعديله، فضلاً عن كثير من إجراءات النظام التوافقي، حتى بعض مؤسساته تكونت بناءً على ممارسات سياسية وتوافقات بين النخب السياسية الحاكمة وليس بموجب نصوص دستورية صريحة.
ولا يفوتنا بحث العلاقة ما بين الفيدرالية والوحدة الوطنية، حيث لا يمكن النظر إلى علاقة الفيدرالية والوحدة الوطنية من منطقة الصراع والتنافس سواء أكان ذلك على المستوى النظري أم المستوى التطبيقي، بل يجب أن يكون المنطلق هو العلاقة بين إيجابية وتفاعلية وتعاونية عندما يكون تبني النظام الاتحادي المركزي "الفيدرالي" كمنح لإدارة الدولة وطريقة توزيع السلطات والصلاحيات والثروات نهجا طوعيًّا لا إكراهيًّا لبناء النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في العراق (10).
فالفيدرالية ليست صفةً لغوية وبلاغيَّةً تسطّر في مواد الدستور بقدر ما هي ضرورة سياسية تفرضها شروط محددة مع وجود إرادة على تطبيقها ورغبة صادقة في حمايتها واحترامها (11)؛ لذلك فإنَّ المشكلة في العراق ليست في تبني نظام الاتحاد المركزي الفيدرالي" أو رفضه بقدر ما ترتبط بالممارسات من بعض الأطراف تجاه سلطة المركز الاقتصادي لصالح تلك الأطراف نتيجة سوء فهم أو تغيّر لبعض مواد الدستور فيما يتعلق بتوزيع الاختصاصات الدستورية وتقاسم الثروات والمشاركة في إدارة الدولة الأمر الذي يُعرض الوحدة الوطنية للخطر بقصد أو بدون قصد، وذلك يقتضي الإيمان المطلق بأنَّ الفيدرالية لا ينبغي أن تفضي إلى التقسيم والفرقة وإضعاف المركز؛ لأنَّ المركز هو الأساس.
______________
1- رونالدو ل. واتس الأنظمة الفيدرالية، ترجمة غالي برهومة ومها بسطامي ومها تكلا، منتدى الاتحادات الفيدرالية، كندا، 2006 ، ص 124.
2- للمزيد راجع: الأمر رقم 30 لسنة 2005 (قانون المحكمة الاتحادية العليا) المنشور بجريدة الوقائع العراقية بالعدد 3996 في 2005/3/17.
3- د. حنان محمد القيسي، آراء في تشكيل المحكمة الاتحادية العليا، بحث منشور في مجلة المستقبل العراقي، مركز العراق للأبحاث ع9 ، ،آذار 2007، ص 36 وما بعدها.
4- المادة (93) من دستور العراق لسنة (2005) النافذ.
5- للمزيد راجع المادة (5/ أولاً) من قانون المحكمة الاتحادية العليا.
6 - د. بيرنارد ه. سيفان مشروع دستور لبلد حديث التحرر المعهد الجمهوري الدولي، بغداد، بدون سنة النشر، ص 8
7- یاسر خالد عبد ،بركات الفيدرالية في العراق - أسلوب لضمان الوحدة الوطنية مركز المستقبل للدراسات والبحوث، بغداد، سنة 2008.
8- د. منذر الشاوي، القانون الدستوري ( نظرية الدولة ) مركز البحوث القانونية بغداد سنة 1981، ص212
9- Barbara N. Mclennan, Politial opposition and Dissent Danella Publishing. New York 1973, P234.
10- د.عبد الجبار أحمد عبد الله الوحدة الوطنية والفيدرالية في العراق، بحث منشور في مجلة حوار الفكر، المركز العراقي للبحوث والدراسات المستقبلية، ع8، س4، 2008، ص 99.
11- قحطان خلف عزاوي الجبوري، الواقع الدستوري لدولة الاتحاد المركزي ( الفيدرالي) (العراق أنموذجا)، رسالة ماجستير ، كلية القانون، جامعة تكريت، 2009 ، ص 200.