0

بمختلف الألوان
(ان الاشياء القابلة للتسويق شملت أكبر من المنتجات والخدمات، اذ يمكن أن يسوق الانسان، الناس والافكار والتجارب والمنشآت). الى هنا تنتهي عبارة الاب الروحي للتسويق الحديث فيليب كوتلر في كتابه الشهير "كوتلر يتحدث عن التسويق" ، وليست هذه الرؤية بمنعى من المعاني الا تجسيداً لما يجري في العالم ، ولا... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟

منذ 3 شهور
في 2026/07/12م
عدد المشاهدات :525
ليس كل يومٍ يمر في حياة الأمم يشبه ما قبله أو ما بعده؛ فهناك أيامٌ تتحول إلى محطاتٍ فاصلة، تخلدها الذاكرة وتتناقلها الأجيال بوصفها لحظاتٍ صنعت التاريخ أو غيّرت مساره. والأربعاء المقبل، الذي يشهد مراسم تشييع السيد الشهيد علي الخامنئي في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، يفرض سؤالًا يتردد في وجدان الملايين: هل يزدان الأربعاء بتشييع الولي، أم يفجع بفراقه؟
إن هذا السؤال لا يبحث عن إجابة لغوية، بقدر ما يستحضر حالةً وجدانية تختلط فيها مشاعر الحزن بالفخر، والأسى بالوفاء. فحين تجتمع الحشود لتشييع شخصيةٍ تركت أثرًا واسعًا في حياة مؤيديها، فإنها لا تخرج لتوديع جسدٍ فحسب، وإنما لتجديد العهد مع المبادئ التي آمنت بها، والتأكيد على أن الرسالات لا تنتهي برحيل أصحابها، بل تستمر ما دام هناك من يحملها بإيمانٍ وإخلاص.
فإذا كانت النجف الأشرف مدينة العلم والإمامة، وكانت كربلاء رمزًا خالدًا للتضحية والفداء، فإن احتضان هاتين المدينتين لمراسم التشييع يمنح الحدث بُعدًا روحيًا وتاريخيًا عميقًا. فالنجف تستقبل الموكب بعراقتها الدينية ومكانتها العلمية، وكربلاء تستحضِر في وجدان المسلمين معاني الصبر والثبات والإيثار، لتلتقي الرموز في مشهدٍ يراه المشاركون امتدادًا لمسيرة التضحية في سبيل المبادئ.
إن عظمة التشييع لا تُقاس بطول المواكب أو كثرة الرايات، وإنما بما يحمله الناس في قلوبهم من وفاء. فالجموع التي تتدفق من مختلف المدن والبلدان لا يجمعها مكانٌ واحد فحسب، بل يجمعها شعورٌ بأن القادة الحقيقيين يتركون أثرًا يتجاوز حدود الزمن، وأن الأفكار التي قامت عليها مسيرتهم تظل حاضرةً في ضمير الأتباع حتى بعد غيابهم.
في الوقت نفسه، يبقى الفقد موجعًا، لأن رحيل الشخصيات المؤثرة يترك فراغًا نفسيًا وسياسيًا لا يُملأ بسهولة. فالمواقف التي كانت تُنتظر، والكلمات التي كانت تُلهم، والحضور الذي كان يمنح أنصاره شعورًا بالثقة، تتحول إلى ذكرى تستدعي الدموع والدعاء. ولهذا فإن الأربعاء ليس يومًا للحزن وحده، ولا يومًا للفخر وحده، بل هو اجتماعٌ بين مشهدين؛ مشهد الوداع الذي يثقل القلوب، ومشهد الوفاء الذي يمنحها الصبر.
إن الشعوب تحفظ في ذاكرتها أيامًا بعينها لأنها ارتبطت برجالٍ تركوا بصمتهم في التاريخ، سواء اتفق الناس معهم أم اختلفوا حولهم. وفي مثل هذه المناسبات، تتجلى قدرة الذاكرة الجماعية على تحويل لحظة الفراق إلى مناسبة لاستحضار المبادئ والقيم التي ارتبطت بصاحبها.
بقي شيء...
هكذا، يبقى الأربعاء يومًا يحمل وجهين متلازمين؛ فهو يزدان بمشهد الوفاء الذي ترسمه الجموع وهي تسير خلف نعش قائدها، ويفجع بمرارة الغياب التي لا يستطيع الزمن أن يمحوها سريعًا. إنه يومٌ تُرفع فيه الأكف بالدعاء، وتُستعاد فيه صفحات من السيرة، وتُجدد فيه العهود على الثبات، ليبقى في ذاكرة محبيه شاهدًا على أن الرجال يرحلون، لكن القيم التي عاشوا من أجلها، في نظر أنصارهم، تبقى حيةً في النفوس، تنتقل من جيلٍ إلى جيل، وتستمد قوتها من الإيمان والوفاء، حتى يصبح الوداع بدايةً لمسؤولية جديدة، لا نهايةً لمسيرةٍ امتدت لعقود.

اعضاء معجبون بهذا

موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 1 يوم
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 1 يوم
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...