هنالك مثل فارسي يقول: «لا يصبح الفصل ربيعا بتفتح وردة واحدة».
ومعنى ذلك أن الأمر الحسن ينبغي أن يتكاثر حتى يترك أثره المطلوب، فمن دون تراكم الأشياء الصالحة لا يحدث التحول النافع، وهذا ينطبق على الجوانب الاقتصادية كما ينطبق على الأمور المعنوية، كما يصدق في الأعمال الخيرية.
إن جودة العمل مطلوبة بلا شك، ولكن كثرته أيضا شرط لتحقيق النتائج المرجوة، ولهذا فإن المؤلف لا يكون مشهورا عن طريق طباعة كتاب واحد، ولا يكون الخطيب مؤثرا في الناس إذا خطب لمرات معدودة، ولا يصبح المرء شاعرا إذا لم ينظم إلا قصائد معدودة.
ولابد أن نؤكد على أن من لا يتفرغ للشيء لا يكون متخصصا فيه، ومن لا يعطي من نفسه الكثير لا يحصل على الكثير، ويخطئ من يكتفي بعمل صالح واحد وينتظر نتائج باهرة منه.
يجب أن لا نمل من تكرار الخيرات، ولا كثرة الحسنات والصالحات، ولا زيادة الإنجازات؛ لأن كثرة الخير مطلوب، كما أن الشر قليله مرفوض.
ومن هنا فإن من يريد أن يدرك آيات القرآن الكريم، ويجد لذة ومتعة في قراءته، فلابد أن يكون ملما باللغة العربية وأحكامها في الإعراب والصرف والبلاغة، ومستوعبا لمفردات التفسير وترجمة المعاني، ومطلعا على العلوم الاجتماعية والطبيعية، حتى يستطيع أن يدرك بعض مدلولات الكلام الإلهي.
وهكذا فإن على المرء أن يعمل الكثير سواء في مجال العلم، أو في مجال العمل؛ لكي ينجز شيئا هاما في هذه الحياة.
فعلى كل حال لابد من زرع أشجار كثيرة لنصنع بها مزرعة كاملة.


















