0

بمختلف الألوان
ـ نشأ أميرُ المؤمنينَ وسيِّدُ الوصيّينَ عليُّ بن أبي طالبٍ (عليه السّلام) منذُ نعومةِ أظفارِهِ في حِجرِ رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) وتغذَّى من مَعِينِ هَديهِ، وكانَ أوَّلَ المؤمنينَ بِهِ والمُصدِّقِين، وفدى النبيَّ بنفسِهِ حتَّى نزلَ فيهِ قولُهُ تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
لا تَتَعَجَّلْ فَتَنقَطِعْ خُيوطُكَ

منذ 4 سنوات
في 2022/07/08م
عدد المشاهدات :1836
كلُّ فردٍ مِنّا لَهُ عَلاقاتٌ كثيرةٌ ومتنوِّعَةٌ معَ النّاسِ، ومِنَ الطَّبيعِيِّ أنَّ حقيقةَ هذهِ العَلاقةِ تختلِفُ بلِحاظِ مُستوى دَرَجَةِ القَرابَةِ والمعرِفَةِ، فَهُناكَ مَنْ تكونُ عَلاقَتُنا بهِم عميقةً ومُهِمّةً بالنّسبَةِ لَنا، وهُناكَ مَنْ تكونُ عَلاقَتُنا بِهم سطحيّةً أو عابِرَةً لا تُثيرُ كُلَّ اهتمامِنا، فرابطُ التّواصُلِ يَشبَهُ الخيوطَ والحِبالَ ، فبَعضٌ تربُطُنا بهِ عَلاقَةٌ مَتينَةٌ وقَويّةٌ كأنَّها موصولَةٌ بَحبلٍ، وبعضٌ تربُطُنا بهِ عَلاقَةٌ عاديّةٌ كأنّها موصولَةٌ بخيطِ قِماشٍ، والذي يُفسِدُ هذهِ العَلاقاتِ (التَّعَجُّلُ) في الحُكمِ على الأشَخاصِ الذينَ نعرِفُهُم، أمّا بسبَبِ واشٍ يفتِنُ بينَنَا أو مُنافقٍ أو نَمّامٍ أو بسببِ سُوءِ فَهمٍ مِنّا أو مِنَ الطَّرفِ الآخرِ بحيثُ يُثيرُنا ويستَفِزُّنا ما نراهُ منهُ فنَغضَبُ ونَثُورُ ممّا يُؤدّي إلى القَطِيعَةِ، وخُصوصاً إذا كانَ الرابطُ خيطاً لا حَبلاً قد ينقَطِعُ لأتفَهِ مَوقِفٍ !

وَرَدَتْ عَنِ السَّادةِ الأطهارِ -النّبيِّ الأكرَمِ وعترَتِهِ الطّاهِرَةِ- أحاديثٌ شَريفَةٌ تأمُرُنا بالتَّرَوّي وتَركِ التَّعَجُّلِ في كثيرٍ مِنَ الأمورِ كالحُكمِ على الأشخاصِ وتحديدِ مَوقِفِنا مِنْ بعضِ العَلاقاتِ؛ مِنها:

الأَصلُ في التّعامُلِ معَ الأحداثِ والمواقِفِ وعلاقَتِنا بالأشخاصِ هُوَ تَركُ التَّعَجُّلِ، فالأولويةُ للتَّرَيُّثِ والتَّؤُدَةِ والتَّرَوِّي لا للتَّسَرُّعِ، ولهذا وردَ في وصيّةِ الإمامِ عليٍّ -عليهِ السَّلامُ- لابنهِ الحَسَنِ -عليهِ السَّلامُ- لمّا حضَرَهُ الموتُ: (أنهاكَ عَنِ التَّسَرُّعِ بالقَولِ والفِعلِ).
هُناكَ حَقيقَةٌ تقولُ: (العَجَلُ يُوجِبُ العِثارَ) كما يقولُ الإمامُ عليٌّ -عليهِ السَّلامُ- لأنَّ المُتَعَجِّلَ لا يُبصِرُ ما أمامَهُ عندَما ينفَعِلُ ويتحرَّكُ بعاطِفَتِهِ فيكونُ تَعَثُّرُهُ نتيجةً حتمِيّةً.
تجاهَلْ كُلَّ ما ينقُلُهُ إليكَ المُتَمَلِّقونَ والمُتزَلِّفونَ؛ فإنَّ ما يأتونَكَ بهِ عَنِ الآخَرينَ نابِعٌ عَنْ مَرَضٍ في قُلوبِهِم بقَصدِ الإضرارِ بالآخرينَ وإسقاطِهِم، ورَدَ عَنِ الإمامِ عليٍّ (عليهِ السَّلامُ) - مِنْ كِتابِهِ لمالِكِ الأشترِ لمَاّ وَلّاهُ بلادَ مِصر: (وَلاَ تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ، فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ).
(مَعَ الْعَجَلِ يَكْثُرُ الزَّلَلُ): قاعدةٌ أساسيّةٌ في ضَرورَةِ التِزام ِالتَّرَيُّثِ والتَّصَبُّرِ تُجاهَ كُلِّ المسائلِ الاجتماعيّةِ وغَيرِها، فَهذهِ القاعدةُ مِنْ روائعَ مَقولاتِ الإمامِ عليٍّ (عليهِ السَّلامُ).
قد تُؤدّي العَجَلَةُ بالإنسانِ إلى الهَلاكِ، فكثيرَةٌ هِيَ الأمورُ التي فَقَدنا أعزاءَ بسَبَبِها كما في حَوادثِ السَّيرِ، أوِ السُّقوطِ مِنَ المُرتَفَعاتِ وغَيرِ ذَلكَ، قالَ رسولُ اللهِ (صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ): (إنَّما أَهْلَكَ النّاسَ الْعَجَلَةُ، وَلَوْ أنَّ النّاسَ تَثَبَّتُوا لَمْ يهلِكْ أَحَدٌ).
قَدْ يمتَلِكُ المُتَعَجِّلُ مُبرِّراتِهِ، ولكنّهُ مِنَ المُؤكَّدِ سيَفقِدُ بعضاً مِنَ الخصائصِ التي سيُحرَمُ مِنها بسببِ عَجَلَتِهِ، بينَما المُتَأنّي محمودُ العاقِبَةِ وإنْ وافاهُ الأجَلُ؛ يقولُ الإمامُ عليٌّ (عليهِ السَّلامُ): (العَجُولُ مُخطِئٌ وإنْ مَلَكَ، المُتَأنّي مُصيبٌ وإنْ هَلَكَ).
كُلُّ مَن اعتَمَدَ التأنّي في رُدودِ أفعالِهِ، والتَزَمَ التَّرَوّي في أقوالِهِ، سيكونُ آمِناً مِنَ الزَّلَلِ والتَّوَرُّطِ في المشاكِلِ، يقولُ الإمامُ عليٌّ (عليهِ السَّلامُ): (التّأنّي في الفِعلِ يؤمِنُ الخَطْلَ، التَّرَوِّي في القَولِ يُؤمِنُ الزَّلَلَ).
إنَّما الأُمورُ بخاتِمَتِها فَكُلُّ مَنِ التَزَمَ التَّثَبُّتَ والتَّؤُدَةَ فعاقِبَةُ أُمورِهِ السَّلامَةُ، ومَنِ التَزَمَ العَجَلَةَ فكثيراً ما يَقَعُ في النَّدامَةِ، يقولُ الإمامُ الصّادِقُ (عليهِ السَّلامُ): (معَ التَّثَبُّتِ تكونُ السَّلامَةُ، ومَعَ العَجَلَةِ تكونُ النَّدامَةُ).

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 4 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 6 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 1 اسبوع
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...