0

بمختلف الألوان
(ان الاشياء القابلة للتسويق شملت أكبر من المنتجات والخدمات، اذ يمكن أن يسوق الانسان، الناس والافكار والتجارب والمنشآت). الى هنا تنتهي عبارة الاب الروحي للتسويق الحديث فيليب كوتلر في كتابه الشهير "كوتلر يتحدث عن التسويق" ، وليست هذه الرؤية بمنعى من المعاني الا تجسيداً لما يجري في العالم ، ولا... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
صَخْرَةُ البَارّ... وَعَاصِفَةُ الجَوْر [ قصة قصيرة ]

منذ اسبوعين
في 2026/09/22م
عدد المشاهدات :383
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ من الشَّرفِ والأصالة، ضجَّت جنباتُه بعقودٍ من صخبِ البنينَ وزقزقةِ الأحفاد. لم يكن مجرّدَ مأوىً للرؤوس، بل كان ينبوعاً زاخراً بالحياة؛ يُعانقون فيه الثَّرى فَيُخرجُ لَهُم تِبرَهُ، وتدورُ فيهِ تروسُ الصِّناعةِ وتُنشرُ البيوع، حتى غدت خبرتُهم أسطورةً تُتلى على ألسنةِ الرُّكبان.
غيرَ أنَّ هذا العِزَّ المنيفَ أورثَ الضَّغينةَ في قلوبِ **"عُصاةِ النَّظام"**، أولئك الذين اتَّخذوا من المَقْمَعةِ شِعاراً ومن المَكْسِ دِيناً. أرادوا إخضاعَ الصَّرحِ وجبايةَ الإتاواتِ قسراً، لكنَّ أهلَ البيتِ صَدُّوهم بكبرياءٍ أصيل. وحينَ خابت الحِيلةُ السَّافِرة، نسَجَ الطُّغاةُ حبائلَ المَكرِ؛ فادَّعوا المَبَرَّةَ وحُسنَ الجوار، وأنشَؤوا داخلَ الدَّارِ بؤرةً للخديعةِ تحتَ مُسمَّياتٍ شَتَّى، لِيتخلَّلوا بها جُدرانَ الخَفاء.
خِيانةُ الرَّحِمِ والانقِضاض
ولأنَّ الشَّرَّ لا يطرقُ باباً إلا وجدَ فيهِ مَنفذاً، نَغِلَ قلبُ أحدِ الأبناءِ؛ فكانَ فرعاً نَكِداً وعاقّاً، أعمَى سِدرَهُ الطَّمعُ ووسوَست له شَياطينُ النَّظام. وفي ليلةٍ لَيلَكِيَّةِ السَّواد، شَهرَ خِنجرَ الغَدرِ وقتَلَ أباهُ الماجِد، ليَستوليَ بالقَسوةِ والدَّسيسةِ على العَرشِ والمُقدَّرات، ومَلكَ زمامَ الدَّارِ بأكْمَلِها.
وهُنا، أُدِلّيَ السِّتارُ عن مَأساةٍ داميَة:
*جحيمُ البطش: أذاقَ العاقُ عشيرتَه وإخوتَه كؤوسَ الهَوانِ وأليمَ العَذاب.
*سياسةُ السَّغَب: حَرَمَهُم ثِمارَ جُهودِهِم وطَيِّباتِ أرضِهم، ولم يَكن يُمِدُّهم إلا بِنُشارةِ القُوتِ وفُتاتِ المَوائد.
*الظِّلُّ الشِّرّير: كانت عينُ النَّظامِ تَرعاهُ وتُشِدُّ أزرَه من خَلفِ حِجاب، مقابلَ أن يَسلُبَ ثَرَواتِ القومِ ويُقدِّمَها لَهُم على طَبَقٍ من دَم.
الجارُ اللَّبيبُ والرَّميُ عن قَوسِ الحَذر
على مَقرُبةٍ من ذاكَ الدَّار، كانَ يَشمَخُ سَكَنٌ أثِيل، يَنشاحُ على خَمسةِ أضعافِ مِساحةِ البيتِ المَكلوم. كانَ يَقْطُنُهُ "الابنُ البارّ"؛ رجلٌ حَصيفٌ، يمتلكُ نَفاذَ بَصيرةٍ يُبصِرُ به خَبايا الغَد. كانَ يرقُبُ حَراكاتِ النَّظامِ الشَّرِس، ويَعْلَمُ يقيناً أنَّ أطماعَ القومِ كَالبحرِ لا يَرْوَى، وأنَّ نَوْبَتَهُ غَداً لا مَحالَة.
أعَدَّ البارُّ لِلنَّوائبِ عُدَّتَها، وشَيَّدَ الصُّروحَ، ورَبَطَ جَأْشَه. وحينَ سرى بالموعظَةِ والنُّصحِ إلى جارهِ العاقِّ ليَنشُلَهُ من الحَمَأِ المَسنون، ارتَدَّ النُّصحُ في صَدرِهِ مَرفوضاً؛ إذ كانَ العاقُّ قد غَرِقَ في خِيانَتِهِ حتى أُذُنَيْه، ولا يَرَى غيرَ ظِلِّهِ المُستَعار.
الهُروبُ والخُدعةُ الكُبرَى
بدأت فلولُ العائلةِ المُنكَرةِ تَتَسَلَّلُ في حَندسِ اللَّيل، فارِّينَ من سَوطِ العاقِّ نحوَ بَلاطِ النَّظامِ لِيَرفَعوا ظُلامَتَهُم. لكنَّ النَّظامَ لم يَكُن أهلاً لِلعَدلِ يوماً؛ بل ادَّخَرَ شكاواهُم كَأوراقِ ضَغطٍ لِيومِ الحِساب. كانت لَهُم مَآرِبُ أُخرى مَع العاقّ، وَجَبَ أن يُمَضِّيَها أوَّلاً قبلَ أن يُلقِيَ بهِ في المَزبَلة.
أغْرَى النَّظامُ العاقَّ برُكوبِ مَركَبٍ خَشِن، ودفَعَهُ لخَوضِ المَلحَمةِ ضدَّ جارهِ البارِّ المَهيب.
ورغمَ كلِّ التَّسهيلاتِ والعَتادِ الذي أُسبِلَ عليه، انْكَسَرَت شَوْكَةُ العاقِّ على أسوارِ البارِّ، وعادَ يَجُرُّ أذيالَ الخَيْبَةِ والهَوان.
نَكسَةُ الوَجهِ والغَدرُ بالضَّعيف
لِكَي يُوارِيَ العاقُّ سَوْءَةَ هَزيمَتِهِ الشَّنِيعةِ أمامَ رَعِيَّتِهِ والجِيران، أعمَاهُ العَماءُ؛ فهَجَمَ بغَشَمِهِ على دارِ جارٍ ضَعيفٍ بائِسٍ، فاستَلبَ حِماهُ وتَبَوَّأَ عَرْشَه.
وهُنا، حانتِ السَّاعةُ التي انْتَظَرَهُم فيها النَّظام:
1. قِناعُ الصَّلاح: استَغيثَ الدَّارُ الضَّعيفةُ بالنَّظام، فأقْبَلَ بقَضِّهِ وقَضيضِهِ متَدَثِّراً بِرداءِ إحياكِ الحقِّ وفَضِّ النِّزاع.
2. انتِزاعُ المَغصوب: طَرَدَ النَّظامُ عُصاةَ العاقِّ من البيتِ الصَّغير.
3. مَصْرَعُ الخائِن: أخرَجَ النَّظامُ أرشيفَ الشَّكاوى القديمةِ التي قدَّمَها أبناءُ العاقّ، فَجَعَلَها ذَريعةً لِدَكِّ حُصونِهِ والإطاحةِ بهِ غيرَ مأسوفٍ عليه، بَعدَ أنِ استَنْفَذَ غَرَضَه.
الجِدارُ الأَمْلَس
بَعدَ سُقوطِ العاقّ، انحَنَت هاماتُ الدِّيارِ كُلِّها للنَّظامِ الفاشِي، وَدَانَت لَهُ المِنطَقةُ بأسرِها خُضوعاً وَخُنوعاً... *إلّا داراً واحِدة.*
إنَّها دارُ "الابنِ البارّ"؛
دارٌ لم تَعْرِفِ الرُّكوعَ، ولم تَقبلِ الهَوان. كانَ صابِراً صامِداً، قد سَبَقَ الدَّهرَ بإعدادهِ، وحَصَّنَ ثُغورَهُ بِيَقَظَةِ الأحرار.
أنْزَلَ النَّظامُ ثِقْلَهُ الصّارِم، وأقْبَلَ عليهِ من كُلِّ فَجٍّ عميق، لكنَّهُم صُدِموا بـ *"صَخرَةٍ صَمَّاء"* لم يَستَطيعوا لَها نَقْباً ولا نَفَاذاً. ورغمَ أنَّ النَّظامَ سَبَكَ حِصارَهُ على المِنطَقَةِ واستَعبَدَ أطرافَها، إلا أنَّ جَمرةَ النَّخوَةِ والغيْرَةِ اشتَعَلَت في أفئِدَةِ بَعضِ الجِيران؛ فبَدَؤوا بِمُدِّهِ بالقُوّةِ والمَعونةِ سِرّاً وَعَلَنَاً، إعجاباً بِهَذا الرَّجُلِ البارِّ الذي أثْبَتَ أنَّ الشَّرَفَ والصُّمودَ أَقْوَى من كُلِّ سَلاطينِ الجَوْر.

اعضاء معجبون بهذا

موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 1 يوم
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 1 يوم
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...