Logo

بمختلف الألوان
( يا حوته يا منحوتة... هدي كمرنه العالي) أهزوجة ترقص على الشفاه الصغيرة، عندما يحدث خسوف للقمر أو عندما يغيب في السحب. وهي من الفلكلور الشعبي الذي توارثته الأجيال، وتتعكز هذه الأهزوجة على اعتقاد أن القمر عندما يختفي، فقد غاب في جوف حوت سماوي ابتلعه، ويتطلب الأمر الخروج بـ(هوسات) وضجة لكي يخاف الحوت ويترك... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
لماذا زيارة الناحية المقدسة؟

منذ 7 ايام
في 2026/08/12م
عدد المشاهدات :122

تعتبر زيارة الناحية المقدسة واحدة من أهم الزيارات الواردة عن الإمام الحجة (عج)، وهي ليست مجرد نص عاطفي، بل وثيقة منهجية متكاملة في العقيدة والسياسة والتربية. وقد صدرت عن الإمام المعصوم في زمن الغيبة لتكون برنامجاً حركياً للأمة، لا مجرد عزاء تاريخي.
أولاً: الأسس المنهجية الحديثة لقراءة الزيارة
1. قراءة النص في سياقه الصدوري:
فالزيارة صادرة عن الإمام المهدي (عج)، وهذا يمنحها قدسية خاصة، إذ هي توجيه إمامي معصوم للأمة في زمن الغيبة. القراءة المعاصرة تنطلق من هذا الأساس: النص ليس مجرد بكاء على ماضٍ، بل خطاب إلهي موجه للحاضر والمستقبل.
2. التكامل بين العاطفة والعقيدة:
المنهج الأصيل لأهل البيت (ع) يرفض الفصل بين المشاعر الدينية والمعرفة العقائدية. الزيارة تمثل نموذجاً فريداً امتزجت فيه العقيدة بالعاطفة؛ فالعاطفة ليست غاية بحد ذاتها، بل جسر تعبر من خلاله العقيدة إلى القلب.
3. قراءة النص في ضوء مفهوم "التولي والتبري":
الزيارة ترسم معالم واضحة للولاء والبراء: التولي للإمام الحسين (ع) وأنصاره، والتبري من خط الظلام الذي جسّده يزيد وأعوانه. وهذه ليست مجرد مشاعر، بل موقف سياسي واجتماعي.
ثانياً: التفسير العقدي والروحي والعرفاني
1. الحسين (ع) وارث الرسالات الإلهية:
تبدأ الزيارة بالسلام على الأنبياء من آدم إلى عيسى (ع)، ثم تنتقل إلى محمد وآل محمد (ص). وهذا يؤسس لحقيقة عقدية: الحسين (ع) ليس مجرد إمام، بل هو وارث المشروع الإلهي الذي حمله الأنبياء عبر التاريخ. فقتله ليس مأساة فرد، بل مصيبة للرسالة الإلهية كلها.
2. النهضة الحسينية مشروع إنقاذي:
تصف الزيارة نهضة الحسين بأنها كانت "ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة". وهذا يضع الحركة الحسينية في إطارها العقدي الصحيح: ثورة إصلاحية شاملة، لا مجرد انتقام أو ثأر.
3. البعد العرفاني: الحزن المقرون بالوعي:
الزيارة تمتلئ بمشاعر الحزن والألم، لكنها ليست حزناً انهزامياً، بل حزناً مقروناً بالوعي والمسؤولية. إنها تزرع في النفس انكساراً أمام عظمة المصاب، يقترن بإحساس عميق بـ التكليف والالتزام.
ثالثاً: الدلالات المعاصرة: الالتزام المسؤول والتصدي للظلم
1. نقد استبداد السلطة:
تصف الزيارة بصراحة مذهلة ممارسات السلطة الأموية: القتل، السبي، انتهاك الحرمات. وهي تجسد نموذجاً للانحراف السياسي والأخلاقي. القراءة المعاصرة ترى في ذلك تحذيراً من كل سلطة مستبدة، أياً كان شكلها أو لونها، وتدعو إلى عدم السكوت عن الظلم.
2. التصدي للانحراف الديني:
الزيارة ترسم خطاً فاصلاً بين خط الحق (المتمثل بالحسين وأنصاره) وخط الباطل (المتمثل بآل أمية). وهذا يضع المؤمن أمام مسؤولية التمييز بين الدين الأصيل والدين المنحرف، ومواجهة الانحراف باسم الدين.
3. التحرك الواعي في المجتمع:
الزيارة تزرع في الزائر إحساساً عميقاً بالمسؤولية، وتحركه في طريق "الالتزام المسؤول". وهي تزوده بأدوات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتضخه بالوعي الكامل لمواجهة التحديات.
رابعاً: الدروس المستفادة بروح تجديدية
1. التجديد المستمر للعهد:
الزيارة ليست مجرد قراءة، بل تجديد عهد مع الإمام الحسين (ع) على المضي في دربه والاقتداء بثورته. وهذا العهد يتجدد في كل عصر، بمقتضياته وظروفه الخاصة.
2. الإصلاح مشروع مستمر:
الحسين (ع) لم يثور من أجل مصلحة آنية، بل من أجل إصلاح أمة. الزيارة تذكرنا بأن مشروع الإصلاح لم ينتهِ بكربلاء، بل هو مستمر حتى ظهور الإمام المهدي (عج).
3. تحويل الألم إلى طاقة حركية:
الزيارة تحوِّل مشاعر الحزن والأسى إلى طاقة دافعة للعمل، لا إلى حالة من الجمود والانهزام. إنها تدعو إلى استثمار الألم في سبيل تغيير الواقع.
خامساً: خطورة استبداد السلطة والانحراف الديني
ترسم الزيارة صورة واضحة للانحراف الأموي: قتل الإمام، سبي النساء، نهب الأموال، انتهاك الحرمات. وهي تحذر من أن هذا الانحراف لم يكن سياسياً فقط، بل كان تدجيناً للدين واستغلالاً له لشرعية الظلم.
الرسالة المعاصرة: كل سلطة تستبدد بالحكم، وتستخدم الدين لتبرير ظلمها، هي استمرار لخط يزيد، مهما تغيرت الأسماء والأزمان. والموقف الحسيني يبقى النموذج الأسمى في التصدي لهذا الانحراف.
الزيارة تدعو إلى استحضار الموقف الحسيني بكل أبعاده في واقعنا المعاصر، ليس كذكرى عابرة، بل كمنهج حياة يقود إلى تجديد مشروع الإصلاح الشامل.

اعضاء معجبون بهذا

بين حرية النشر ومسؤولية الكلمة
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
لم تعد الكلمة في زماننا عابرةً تنتهي بانتهاء المجلس ولا سطراً مكتوباً يستقر في صحيفة ثم يطويه النسيان فقد تبدلت الأزمنة وتبدلت معها أدوات التعبير فأصبح الهاتف منبراً والحساب الشخصي نافذةً مفتوحة على المجتمع وأصبحت إعادة النشر موقفاً ومسؤولية وصار بوسع كلمة واحدة أن تعبر المدن والحدود في دقائق وأن... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 1 اسبوع
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 1 اسبوع
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 1 اسبوع
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...