التقيت بها في السوق لم اعرفها قد تغيرت ملامح وجهها بسرعة وعندما سلمت عليها عرفتني ، نزلت دموعها بركان ألم وحسرة من قلب ام قد بلغت السبعين من العمر وقد صهرت قلبي من دموع نزلت من عين سهرت على تربية الابناء والاهتمام بهم . آه من الزمن الذي غدر بأم احمد التي التقيت بها بعد انقطاع وسائلتها عن سبب فقدان اخبارها . جلست على ألارض من صدمة السؤال ونزلت دموعها بسبب غدر الزمان والابناء الذين لم يرحم قلبهم امهم الحنون وتركوها في البيت وحيدة مع جدران موحشة .
نزف قلبي من الدموع والكلمات التي قطعت قلبي قلت اخبريني ماذا عمل الزمان بكِ ؟ اصبحت تتكلم واليدان ترتجفان والوجه الشاحب والنفس بسرعة... فقد زوجي في أيام شبابي ورفضت عروض الزواج المتكررة حرصا مني على تربية أطفالي وكانت حياتي مليئة بالصعاب والتضحية ، عملت بمختلف المهن من صناعة الخبز الى الخدمة في البيوت الى عاملة في المدرسة ؛ من أجل تربية اولادي تربية جيدة . وبعد سنوات التربية والتعب كبر أولادي وبناتي قمت بتزويج البنات والاولاد وتركوني واحدا بعد الاخر ، ولم ولم تبقَ عندي الا أبنتي المتوفي زوجها وعملت بكل ما املك على تقديم العون الى أبنتي واطفالها ، وبعد سنين الرعاية والاهتمام حصلت إبنتي على بيت ، وقررت الانتقال ولم يقبل أولادها ان اسكن معهم بحجة عجزي ومرضي وحاجتي الى عناية واهتمام ، وتركوني وحيدة بين الجدران ولم تشفع لي أيام التعب والقهر لا مع أولادي ولا مع أولاد ابنتي ، بئس للدهر من غادر وماكر ، ولم اتمالك نفسي من الدموع واخذتها من يدها الى البيت واعطيتها مااستطيع من مساعدة .
ثم بعد مدة سهل الله اموري بفراغ إحدى المشتملات الصغيرة جدا، فتعاونت مع ثلة من الاخوة المؤمنين لاسكانها ودفع الإيجار ، فاستبشرت كثيرا ورفعت يدها الى السماء مبتهلة بالرحمات والغفران ، وتلك أكبر عطاء منها لنا لدفع البلاء وحفظ الاعمار ومضاعفة الاعمال ، رغم اننا مافعلنا الا الواجب فقد قال الرسول الكريم صل الله عليه واله (ارحموا من الارض يرحمكم من في السماء) .







د. ضياء احمد حسين
منذ يومين
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN