0

بمختلف الألوان
ـ نشأ أميرُ المؤمنينَ وسيِّدُ الوصيّينَ عليُّ بن أبي طالبٍ (عليه السّلام) منذُ نعومةِ أظفارِهِ في حِجرِ رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) وتغذَّى من مَعِينِ هَديهِ، وكانَ أوَّلَ المؤمنينَ بِهِ والمُصدِّقِين، وفدى النبيَّ بنفسِهِ حتَّى نزلَ فيهِ قولُهُ تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الإمامُ السجّادُ مدرسَةُ الإسلامِ الأصيلِ وراعيهِ النَّبيل

منذ سنتين
في 2024/07/29م
عدد المشاهدات :1731
الإمامُ السجّادُ مدرسَةُ الإسلامِ الأصيلِ وراعيهِ النَّبيل

ابنُ حَجَرٍ العَسقَلانيُّ ، ،الشيخُ المُفيدُ، الذهبيُّ ،الطوسيُّ ،آغا بزرگ الطهرانيُّ اليعقوبيُّ، وغيرُهُم الكثيرُ الكثيرُ مِنْ عُلماءِ أهلِ العامّةِ والخاصّةِ وثِقاتِهِم، قد أجمَعُوا على جَلالَةِ وعَظَمَةِ الإمامِ زينِ العابدينَ، قالَ الواقِدِيُّ: "كانَ أورَعَ الناسِ و أعبدَهُم و أتقاهُم للهِ عزَّ وَ جَلَّ" . أمّا الشيخُ المُفيدُ قالَ : "كانَ عليُّ بنُ الحُسينِ أفضلَ خَلقِ اللهِ بعدَ أبيهِ عِلمًا وعَمَلًا" ، وقال: "قد رَوَى عنهُ فقهاءُ العامَّةِ منَ العُلومِ ما لا يُحصى كثرةً، وحُفِظَ عَنهُ مِنَ المَواعِظِ والأدعيَةِ وفضائلِ القُرآنِ والحَلالِ والحَرامِ والمَغازيّ والأيّامِ ما هُوَ مَشهورٌ بينَ العُلماءِ".
هذهِ الشَّهاداتُ وغيرُها الكثيرُ منْ فطاحلِ العُلماءِ قدْ أوجزَتْ ما أبحرتْ في فضائلهِ الكُتُبُ ، لتسبِرَ غورَ علومِهِ المُتَعَدِّدةِ . وهُنا نُبَيّنُ بُعدَينِ أساسيّينِ منْ حياتِهِ المُباركةِ:
أوّلًا: البُعدُ العِلميُّ والمعرفيُّ:
الحُروبُ والتوسُّعاتُ الأمويّةُ أو ما تُسمّى اصطلاحًا بالفُتوحاتِ الإسلاميّةِ -على حَدِّ زَعمِهِم- جَعَلَتِ الأمّةَ في تَيَهانٍ مُطبَقٍ وانجمادٍ عِلميٍّ وفِكريٍّ، وخَلَقَتْ مُجتَمَعًا مَيّتًا مُتَخَلِّفًا لا يعرفُ اسمَهُ ورَسمَهُ، وهُنا انبرَى الإمامُ السجّادُ للقيامِ بحَرَكَةٍ إصلاحيّةٍ فكريّةٍ بدَأَها بالدُّعاءِ والمُناجاةِ والمَعروفَةِ حاليًّا بالصَّحيفَةِ السجّاديّةِ، وخَتَمَها بالتَّحُرِّكِ المَيدانيِّ، نَتَجَتْ على إثرِ ذلكَ المدرَسَةُ النموذجِيّةُ الأولى، والتي أخَذَتْ على عاتِقِها نشرَ العُلومِ السَّامِيَةِ مِنْ تَفسيرٍ وحَديثٍ وفِقهٍ وعَقائدَ وأخلاقٍ، ليَفيضَ بذلك على النّاسِ مِنْ عُلومِ آبائهِ الطاهِرينَ، مُتَّخِذًا منْ مَسجدِ جَدِّهِ (صَلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ) مَقَرًّا وشُعاعًا يَنفُذُ إلى القُلوبِ المَيِّتَةِ ليُبَصِّرَها ويُحافِظَ على ما بَقِيَ مِنْ تُراثٍ أصيلٍ.
***
ثانيًا: البُعدُ الإنسانيُّ
سَعى الإمامُ جاهدًا الى مَسألَتَينِ أساسِيَّتَينِ قَد أخَذَتْ شَطرًا مِنْ حَياتِهِ المُبارَكَةِ:
المسألَةُ الأولَى: مَسألَةُ العَبيدِ
فقَدْ عَمِلَ جاهدًا الى شِراءِ العَبيدِ وتأديبِهِم بآدابِ الإسلامِ، وتَهيئَتِهِم للمُجتَمَعِ، ثُمَّ يُطلِقُ سراحَهُم قُربةً للهِ تَعالى، وقَدْ كانَ يُجالِسُهُم في الأكلِ، ويَتَحَنَّنُ عَليهِم، ولا يُعامِلُهُم مُعاملةَ العَبيدِ، ممّا عَزَّزَ في نُفوسِهِم الأخلاقَ الكريمَةَ، وحَبَّبَ إليهِم الإسلامَ وأهلَ البَيتِ (عَليهِمُ السَّلامُ )، وينتَهِزُ الفُرصَ والمُناسَباتِ ليفعلَ ذَلكَ. مُتأدِّبًا بسُنَّةِ النَّبيِّ وجَدِّهِ عليٍّ في عِتقِ العَبيدِ.
و ما أبرَزَهُ مِنْ حَقٍّ لَهُم في رِسالَتِهِ الموسومَةِ (رِسالَةُ الحُقوقِ) بِحَقِّ (أهلِ الذِّمَّةِ)كفيلٌ لبَيانِ ذَلكَ.

المسألةُ الثانيةُ: عَينُهُ على اليَتامَى والمَساكِين
انشِغالُ السُّلطَةِ الحاكِمَةِ بالحُروبِ والتَّوسُّعاتِ أدَّى الى استنزافِ أموالِ بيتِ المُسلِمينَ، وخَلَّفَ الكثيرَ مِنَ الأيتامِ والفُقراءِ فَجَعَلَ الإمامُ يَتَفَقَّدُهُم مُتَلَثِّمًا ليلًا مُحَمَّلًا بالطَّحِينِ يَتَرَدَّدُ عَليهِم ويُعطِيهِم ويُقَبِّلُهُم؛ حَتّى لا يَرى عَليهِم أَثَرَ الذُّلِّ والحاجَةِ، مُرَدِّدًا بصَوتٍ حَزينٍ: "مَرحَبًا بمَنْ يَحمِلُ زادي إلى دارِ الآخرةِ".
ولمّا رحلَ الى الدارِ الآخرةِ انقطَعَ عَنهُم ذلكَ العِزُّ والسَّنَدُ .فعَرَفُوا ذلكَ بِمَوتِهِ، وَقَد أكملَ هذا المَسيرَ ابنُهُ الإمامُ الباقرُ (عَليهِ السَّلامُ).
ولمّا حَضَرَتْهُ الوفاةُ أطلَقَ وَصيَّةَ آبائهِ الإنسانيّةَ الأخيرةَ، مُوصِيًا ابنَهُ ووارِثَهُ الإمامَ الباقِرَ بِها : "يا بُنِيَّ.. إيّاكَ وظُلمَ مَنْ لا يَجِدُ عليكَ ناصرًا إلّا اللهَ".
وأنْ يَتَوَلّى بنفسِهِ غُسلَهُ و تكفِينَهُ‏ و سائرَ شؤونهِ حتّى يواريَهُ في مَقَرِّهِ الأخيرِ بجِوارِ عَمِّهِ الحَسَنِ (عَليهِ السَّلامُ) في مَقبرَةِ البَقيعِ الغَرقَدِ، وقد مَضى مَسمومًا شهيدًا مُحتَسِبًا .
مُوارِيًا مَعَهُ العِلمَ و البِرَّ و التَّقوى، وَوَارَى معَهُ روحانيّةَ الأنبياءِ و المُتَّقِين.
فسَلامٌ عَليهِ يومَ وُلِدَ ويومَ استُشهِدَ ويومَ يُبعَثُ حَيًّا .

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 4 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 6 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 1 اسبوع
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...