0

بمختلف الألوان
(ان الاشياء القابلة للتسويق شملت أكبر من المنتجات والخدمات، اذ يمكن أن يسوق الانسان، الناس والافكار والتجارب والمنشآت). الى هنا تنتهي عبارة الاب الروحي للتسويق الحديث فيليب كوتلر في كتابه الشهير "كوتلر يتحدث عن التسويق" ، وليست هذه الرؤية بمنعى من المعاني الا تجسيداً لما يجري في العالم ، ولا... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
جي بي اس (قصة قصيرة)

منذ 4 شهور
في 2026/06/10م
عدد المشاهدات :867
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي بحقن شريحة (جي بي اس) تحديد الموقع لجميع مواطنيها، وذلك لعدة أسباب، منها للاستدلال على مكان المخطوف والتائه والغريق والمتعرض لأي حادث، ليتم الوصول إليه بأسرع وقت ممكن.
فاجتمع مجموعة من الشباب، منهم مؤيد لهذا العمل قائلا:
ـــــ نعم، أنا أود ذلك، لحمياتي وحماية أفراد الأسرة.
واعترض اخرون، حيث قالوا:
ـــــ إن ذلك انتهاك صارخ للحرية الشخصية، وكذلك فإننا لا نثق بهذه الحكومات، فقد تكون نيتها السوء مثلاً: الوصول للمعارضين والمتظاهرين والثائرين وقتلهم من خلال التحكم بتلك الشريحة...
فقال آخر: يجب أن يتم الأمر، فهو مفيد في كثير من أبعاده، لكن يجب أن يرتبط بحرية الاختيار، فمن شاء فعل ومن شاء رفض... لكن الحكومات اتخذت قرارها ونفذتهُ بالإكراه، ألزمت جميع مواطنيها بأخذ الحقنة وتثبيت الشريحة.
وهنا قرر الشباب المعارض الهرب وعدم أخذ الحقنة؛ فتواروا عن أجهزة الحكومة، وزوروا بطاقات تثبت بأنهم اخذوا الحقنة، فأحست الحكومات بذلك، فجعلوا أجهزة في الشوارع والمؤسسات تكشف عن الممتنعين.
فضاقت الأرض بما رحبت على هؤلاء الشباب، ولم يدروا ما يفعلوا، وإلى أين يتجهوا؟
بعد أشهر من المطاردة والاختباء، اجتمع الشباب المعارضون في قبو قديم مهجور. كانت أجهزة الكشف الجديدة تنتشر في كل مكان؛ في الشوارع، والمدارس، والمستشفيات، وحتى مداخل الأسواق. لم يعد بإمكان أي شخص أن يعيش حياة طبيعية دون أن يُكتشف أمره.
ساد الصمت بينهم، وكل واحد منهم يفكر في مصيره. عندها رفع أحدهم رأسه وقال:
ـــــ "نحن نحاول الهرب من الشريحة، لكن المشكلة الحقيقية ليست الشريحة نفسها... بل احتكار الحكومات للسيطرة عليها."
نظر إليه الجميع باستغراب.
أكمل قائلاً:
ـــــ "إذا استطعنا الوصول إلى النظام المركزي الذي يدير هذه الشرائح، فربما نستطيع تحويله من أداة للرقابة إلى أداة شفافة لا يملك أحد التحكم بها وحده."
سخر بعضهم من الفكرة، لكن الشاب شرح خطته. كان قد تعرف أثناء اختبائه على مجموعة من المبرمجين والمهندسين الرافضين للقرار. وقد اكتشفوا أن جميع الشرائح تعتمد على شبكة عالمية واحدة، تديرها هيئة سرية مشتركة بين الحكومات.
كانت الخطة جريئة وخطيرة: بدلاً من تدمير النظام أو الهرب منه، سيقومون باختراقه ونشر شفرته للعالم كله. فإذا أصبحت طريقة عمله معروفة للجميع، فلن تتمكن أي حكومة من استخدامه سراً ضد المعارضين أو المتظاهرين.
استغرق الإعداد للعملية أشهراً طويلة. وفي ليلة واحدة، نجحوا في إرسال ملفات النظام إلى ملايين الأجهزة حول العالم. استيقظ الناس صباحاً ليجدوا كل تفاصيل المشروع منشورة على الإنترنت: من يملك صلاحية التتبع؟ ومن يستطيع الوصول إلى البيانات؟ وكيف تُستخدم المعلومات؟
اندلعت مظاهرات في عشرات الدول، لكن هذه المرة لم تكن ضد الشريحة نفسها، بل للمطالبة بحق الاختيار والشفافية والرقابة الشعبية على النظام.
وأمام الضغط الهائل، اضطرت الحكومات إلى التراجع. فأُلغي الإكراه، وأصبح حمل الشريحة اختيارياً، كما أُنشئت هيئات مستقلة منتخبة من المواطنين للإشراف على استخدامها.
أما أولئك الشباب، فقد خرجوا من مخابئهم أخيراً. لم ينتصروا بإسقاط التكنولوجيا، ولم ينتصروا بالهرب منها، بل انتصروا حين جعلوا السلطة عليها ملكاً للجميع لا حكراً على أحد.
وهكذا بقي السؤال مطروحاً للأجيال القادمة:
هل المشكلة في الأدوات التي نصنعها، أم فيمن يملك حق التحكم بها؟!
.........................................................................................
حيدر حسين سويري
كاتب وأديب وإعلامي

اعضاء معجبون بهذا

موعد مع وحدة الهدف: العراق هَمُّنا
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
يقضي الإنسانُ لياليًّ وأياماً، ساهراً مكباً، يخططُ القيام بعمل ما، أو الإقدام على الدخول في مشروعٍ مُعيَّن، تتزاحم الأفكار حتى يفقد الوعي، ويقع تحت سطوة الإعياء، فتتناثر الخطط وكأن شيئاً لم يكن، حينها وفي فجوةٍ من فجوات زمن اللا تفكير، تلعب الأقدار لعبتها معه. على حين غُرةً، تجري الرياح بما... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 1 يوم
2026/10/06
يُعد خزن مياه الأمطار من الأساليب المهمة في استثمار الموارد المائية، لأنه يسمح...
منذ 1 يوم
2026/10/06
الأرق ليس مجرد عدم القدرة على النوم، بل هو حالة تتداخل فيها الكيمياء العصبية مع...
منذ 1 اسبوع
2026/09/28
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وثمانية عشر: مبدأ التكافؤ الضعيف: من سقوط...