Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سلسلة مفاهيم في الفيزياء (ج86): إعادة بناء الفهم العلمي للنسبية الخاصة وتصحيح المفاهيم الشائعة

منذ 1 شهر
في 2025/12/24م
عدد المشاهدات :533
سلسلة مفاهيم في الفيزياء
الجزء السادس والثمانون: إعادة بناء الفهم العلمي للنسبية الخاصة وتصحيح المفاهيم الشائعة
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
24/12/2025
قد تبدو النسبية الخاصة، عند قراءتها لأول مرة، بسيطة للغاية، فهي تقوم على مبدأين واضحين يمكن تلخيصهما في جمل قصيرة، لكنها كثيرًا ما تُعرض بطريقة معقدة تُربك القراء، وحتى الطلاب المتفوقين في الفيزياء يجدون صعوبة في استيعابها. ويرجع جزء من هذا الالتباس إلى الطريقة التاريخية التي عرض بها أينشتاين نظريته:
الأول هو مبدأ تكافؤ جميع الأطر المرجعية العطالية، أي أن كل إطار يتحرك بسرعة ثابتة أو يكون ساكنًا يعتبر متساويًا في نظر قوانين الفيزياء. والمصطلح "العطالي" هنا يشير إلى أي إطار لا يتسارع، أي يتحرك بسرعة ثابتة أو يكون ساكنًا، وهذه الخاصية سنكرر الإشارة إليها كثيرًا لاحقًا.
المبدأ الثاني هو ثبات سرعة الضوء: أي أن الضوء يتحرك دائمًا بنفس السرعة بالنسبة لأي مراقب، بغض النظر عن حركة المصدر أو المراقب نفسه.
من هذين المبدأين، تم اشتقاق ما يعرف بتحولات لورنتز، وهي معادلات رياضية تسمح لنا بالانتقال بين إحداثيات إطارين مختلفين. لكن تقديم النظرية بهذه الطريقة، مباشرة من الأطر المرجعية إلى التحويلات، قد يوحي بشكل خاطئ بأن النسبية تعتمد على مفهوم "السرعة المطلقة"، وهو تصور مضلل.
إن النظام العطالي أو الإطار المرجعي العطالي ليس مفهومًا أساسيًا، بل مشتق من بنية الزمكان نفسها، أي الهيكل الهندسي الذي يحدد العلاقة بين المكان والزمان. لذلك، لفهم النسبية بدقة، يجب أن نبدأ من الهندسة الجوهرية للزمكان، وليس من الأطر المرجعية أو الأنظمة الإحداثية.
لقد بذلنا في المقالات السابقة جهدًا كبيرًا لتفكيك فكرة "السرعة المطلقة" في الميكانيكا الكلاسيكية، واكتشفنا أن زمكان غاليليو لا يعترف بها. لذا، من الخطأ الرجعي أن نؤسس النسبية الخاصة على مفاهيم تتعلق بسرعة أي جسم بعينه.
الطريقة التقليدية لشرح النسبية، التي تركز على الحركة وسرعة الأجسام، توحي ضمنيًا بأننا نعود إلى مفاهيم نيوتن عن المكان والزمان المطلقين والحركة المطلقة. يظهر هذا بوضوح في العبارات الشائعة مثل:
• "يتباطأ الزمن عندما يتحرك الجسم بسرعة عالية."
• "ينكمش الجسم كلما اقترب من سرعة الضوء."
• "لا نشعر بتأثيرات النسبية في حياتنا اليومية لأننا لا نتحرك بسرعات قريبة من سرعة الضوء."
هذه العبارات، رغم أنها مألوفة، تحمل خطأً جوهريًا: فهي توحي بوجود سرعة مطلقة يمكن قياسها لأي جسم، وأن هذه السرعة يمكن أن تقترب من أو تتجاوز سرعة الضوء. لكن الحقيقة أن النسبية، مثل زمكان غاليليو، لا تعترف بأي سرعات مطلقة. السرعة دائمًا نسبية، أي تختلف باختلاف المراقب، ولا يمكن أن تكون قيمة مطلقة ثابتة.
لنفهم النسبية بعمق، علينا التخلي عن كل تصوراتنا السابقة حول الحركة، حتى عن الضوء نفسه. نبدأ من حقيقة تجريبية بسيطة لكنها مركزية: مسار الضوء في الفراغ مستقل عن حالة حركة المصدر الذي أطلقه.
تخيل، على سبيل المثال، فلاشين للضوء يتحركان بسرعات نسبية عالية ويتجاوزان بعضهما البعض. عند مرورهما، ينبعث الضوء من كلا المصدرين في اللحظة نفسها. التجارب تؤكد أن شعاعي الضوء سيصلان إلى أي مراقب في الكون في اللحظة نفسها تمامًا، بغض النظر عن سرعة المصدرين.
هذه الحقيقة التجريبية، رغم بساطتها، هي حجر الزاوية لفهم النسبية الخاصة. إذ لو كان أحد الشعاعين قد سبق الآخر، لما أمكن القول إن سرعة الضوء ثابتة، ولانهارت فكرة تكافؤ جميع المراقبين. ومن المهم أن نلاحظ أن هذه النتيجة لا تعتمد على قياس السرعة أو أي مفهوم للسرعة المطلقة، بل تعتمد على ثبات خاصية الضوء نفسها، وهو ما نستخدمه كنقطة انطلاق لفهم أعمق للزمكان وعلاقته بالزمان والمكان والحركة.
وعلى صعيد تاريخي، فإن هذه التجربة، المعروفة بتجربة ميكلسون ومورلي في أواخر القرن التاسع عشر، كانت إحدى اللحظات المفصلية التي دفعت الفيزياء إلى إعادة النظر في مفاهيم الزمان والمكان. فقد أظهرت هذه التجربة أن الضوء لا يحتاج إلى وسط مادي للانتقال، وأن سرعته ثابتة، وهو ما لم يكن يتوافق مع توقعات الفيزياء الكلاسيكية.
في هذا السياق، يتضح أن فهم النسبية الخاصة ليس مجرد مسألة حسابية أو التحامليّة مع المعادلات، بل هو إعادة بناء للحدس العلمي. يجب علينا التفكير في الزمكان ككيان موحد، حيث المكان والزمان متشابكان بطريقة هندسية محددة، بدل التفكير في الزمن كساعة مستقلة والمكان كمساحة مطلقة.
إن إعادة بناء هذا الفهم العلمي للنسبية الخاصة يحررنا من القيود الذهنية التي فرضتها الميكانيكا الكلاسيكية، ويتيح لنا إدراك أن الظواهر النسبية ليست مجرد تجارب معملية غريبة، بل هي انعكاسات طبيعية للواقع الفيزيائي الذي نعيش فيه، حتى لو لم نلاحظه في حياتنا اليومية.
يتبع في الجزء 87...


اعضاء معجبون بهذا

كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء
بقلم الكاتب : حسن الهاشمي
كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء حسن الهاشمي من المعلوم ان المجتمع يتكون من الأفراد والأسر والجماعات والقبائل، فاذا صلح الفرد صلح المجتمع والعكس صحيح تماما، وأهم عنصر في صلاح الفرد والأسر، المرأة الصالحة فإنها بأخلاقها وتديّنها وصبرها وتجلّدها تضمن للأسرة بأكملها العيش الكريم ضمن أطر القيم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191... المزيد
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً.... المزيد
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير... المزيد
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل... المزيد
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى...
رؤية نقدية في رواية (عذابٌ أشهى من العسل) للروائية أم كلثوم السبلاني بقلم | مجاهد منعثر...
جاء في منتدى انما المؤمنون أخوة عن ظاهرة التكرار في القرآن الكريم للكاتب أحمد محمد لبن: وقد...
نداء الفرج في مرافئ الرحيل م. طارق صاحب الغانمي يا سيدة الرزايا ومجمع الشجون.. إن لوعة غيابنا...


منذ 7 ايام
2026/01/28
عن وكالة الأنباء الاردنية: وزير عراقي يدعو لإنشاء قناة بحرية: دعا وزير الموارد...
منذ 1 اسبوع
2026/01/26
تُعدّ الكيمياء الحيوية أحد الركائز الأساسية في العلوم الطبية الحديثة إذ تجمع بين...
منذ 1 اسبوع
2026/01/26
هي من أندر وأجمل الظواهر الجوية، ويبدو كأن المطر يهطل من السماء الصافية دون وجود...