Logo

بمختلف الألوان
( يا حوته يا منحوتة... هدي كمرنه العالي) أهزوجة ترقص على الشفاه الصغيرة، عندما يحدث خسوف للقمر أو عندما يغيب في السحب. وهي من الفلكلور الشعبي الذي توارثته الأجيال، وتتعكز هذه الأهزوجة على اعتقاد أن القمر عندما يختفي، فقد غاب في جوف حوت سماوي ابتلعه، ويتطلب الأمر الخروج بـ(هوسات) وضجة لكي يخاف الحوت ويترك... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
جلاد في محراب الفضيلة [قصة قصيرة]

منذ 1 اسبوع
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :206
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي يشبه البرك الآسنة، حيث تلوذ البيوت الرمادية ببعضها خوفاً من زمن يتسارع في الخارج ويدور في حلقة مفرغة في الداخل.
وفي أروقة جامعة الطواويس، لم يكن الخوف ينبع من جفاف المناهج أو صرامة القوانين، بل كان يتجسد في ممراتها المعتمة على هيئة خمسيني يُدعى الأستاذ الجرية، هكذا يلقبه الطلاب سرّاً بـ "الجرية"؛ تشبيهاً له بتلك السمكة النهرية التي تقطن وحل القاع، لشاربه الكث المنسدل بغرابة على جانبي فمه متهادياً مع كل نأمة ينطقها.

هناك، كان "الجرية" يدرّس مادة صعبة، العلم الذي طوّعه ببراعة واقتدار، محولاً إياه من منارة تضيء العقول إلى فخّ هندسي محكم، لا يعبره أحد إلا بمشيئته وبثمن يرتضيه.
لم يكن "الجرية" يكره الغباء، بل كان يمقت النباهة التي قد تفكك شفرات تجارته الخفية وتعرّي سلطته... لقد تغلغل مبكراً في أعماق السيكولوجية الهشة لمجتمع "الطواويس" المحافظ، مستغلاً حقيقة مريرة: أن رسوب الفتاة ليس مجرد إخفاق أكاديمي، بل هو حكم بالإعدام الاجتماعي يعيدها قسراً إلى ظلمات الحبس المنزلي أو الزواج المفتقر للخيارات.

من هذا الشرخ النفسي، كان يصيغ اختباراته كفخاخ تعجيزية، متعشعشاً في قلقهن، ومحولاً أوراق الإجابة إلى ساحات مستباحة باللون الأحمر لكسر كبريائهن. وخلف الباب المغلق لمكتبه المثقل برائحة التبغ الرخيص، كان ينفتح جحيم "المفاوضات"؛ حيث يقتات على رعبهن من الفضيحة، مقايضاً صك النجاح بتنازلات تمزق ذواتهن وتشوه أرواحهن. لم يكن يرى نفسه مجرماً، بل نرجسياً يتلفع برداء الفلسفة، مؤمناً بأن الأخلاق ليست سوى حيلة اخترعها الضعفاء ليتدثروا بها، وأن العدالة الحقيقية هي قدرة القوي على صياغة المصائر وإخضاع النفوس.

لم يكن "الجرية" يمارس ساديته من موقع القوة المطلقة، بل من غياهب عاهة نفسية غائرة، ونكاية بجرح قديم تشكّل في بواكير عمره؛ حادثة منسية في ركام الماضي وضعت روحه في أسر شعور أبدي بالدونية والعجز.

لقد تحولت تلك الصدمة المبكرة في أعماقه إلى تشوه بنيوي في إدراكه لذاته، فصار يرى في كبرياء كل فتاة وجهاً لجلاده القديم، وفرصة سانحة للثأر من ضعف الماضي الذي لا يزال يسكنه. كان الابتزاز بالنسبة له ليس مجرد رغبة عابرة، بل آلية دفاعية نفسية يحاول من خلالها ترميم نرجسيته الجريحة؛ فكلما أخضع نفساً بريئة، شَعَرَ وهمياً بأنه يسترد جزءاً من رجولته المهدورة. وخلف الأبواب الموصدة، إنها الجدلية الفلسفية البائسة للمهزوم الذي لا يجد معبراً لإثبات وجوده إلا بتحويل الآخرين إلى مساحيق يطمس بها عاره الشخصي، محاولاً عبثاً غسل وساخته الداخلية بدموع الضحايا.

حين تجرأت بعض الطالبات وكسرن جدار الصمت بتقديم شكوى رسمية ضد "الجرية"، لم تكن المعركة بين حق وباطل، بل بين ضحايا عزل ومنظومة متماسكة تحمي عوراتها.
أدرك الجمع أن سقوط الجرية يعني تصدع السد الذي يداري مخازيهم، فتحولت إلى محكمة تفتيش مقلوبة، انتهت بإدانة الضحايا ومعاقبتهن بتهمة التشهير، ليتجلى الظلم بابشع صورة, حين يصبح الفساد هو القاعدة، والطهر يغدو الجريمة التي تستحق العقاب.
بين حرية النشر ومسؤولية الكلمة
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
لم تعد الكلمة في زماننا عابرةً تنتهي بانتهاء المجلس ولا سطراً مكتوباً يستقر في صحيفة ثم يطويه النسيان فقد تبدلت الأزمنة وتبدلت معها أدوات التعبير فأصبح الهاتف منبراً والحساب الشخصي نافذةً مفتوحة على المجتمع وأصبحت إعادة النشر موقفاً ومسؤولية وصار بوسع كلمة واحدة أن تعبر المدن والحدود في دقائق وأن... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 1 اسبوع
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 1 اسبوع
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 1 اسبوع
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+