
نزعة العنف ليست متأصلة ولا ذاتية لدى الإنسان، بل مكتسبة.
إن عوامل جنوح الطفل نحو العنف تعود - في الغالب- إلى تأثيرات البيئة وسوء التربية، والحالة الاقتصادية، نذكر بعضا منها:
أولا: الفقر: يشكل الفقر عاملا رئيسا وراء اندفاع الإنسان نحو الجريمة أو ممارسة العنف، إما بدافع السرقة وتأمين لقمة العيش وسد الرمق، وإما بدافع الانتقام من المجتمع بفعل القهر وما يولده لديه من حنق ويأس يتفجر في وجه الآخرين.
ثانيا: التفكك الأسري: هو تفكك الأسرة وتشرذمها، نتيجة الطلاق أو الشقاق أو موت أحد الأبوين، فالخلافات الأسرية تؤثر سلبا على استقرار الطفل، وتخلق لديه الكثير من الاضطرابات والعقد النفسية، وسرعان ما يتحول ذلك إلى اضطرابات سلوكية ومشاعر عدائية.
ثالثا: رفاق السوء: إن الصحبة تعدي وتكسب الإنسان طباعا وأخلاقا جديدة، ولذا يجدر بالمرء أن لا يتساهل في اختيار صحبته ورفقته، وعليه أن يرشد أبناءه إلى اختيار الطيبين، والابتعاد عن رفاق السوء، قال الإمام علي (عليه السلام): (صحبة الأخيار تكسب الخير كالريح إذا مرت بالطيب حملت طيبا، وصحبة الأشرار تكسب الشر كالريح إذا مرت بالنتن حملت نتنا).
رابعا: التقليد والمحاكاة: إن نزوع الطفل نحو تقليد الآخرين ليس بالأمر السيئ في حد ذاته، بل إن ذلك هو سر نمو قدراته وتراكم معارفه. بيد أن المشكلة تكمن في افتقاره أحيانا لقدوة صالحة تأخذ بيده نحو الأخلاق الفاضلة، أو ابتلائه بنماذج سيئة من حوله.