فاطِمةُ الزَّهراءُ، تلكَ المرأةُ التي كانَ رَسولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَليهِ وآلهِ) يُفاخِرُ بِها الملأَ قائِلاً: فَاطِمَةُ بَضعَةٌ مِنِّي، والتي يَغضَبُ لغَضَبِها رَبُّ السَّمواتِ والأرَضِين.
فاطِمَةُ.. المَثَلُ الأعلَى في الطُّهرِ والعَفَافِ، صاحِبَةُ الكَلِمَةِ الخالِدَة:
خَيرٌ للمَرأةِ أنْ لا تَرَى الرِّجالَ، ولا يَرَاها الرِّجَالُ.
حتّى في لحظَةِ وَداعِها الدُّنيا، كانَ همُّها الأخيرُ كيفَ يُستَرُ جَسَدُها الطاهِرُ بَعدَ الرَّحِيلِ.
نَادَتْ أسماءَ بِنتَ عُمَيسٍ بِصَوتٍ ضَعيفٍ:
يا أَسمَاءُ.. لَقَد نَحَلْتُ حَتّى ذَهَبَ لَحمِي، أَلَا تَجعَلِينَ لي شَيئًا يَستِرُني إذا أَنَا مِتُّ
ارتَجَفَتْ أَسماءُ حُزنًا، ثُمَّ قالَتْ:
يا بِنتَ رَسُولِ اللهِ، لَقَد رأيتُ بأرضِ الحَبَشَةِ شَيئًا عَجِيبًا، يَصنَعُونَ للمَيِّتِ نَعشًا يُغطِّيهِ مِن جَميعِ الجِّهاتِ، أَ فأصنَعُ لَكِ مِثلَهُ
فقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَعَينَاها تَلمَعَان بِخُشُوعٍ وَرِضا:
نَعَمْ يا أَسمَاءُ، اصنَعِي لي مِثلَهُ، استُرِينِي، سَتَرَكِ اللهُ مِنَ النَّارِ.
ثُمَّ جَلَسَتْ تُراقِبُ النَّعشَ يُهيَّأُ أمامَها، كأنَّها تَرى سِترًا مِنْ نُورٍ يُنسَجُ لِرِحلَتِها الأخِيرَةِ..
وَحِينَما اكتَمَلَ تَوَسَّدَتِ النَّعشَ الطاهِرَ وَهَمَسَتْ بِصَوتِ مُودِّعٍ للدُنيا]، وتَنظُرُ بِعَينٍ مِلؤها الرِّضَا والتَّسلِيم، قائلةً:
السَّلامُ على جَبرئيلَ، السَّلامُ على رَسُولِ اللهِ، اللَّهُمَّ مَعَ رَسولِكَ، اللهُمَّ في رِضوانِكَ وَجِوارِكَ ودَارِكَ دَارِ السَّلامِ.
وهُناكَ، بينَ جَريدِ النَّخْلِ و وَسَدْلِ السَّترِ، خُتِمَ سِرُّ الحَياءِ الفَاطِمِيِّ، وَبَقِيَتِ الحِكايَةُ تَهمِسُ للأجيالِ:
أنَّ الطُّهرَ يُمكِنُ أنْ يَبلُغَ مِنَ السُّمُوِّ ما يَجعَلُ المَوتَ نَفسَهُ مَشهَدَ عِفَّةٍ وَحَياءٍ.







د.أمل الأسدي
منذ اسبوعين
الكلمة الطيبة
مخاطر سهولة النشر ومجانية التواصل
الحكمة في العناية الإلهية بتغليب العدل في آخر هذه الحياة
EN