Logo

بمختلف الألوان
اذا سارع الزمن في خطواته ليخطف منا اعمارنا فاكثر ما يهمنا حينئذٍ هو شبابنا , لانها مرحلة الاستعداد المتكامل للنمو والابداع , وفيها يقرر الانسان ان يبني ويحقق وينجز عمليا بعد مراهقة الماضي , فيجب التحلي في هذه المرحلة المهمة بصفات اخلاقية ونفسية مهمة , ومن اهم الصفات النفسية الضرورية المصاحبة في مرحلة... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... لا خير لمن يؤذي جاره والإحسان اليه من أعظم القربات (65)

منذ 1 شهر
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :264

حسن الهاشمي
ليس الجار بابًا يجاور بابًا، ولا جدارًا يلاصق جدارًا، بل هو سكينةٌ تُجاور السكينة، وأمانٌ يُجاور الأمان، فإذا استيقظ الإنسان وهو يعلم أن جاره يأمنه على نفسه وماله وعرضه، فقد قامت في تلك المحلة دعامةٌ من دعائم المجتمع الصالح، أما إذا تحوّل الجار إلى مصدر خوف وقلق وأذى، فإن الجدران تبقى قائمة، لكن معاني الجوار تكون قد انهارت.
لقد رفع الإسلام منزلة الجار حتى جعل الإحسان إليه من علامات كمال الإيمان، وحذّر أشد التحذير من أذيته، لأن أذى الجار لا يصيب فردًا واحدًا، بل يزرع الشقاق في الأسرة، ويُفسد العلاقات الاجتماعية، ويهدم الثقة التي يقوم عليها المجتمع، عن الإمام الباقر عليه السلام: (من آذى جاره حرّم الله عليه ريح الجنة، ومأواه جهنم وبئس المصير، ومن ضيّع حق جاره فليس منا) من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج4، ص15.
وما أشدّ الحاجة اليوم إلى استحضار هذه التعاليم، في زمنٍ كثرت فيه الخصومات لأسباب تافهة؛ فهذا يرفع صوته فيؤذي راحة جيرانه، وذاك يعتدي على حقوقهم، وآخر يرمي النفايات في طرقاتهم، أو يتجسس على خصوصياتهم، أو يؤذيهم بلسانه وسوء خلقه، وكل ذلك يخالف روح الإسلام التي أرادت للجار أن يكون عونًا وسندًا، لا عبئًا ومصدرًا للألم.
إن الجار الصالح نعمةٌ من نعم الله، فهو أول من يهبّ عند الشدة، وأقرب من يواسي عند المصيبة، وأسرع من يفرح لفرح جاره ويحزن لحزنه، ولذلك كانت رعاية حقوق الجار عبادةً يتقرب بها المؤمن إلى الله، كما أن التفريط بها معصيةٌ تهدد سلامة المجتمع قبل أن تهدد صاحبها.
فلنراجع أنفسنا قبل أن نطرق أبواب الآخرين، ولنسأل: هل يأمننا جيراننا؟ وهل يذكروننا بخير إذا غبنا؟ فإن حسن الجوار ليس كلماتٍ تُقال، بل أخلاقٌ تُمارس، وصبرٌ على الأذى، وبذلٌ للمعروف، وكفٌّ عن الإساءة.
المجتمع الذي يسوده حسن الجوار هو مجتمعٌ تتنزل عليه الرحمة، وتستقر فيه المودة، ويشعر كل فرد فيه بأنه يعيش بين أهله لا بين غرباء، أما إذا ضاعت حقوق الجار، فلن يبقى للأحياء إلا أسماؤها، وستغيب عنها روح الإنسانية التي جاء الإسلام ليغرسها في القلوب.
عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: (إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه رجل من الأنصار فقال: إنّي اشتريت داراً من بني فلان، وإنّ أقرب جيراني منّي جواراً من لا أرجو خيره ولا آمن شرّه، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً وسلمان وأبا ذر ونسيت آخر أظنّه المقداد، أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثاً ثمّ أومأ بيده إلى كلّ أربعين داراً من بين يديه، ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله"39. 39- الأمالي- الشيخ الطوسي- ص393. ليس المقصود نفي أصل الإسلام عن الإنسان، وإنما نفي كمال الإيمان؛ فالمؤمن الحق هو الذي يشعر جاره بالأمن والطمأنينة من لسانه ويده وتصرفاته، فإذا كان الجار يخشى أذاه، أو يتوقع منه الظلم أو الإساءة، فإن هذا السلوك يتنافى مع حقيقة الإيمان وآثاره العملية، ومعنى "بوائقه" البائقة هي الشر والغائلة والأذى، أي أن يكون الجار آمنًا من ظلم جاره، وعدوانه، وسوء خلقه، وإزعاجه، والاعتداء على حقوقه.
إن الإيمان ليس كلماتٍ تُتلى، ولا شعائرَ تُؤدّى فحسب، بل هو أمنٌ يفيض من قلب المؤمن إلى من حوله، وأول من يستحق هذا الأمن هو الجار، الذي يشارك الإنسان حدود داره قبل أن يشاركه حدود المجتمع، فإذا أغلق الجار بابه وهو مطمئن إلى أن جاره لن يؤذيه في نفسه أو ماله أو عرضه، فقد تجسدت حقيقة الإيمان، أما إذا عاش في خوفٍ دائم من لسانٍ جارح، أو تصرفٍ مؤذٍ، أو اعتداءٍ على حق، فإن الإيمان قد فقد إحدى أهم ثمراته، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه " فالإيمان الذي لا يصنع أمنًا للناس، ولا يبني جسور المودة بينهم، يبقى إيمانًا ناقصًا لم يبلغ كماله الذي أراده الله لعباده.
قال صلى الله عليه وآله وسلم: (من خان جاره بشبر من الأرض، طوّقه الله يوم القيامة إلى الأرض السابعة، حتّى يدخل النار) ميزان الحكمة - محمد الريشهري، ج 1 ص 42. ليس المقصود بالشبر التقليل من حجم الجريمة، وإنما بيان أن الاعتداء على أقلِّ حقٍّ للجار لا يضيع عند الله، فمن استولى على جزء يسير من أرض جاره، أو غيّر حدود ملكه، أو زوّر وثائقه، أو استغل نفوذه لسلب حقه، فإن هذا الظلم يتحول يوم القيامة إلى طوقٍ من العذاب يلازمه، لأن الحقوق لا تسقط بالتقادم ولا بالقوة، وإنما تُردّ إلى أهلها يوم يقوم الناس لرب العالمين.
الحديث يرسّخ مبدأً عظيمًا، وهو أن حرمة حقوق الناس لا تُقاس بحجم المال، بل بحرمة الظلم نفسه؛ فقد يكون الشبر الواحد سببًا للهلاك إذا أُخذ بغير حق، كما قد تكون الأمتار الكثيرة مغفورًا لصاحبها إذا كانت بوجه حق، وفي واقعنا المعاصر، لا يقتصر اغتصاب أرض الجار على إزالة حجرٍ من الحدود، بل يشمل كل صور الاستيلاء على حقوقه؛ كتزوير السندات، والتلاعب بالخرائط العقارية، واستغلال المنصب أو النفوذ للاستحواذ على أملاك الآخرين، أو البناء على أرض الغير بغير إذنه، وكل ذلك داخل في معنى الخيانة التي توعدت عليها النصوص بأشد العقاب.
إن حسن الجوار لا يكتمل بمجرد طلاقة الوجه ولين الكلام، وإنما يكتمل قبل ذلك بحفظ الحقوق وصيانة الحدود وأداء الأمانات، فمن حفظ حق جاره في ماله وعرضه وكرامته، فقد أدى حق الجوار، ومن خانه في شبر من أرضه، فقد جمع بين ظلم الإنسان ونقض الأمانة واستحقاق الوعيد الإلهي.
قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتتصدّق، وتؤذي جارها بلسانها، قال صلى الله عليه وآله وسلم: لا خير فيها، هي من أهل النار) وسائل الشيعة (آل البيت) - الحرّ العامليّ - ج 12 - ص 209. يبين هذا الحديث أن قيمة العبادة لا تُقاس بكثرتها فحسب، وإنما بآثارها في تهذيب الأخلاق وصيانة حقوق الناس، فمن أكثر من الصيام والقيام والصدقة، ثم جعل لسانه سيفًا يجرح جيرانه، فقد أفسد حسناته بظلمه، لأن الله سبحانه لا يقبل من العبادات ما يناقض مقاصدها في إصلاح النفس والمجتمع.
فالجار هو أول من يختبر صدق التدين؛ إذ يرى الإنسان في بيته وحياته اليومية، لا في المسجد وحده، ولهذا كانت سلامة الجار من لسان المؤمن ويده علامة على كمال إيمانه، بينما كان أذى الجار سببًا للوعيد الشديد، مهما كثرت النوافل والطاعات.
إن العبادة التي لا تُثمر حسن الخلق ليست العبادة التي أرادها الله، ولذلك جمع الإسلام بين حق الله وحق العباد، وجعل الإحسان إلى الجار من أعظم القربات، وحذّر من أذيته أشد التحذير.
حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ يومين
2026/09/13
يركز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته ومقالاته التحليلية على قراءة آيات القرآن...
منذ 4 ايام
2026/09/11
إعادة هيكلة المجموعة الطبية والصحية في الجامعات العراقية: مقترح للدمج المؤسسي...
منذ 4 ايام
2026/09/11
تعد الفيروسات من أكثر الظواهر البيولوجية إثارة للجدل والغموض فهي كيانات مجهرية...