0

بمختلف الألوان
ـ نشأ أميرُ المؤمنينَ وسيِّدُ الوصيّينَ عليُّ بن أبي طالبٍ (عليه السّلام) منذُ نعومةِ أظفارِهِ في حِجرِ رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) وتغذَّى من مَعِينِ هَديهِ، وكانَ أوَّلَ المؤمنينَ بِهِ والمُصدِّقِين، وفدى النبيَّ بنفسِهِ حتَّى نزلَ فيهِ قولُهُ تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ثقافةُ التناجي أدبٌ قرآني

منذ 4 سنوات
في 2022/10/21م
عدد المشاهدات :1703
التناجي هوَ أنْ يكونَ هناكَ ثلاثةُ أشخاصٍ يجمعُهم مكانٌ واحدٌ ثُمَّ يعمدُ اثنانِ منهم الى التحادثِ بسريّةٍ، ويحرصا على عزلِ ثالثِهم عما يتهامسانِ فيهِ من حديثٍ،

ولا يخفى على أحدٍ أنَّ هذا السلوكَ يوغِرُ صدرَ المعزولِ ويُحزِنُهُ!

وعرّفهُ بعضُهم: بأنَّ التناجي هوَ التحدّثُ سرّاً بصوتٍ منخفضٍ وغيرِ مسموعٍ أو التحدّثُ بلغةٍ غيرِ مفهومةٍ لدى الشخصِ الثالثِ ..

وهذهِ الظاهرةُ الاجتماعيةُ والأسريّةُ مما نبّهَ عليها الكتابُ العزيزُ محذّراً المؤمنينَ، ووضعَ لها أُطراً مرجعيةً حدّدَ فيها الضوابطَ الأخلاقيةَ والإيمانيةَ التي يجبُ على المجتمعِ المؤمنِ مراعاتُها في حالِ التناجي،

قالَ اللهُ تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.

فالتناجي بدونِ مراعاةِ آدابهِ سيكونُ سلوكاً سَلبياً في العلاقاتِ الاجتماعيةِ والأسريةِ، ويُعكّرُ صفوَ العَلاقاتِ بينَ الأصدقاءِ والمعارفِ ويثيرُ الحَزازيَّةَ والشكوكَ وتعتلُّ القلوبُ بالظنونِ السيئةِ والنفاقِ،

يقولُ الإمامُ الصادقُ (عليهِ السلامُ): إذا كانَ القومُ ثلاثةً فلا يتناجى منهم اثنانِ دونَ صاحبَهما، فإنَّ ذلكَ مما يُحزنهُ ويؤذيهِ،

وإنِ اضطرَّ الاثنانُ الى حديثٍ خاصٍّ وشخصيٍّ فعليهما أنْ يُراعيا حُرمةَ أخيهِما الثالثِ، ويدعانِ التناجيَّ رفقاً بمشاعرهِ وأحاسيسِهِ، أو أنْ يسيرا بعيداً عن مكانِ تواجدهِ دون أن يشعراهُ بأنَّ لديهما حديثاً خاصّا.

وإنْ دعتِ الضرورةُ للتناجي فعليهِما أنْ يلتزِما بآدابهِ وهيَ: عدمُ التهامُسِ بالشرِّ والأذى، وأنْ يكونَ تهامسُهما بالخيرِ والسلامِ، قالَ اللهُ تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}

وبيّنَ القرآنُ الكريمُ صورَ التناجي المثمرِ والايجابِّي في قولهِ تعالى:

{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}

فالتهامسُ عموماً يجبُ أن يكونَ بما فيهِ الخيرُ والصلاحُ سواءً كانَ التناجي واقعاً بينَ اثنينِ أو أكثر. وكما حثَّ القرآنُ الكريمُ على التزامِ آدابِ التناجي، كذلكَ على المرءِ أنْ يُكرِّمَ نفسَهُ عنِ الفضولِ حينما يشاهدُ اثنينِ من أصدقائهِ أو أسرتهِ يتحادثونَ همساً وبصوتٍ منخفضٍ، وأنْ لا يكنْ حشريّاً ويتقربُ منهما إلا بعدَ الاستئذان منهما؛ فإنَّ ذلكَ من أوكدِ الآدابِ في العَلاقاتِ و أرفعِها في احترامِ الخصوصياتِ.

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 4 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 6 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 1 اسبوع
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...