0

بمختلف الألوان
(ان الاشياء القابلة للتسويق شملت أكبر من المنتجات والخدمات، اذ يمكن أن يسوق الانسان، الناس والافكار والتجارب والمنشآت). الى هنا تنتهي عبارة الاب الروحي للتسويق الحديث فيليب كوتلر في كتابه الشهير "كوتلر يتحدث عن التسويق" ، وليست هذه الرؤية بمنعى من المعاني الا تجسيداً لما يجري في العالم ، ولا... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
في آخر الليل

منذ شهرين
في 2026/08/19م
عدد المشاهدات :322
حين انطفأت ضوضاء المدن، وبقيت الأرواح ساهرةً على جراحها، كان رجلٌ يقف عند نافذةٍ ضيّقةٍ من بيتٍ متواضع، يحدّق في السماء كأنّه يبحث عن نافذةٍ أوسع من هذه الحياة.
كان يشعر أنّ الأرض قد ضاقت عليه بما رحُبت، وأنّ الأبواب التي طرقها أوصدت في وجهه، وأنّ الوجوه التي استنصرها أدارت عنه ملامحها. لم يبقَ له إلا بابٌ لا يُغلق، ولا يَحجُبُهُ حاجب، ولا تردهُ حُجُبُ الملوك.
رفع كفّيه، لا إلى الفضاء، بل إلى من يملأ الفضاء، وقال بصوتٍ متهدّجٍ كأنّه يخرج من أعماق بئرٍ بعيدة:
“يا من نواصينا بيدك… يا من تعلم سرّنا وعلانيتنا، وتطّلع على نياتنا كما تطّلع الشمس على الوجوه… إنّك تعلم ما حلّ بي قبل أن أشكوه، وتعرف ما يُصلحني قبل أن أسألك.”
لم يكن ظلمه وليد ساعة، بل كان ظلًّا طويلاً امتدّ فوق أيامه، يتبعه حيثما سار. رجلٌ مُنح سلطاناً فتوهم أنّ السلطان خُلِق له، وأُعطي نعمةً فظنّها شهادةَ تفوّقٍ لا أمانةَ ابتلاء. فتكبّر، وتجبر، وبغى، حتى خُيّل إليه أن حلم الله عنه ضعف، وأن إمهاله عجز.
أما المظلوم، فكان قلبه بين كفّي الخوف والرجاء. كلّما ضاقت به السبل، انفتحت في داخله ساحةُ توكّلٍ لا حدّ لها. كان يقول لنفسه:
“إن فاتني ناصرٌ من البشر، فلن يفوتني نصير السماء. وإن غلبني سلطان الأرض، فلن يغلبني سلطان القدر.”
وفي ليلةٍ أثقلها القهر، سجد سجدته الأطول، كأنّه يريد أن يذوب في التراب ليصل إلى السماء. قال:
“يا ربّ، إن كان في سابق علمك أن يلين قلبه، فألقِ في صدره نوراً يردعه قبل أن تزيل عني نعمتك. وإن كان غير ذلك، فكن لي كما وعدت: ناصرَ المظلوم، وكافلَ المقهور، وملجأَ المستضعف.”
كانت كلماته ترتجف، لا من شكّ، بل من شدة الرجاء.
لم يكن يريد انتقاماً بقدر ما كان يريد عدلاً.
ولم يكن يتمنى سقوط خصمه، بقدر ما كان يتمنى قيام الحقّ.
وفجأةً، أحسّ بشيءٍ يتبدّل في داخله. لم تتغير السماء، ولم تتزلزل الأرض، لكن قلبه هدأ. أدرك أنّ الله لا يعجل لعجلة العباد، وأنّ الأناة ليست إهمالاً، بل ميزانٌ أدقّ من كلّ الموازين.
ومضت الأيام.
وفي صباحٍ لم يختلف في ظاهره عن غيره، تبدّلت الأحوال. سقطت أقنعة، وانكشفت خفايا، واهتزّ عرشُ الظلم الذي كان يبدو راسخاً. لم تكن ضربةً مدوّية، بل كانت انكشافاً هادئاً كطلوع الفجر، لكنّه فجرٌ لا يُبقي للظلام أثراً.
أما الرجل، فوقف مرةً أخرى عند نافذته، غير أنّ نظرته لم تكن كسابق عهدها. لم يعد يحدّق في السماء باحثاً عن خلاص، بل شاكرًا على لطفٍ خفيٍّ كان يسير معه وهو لا يشعر.
قال همساً:
“يا من لا يخلف الميعاد… علمتُ الآن أنّ حلمك ليس ضعفاً، وأن تأخيرك ليس إهمالاً، وأن يدك فوق كل يد، ولو طال انتظار المظلوم.”
ثم أطرق برأسه، وقد امتلأ قلبه يقيناً:
أنّ العدالة قد تتأخر، لكنها لا تضيع.
وأنّ باب الله، إذا فُتح، أغنى عن كلّ الأبواب.

اعضاء معجبون بهذا

موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 1 يوم
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 1 يوم
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...