الغذاء المعدل وراثياً هو أي محصول نباتي أو حيواني تم تعديل مادته الوراثية بطريقة دقيقة باستخدام تقنيات الهندسة الوراثية لتحقيق صفات محددة مثل مقاومة الآفات وتحمل الجفاف أو تحسين القيمة الغذائية. تعتمد هذه التقنية على إدخال جينات جديدة أو تعديل جينات موجودة بهدف تعزيز صفة مرغوبة دون التأثير على التركيب العام للغذاء وهو ما يختلف عن التهجين التقليدي الذي يكون أبطأ وأقل دقة ويعتمد على خلط آلاف الجينات عشوائياً. وما يميز العصر الحالي هو ظهور تقنية " كريسبر" (CRISPR-Cas9) وهي بمثابة "مقص جيني" دقيق يتيح للعلماء تعديل الحمض النووي للنبات في مكانه الأصلي دون الحاجة دائماً لإدخال جينات من كائنات غريبة مما يجعل المحاصيل الناتجة أقرب ما يكون للمحاصيل التقليدية مع دقة متناهية في النتائج.
توضح الدراسات العلمية أن استهلاك الأغذية المعدلة وراثياً وفق معايير السلامة المعتمدة لا يسبب مخاطر صحية مباشرة على الإنسان حيث تستند الجهات التنظيمية إلى مبدأ "التكافؤ الجوهري" وهو منهج يقارن المنتج المعدل بنظيره التقليدي من حيث المحتوى الغذائي والسمية لضمان تطابقهما حيوياً. وتشمل هذه الدراسات تقييم تأثير الغذاء على الهضم، امتصاص العناصر الغذائية، والوظائف الحيوية للجسم، كما تجرى اختبارات طويلة المدى لضمان عدم ظهور آثار سلبية أو مسببات للحساسية. بالإضافة إلى ذلك يتم تقييم المخاطر البيئية مثل إمكانية انتقال الجينات إلى النباتات البرية لضمان أن الانتفاع بالتكنولوجيا لا يضر بالنظام البيئي أو التنوع البيولوجي.
على الصعيد العملي أثبتت هذه التقنية نجاحات ملموسة مثل تطوير "الأرز الذهبي" لزيادة محتوى فيتامين A لمكافحة نقص التغذية وإنقاذ محاصيل مثل "البابايا" من الانهيار التام بسبب الأمراض الفيروسية. كما تساهم في حماية البيئة من خلال تطوير نباتات مقاومة للحشرات مما يقلل الحاجة إلى المبيدات الكيميائية بنسبة تصل إلى 50 بالمئة في بعض المناطق. وفي ظل التغيرات المناخية تبرز هذه المحاصيل كأداة حاسمة لتحقيق الاستدامة عبر تطوير سلالات قادرة على النمو في درجات حرارة مرتفعة أو تربة ذات ملوحة زائدة مما يضمن تدفق الغذاء في المناطق الأكثر تضرراً من الاحتباس الحراري.
رغم هذه الفوائد العلمية تظل هناك مخاوف بيئية واجتماعية تتابعها برامج مراقبة طويلة الأمد ، فالاعتماد على أصناف معدلة وراثياً قد يقلل من استخدام الأصناف المحلية ويزيد من اعتماد المزارعين على شركات البذور الكبرى مما يثير نقاشات حول الملكية الفكرية وحقوق المزارعين. كما تفرض العديد من الدول قوانين صارمة بشأن "الوسم الغذائي" لضمان شفافية المعلومات ومنح المستهلك حق الاختيار. ومن منظور تنظيمي تعتمد جهات مثل منظمة الصحة العالمية على اختبارات صارمة قبل تسويق أي منتج مما يجعل الغذاء المعدل وراثياً أداة قوية لتحسين الإنتاج الغذائي مع ضرورة الالتزام بالضوابط العلمية لتقليل المخاطر المحتملة وضمان استفادة المجتمع منها بأمان.







د.فاضل حسن شريف
منذ ساعتين
العمامة والشعر
٦ × ٦ = ٣٢
خطة فرض التعليم
EN