Logo

بمختلف الألوان
الكل يعلم كم كانت معاناة الكلمة طيلة العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، فالكثير قبع خلف القضبان، وبعضٌ نفي خارج البلاد، أو حتى من العالم بأسره بجرم أنهم قالوا كلمتهم! وتبعاً لذلك كانت المواقف مختطفة .. فلا أحد يستطيع ان يُظهر موقفه في ظل سلاطين جلسوا على عروشهم بمباركة قوى عالمية متسلطة .. أباحت... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
وقفاتٌ معَ خِطابِ الإمام الحُسينِ يومَ عَاشُوراءَ..إيقاظُ الوَعيِّ المُستَباح(5)

منذ 4 سنوات
في 2022/09/19م
عدد المشاهدات :1169
قالَ الإمامُ الحسينُ عليهِ السَّلامُ مُخاطباً أعداءَهُ:
(أَهَؤُلاَءِ تَعْضُدُونَ؟! وَعَنَّا تَتَخَاذَلُونَ؟! أَجَلْ وَاللَهِ غَدْرٌ فِيكُمْ قَدِيمٌ! وَشَجَتْ إلَيْهِ أُصُولُكُمْ! وَتَأَزَّرَتْ عَلَيْهِ فُرُوعُكُمْ! فَكُنْتُمْ أَخْبَثَ ثَمَرٍ، شَجاً لِلنَّاظِرِ، وَأُكْلَةً لِلْغَاصِبِ)

هناكَ فِكرةٌ رائِجَةٌ مَفادُها بأنَّ الحَمْدَ والثَّناءَ يُخَصَّصُ بأفرادٍ مُعَيَّنِينَ، بينَما الذَّمُّ واللَّومُ يَعُمُّ الجميعَ ويشمُلُ حتى غيرَ فاعِلِهِ ؛ والفِكرَةُ تَقرُبُ مِنْ كونِها معياراً لتقييمِ السُّلوكِ الجَّماعِيِّ، وتَوصِيفاً لنتائجِ مواقِفِ الشُّعوبِ والجَّماعاتِ تُجاهَ بَعضِ الأحداثِ والقَضايا الاجتماعيّةِ ؛ ولَعَلَّ ذلكَ يَقرُبُ ممّا فُسِّرَ بهِ قَولُهُ تَعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا}، فقَد رُوِيَ بأنَّ عاقِرَ ناقَةِ ثَمودَ شخصٌ واحِدٌ، ولكنْ جاءَ الخطابُ الإلهيُّ بالشُّمولِ والتَّعميمِ؛ لأنَّ الناسَ سَكَتُوا عَنْ ما قَامَ بهِ فَصاروا شُركاءَ في فِعلِهِ فَعَمَّهُم العِقابُ الإلهيُّ.
بعضُ الحوادِثِ لا مجالَ للفَردِ بأنْ يقِفَ فيها على التَّلِّ فيختارُ الحِيادَ أوِ السُّكوتَ مِنْ دونِ أنْ يُبدي مَوقِفًا واضحًا مشهودًا لما يقتضيهِ ذلكَ الحَدثُ مِن ضَرورَةِ تحديدِ الاتّجاهِ معَ مَنْ؟ ويصطَفُّ في أيِّ خَندَقٍ؟
فإنَّ السُّكوتَ والحِيادَ في مِثلِ هَكذا حَوادِثَ يُعَدُّ مَوقِفاً سَلبيّاً؛ لأنَّهُ في موازينِ الإنصافِ يُفَسَّرُ على أنَّهُ تأييدٌ لسلوكِ المُخطِئِ وتَعضِيدٌ لأهلِ المُنكَراتِ؛ وإلّا لماذا لا يُبدي الصّالحُ اعتراضَهُ على الفاسدينَ؟! ولماذا لا يَصدَعُ بالحَقِّ في وَجهِ الظّالمينَ؟! وما الذي يجعَلُهُ يُداهِنُ الفاسِقينَ؟! ولا يَقرَعُ بالتَّوبيخِ الجّاهِلينَ؟! غضباً للهِ تَعالى ونُصرَةً لدينِهِ وإحقَاقاً لشَرعِهِ بِما يُحقِّقُ العَونَ للمظلومِ والمُخاصمَةَ للظالمينَ..
كانَ المُجتمعُ الكوفيُّ خَليطاً مِنَ القَبائلِ والعَشائرِ العَربيّةِ؛ وكانَ جُملَةٌ مِنهُم ولاؤهُم للإمامِ عليٍّ(عليهِ السَّلامُ) ولكِنْ بعدَ استشهادِهِ -صلواتُ اللهِ عليهِ- تَغيَّرَ اتّجاهُ بعضِهِم نحوَ مُعاويَةَ ونحوَ بعضِ الفِرَقِ الضالّةِ، وخُصوصاً بعدَ ما أثارَهُ مُعاويَةُ مِنْ فِتَنٍ دَفَعَتِ الإمامَ الكريمَ الحَسنَ إلى إبرامِ مُعاهَدَةٍ بشُروطٍ قَد نقَضَها مُعاوِيَةُ وَكَشَفَ عَن خُبثِهِ ومَكرِهِ، ممّا زادَ مِنْ حُصولِ التَّفرِقَةِ المذهبيّةِ والعَقائديّةِ في صُفوفِ المُجتَمَعِ الكُوفيِّ صَيَّرَتْهُم ما بينَ شِيعيٍّ وأُمَويٍّ وما بينَ عُثمانِيٍّ وخَارِجِيٍّ، إذْ لَم يَكُنْ كُلُّ الكوفيينَ شِيعَةً بالمَعنى الأَخَصِّ وإنّما فِيهم شيعَةٌ بالمفهومِ العامِّ، أيْ أنَّ مَنْ كانَ يُشايِعُ الإمامَ عليّاً ويُبغِضُ مُعاويةَ، ويَرى بأنَّ الإمامَ عليّاً هُوَ خليفَةً شأنُهُ شأنُ مَن سَبَقَهُ مِنَ الثلاثَةِ الأُوَلِ، وليسَ لَهُ أيُّ فَضلٍ عَليهِم وإنّما هُم أفضَلُ مِنهُ!
بينَما مَنْ كانَ يَرى أنَّ عليّاً إمَاماً ولا إمامَ فَوقَهُ، وَهُوَ أوّلُ الأوصياءِ بعدَ رسولِ اللهِ، وأنّهُ مدفوعٌ عَنْ مَقامِهِ ومَغصوبٌ حَقُّهُ فَهُوَ الشيعيُّ بالمَعنى الخاصِّ والإمامِيُّ -الذي عليهِ الآنَ- الشيعَةُ الإثنا عَشَريّة.
وعليهِ: فعندَما يُقالُ بأنَّ شيعَةَ العِراقِ دَعَوا الإمامَ الحُسينَ للقِيامِ بوجهِ بَني أُميّةَ ثُمَّ غَدَروا بهِ وقَتَلوهُ، هُوَ قَولٌ يجِبُ عَدمُ التَّسليمِ بمضمونِهِ وعلى إطلاقِهِ، بَل يجِبُ فَهمُ دلالَتِهِ على نحوِ التَّضمينِ والتَّبعِيضِ، ومُراعاةِ القُيودِ الوَصفِيَّةِ لمفهومِ التَّشَيُّعِ.
كانَ الإمامُ الحُسينُ يُخاطِبُ المُجتمَعَ الكوفيَّ والعِراقيَّ بالذَّمِّ واللّومِ ويكشِفُ عن صفاتِهِم المذمومَةِ بنَحوِ الشّمولِ والتَّعميمِ؛ لأنَّ أكثرَ الشِّيعَةِ بالمَعنى الخاصِّ إمّا كانُوا مَعَهُ كحبيبِ بنِ مُظاهِرٍ، أو تَمَّ إعدامُهُم كحِجرِ بنِ عَدِيِّ وأصحابِهِ أو كونُهُم في السُّجونِ كمِيثَمِ التَّمارِ والمُختارِ!
ولهذا كشفَ الإمامُ الحُسينُ في خِطبَتهِ الثانيةِ يومَ عاشوراءَ عَن حقيقَةِ المجتمعِ الذي آزَرَ السُّفيانيينَ وخذلَ آلَ البيتِ عليهِمُ السَّلامُ فقالَ لَهُم:
(أَهَؤُلاَءِ تَعْضُدُونَ؟! وَعَنَّا تَتَخَاذَلُونَ؟! أَجَلْ وَاللَهِ غَدْرٌ فِيكُمْ قَدِيمٌ! وَشَجَتْ إلَيْهِ أُصُولُكُمْ! وَتَأَزَّرَتْ عَلَيْهِ فُرُوعُكُمْ! فَكُنْتُمْ أَخْبَثَ ثَمَرٍ، شَجاً لِلنَّاظِرِ، وَأُكْلَةً لِلْغَاصِبِ)
فإنَّهُم أخبثُ ثَمَرٍ لذاكَ الشَّجَرِ النابتِ أصلُهُ في الغَدرِ! وإنَّ هذهِ الصِّفَةَ القبيحَةَ راكِزَةٌ في أعماقِ الجَسَدِ الكوفيِّ الذي خرجَ أكثَرُهُم لحربِ ابنِ بنتِ الرَّسولِ، فما موقِفُهُم السيّءُ إلا نتيجَةً لتراكُماتٍ مِنَ المواقِفِ السَّلبيّةِ التي صَدَرَتْ مِنهُم في القِدَمِ وتوارَثُوها عَنْ أسلافِهِم، جَعَلَتْ مِنهُم نموذجاً مَنبوذاً يحمِلُ عارَ الخِذلانِ والمَكرِ في يومِ العَاشِرِ!
من أبواب الحسين إلى أسرة الشفاء .. ألف طفل عراقي يواجهون المرض برعاية إنسانية مجانية
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
في العراق لا تبدو معركة المرض مجرد مواجهة صحية تنتهي داخل أروقة المستشفيات بل تتحول في كثير من الأحيان إلى اختبار قاسٍ للعائلات التي تجد نفسها فجأة أمام تكاليف علاج تفوق قدرتها وأمام رحلة طويلة من الخوف والقلق والترقب غير أن المشهد يختلف داخل المؤسسات الصحية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة حيث... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

يا دارَ أهلي عندما حان الرحيلُ اكففِ دمعي والدمع مني يسيلُ يا دارَ أهلي انى ... المزيد
انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر... المزيد
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل... المزيد
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر حضارةٍ علّمت...
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو أركب...
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في يوم...
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...


منذ 1 اسبوع
2026/05/27
يُعد الأمن الغذائي المناخي من القضايا الجغرافية والبيئية المعاصرة التي تزايد...
منذ اسبوعين
2026/05/24
يُعد الحمض النووي DNA من أعقد الجزيئات الكيميائية في جسم الإنسان، فهو يحمل الشفرة...
منذ اسبوعين
2026/05/24
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وثمانية: بين الهندسة والقوى الفيزيائية......