0

بمختلف الألوان
ـ نشأ أميرُ المؤمنينَ وسيِّدُ الوصيّينَ عليُّ بن أبي طالبٍ (عليه السّلام) منذُ نعومةِ أظفارِهِ في حِجرِ رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) وتغذَّى من مَعِينِ هَديهِ، وكانَ أوَّلَ المؤمنينَ بِهِ والمُصدِّقِين، وفدى النبيَّ بنفسِهِ حتَّى نزلَ فيهِ قولُهُ تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الاستثمار في العراق بين حرية النشاط الاقتصادي والقيود القانونية (الحلقة الاولى)

منذ 1 شهر
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :275
يُعد الاستثمار أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية في أي دولة، ويشكل عاملاً رئيسياً في زيادة الناتج المحلي، وخلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا والخبرات.
وتسعى الحكومات إلى جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية من خلال توفير بيئة قانونية وتنظيمية مناسبة، تتميز بالشفافية والتسهيلات المالية والإدارية.
وفي العراق، يثير قانون الاستثمار سؤالاً جوهرياً: هل يوفر هذا القانون تسهيلات حقيقية للمستثمرين، أم يفرض عليهم قيوداً تحد من جاذبية الاستثمار؟ وهذا ما سيتم الإجابة عنه في هذا المقال ، وسيتم في هذه الحلقة تسليط الضوء على الإطار العام لقانون الاستثمار العراقي ، وقيود الاستثمار ، وسيتم تناول الحوافر وتقييم الواقع في حلقة أخرى.
اولا - الإطار العام لقانون الاستثمار العراقي (1):
يستند قانون الاستثمار العراقي إلى مبدأ تشجيع الاستثمار مع الحفاظ على السيادة الاقتصادية وحماية المصلحة الوطنية ، حيث نص في المادة الثانية منه على ما يلي : "ثانيا - تشجيع القطاع الخاص العراقي والأجنبي والمختلط للاستثمار في العراق من خلال توفير التسهيلات اللازمة لتأسيس المشاريع الاستثمارية وتعزيز القدرة التنافسية للمشاريع المشمولة بأحكام هذا القانون في الأسواق المحلية والأجنبية".
ويُلاحظ أن المشرع العراقي حاول تحقيق توازن بين جذب المستثمرين الأجانب وحماية الاقتصاد المحلي، وهو ما انعكس في طبيعة النصوص القانونية، حيث جمع القانون بين التسهيلات والحوافز من جهة، والضوابط والرقابة من جهة أخرى.
هذا الإطار القانوني يسعى لتوفير بيئة استثمارية مستقرة نسبياً، لكنه يفرض على المستثمرين الالتزام بعدد من القواعد والإجراءات لضمان سير المشروع بما يخدم الاقتصاد الوطني.
حيث جاء في الاسباب الموجبة لهذا القانون ما يلي: "بغية تسهيل وتنظيم العمل في هيئات الاستثمار ومعالجة بعض المعوقات التي أظهرها الواقع العملي عند تطبيق قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 وتعديلاته ، ومن اجل خلق مناخ مشجع وملائم للاستثمار في القطاعات كافة ، ومنح امتيازات واعفاءات وقروض ميسرة جاذبة للمستثمرين ، مع فسح المجال امام الوزارات للمشاركة مع القطاع الخاص (العراقي والاجنبي) والمختلط لتأهيل وتشغيل شركاتها لتنعكس بشكل ايجابي على التنمية الاقتصادية واعادة اعمار العراق" .
ثانيا- قيود الاستثمار (التزامات المستثمر):
وتنقسم هذه القيود الى ما يلي:
1- الالتزامات الإدارية:
من قيود الاستثمار ان القانون يفرض على المستثمر التزاماً بإخطار الجهات المختصة عند الانتهاء من تجهيز المشروع وبدء التشغيل، مع تحديد تاريخ البداية الرسمي للعمل التجاري. ويشمل ذلك تقديم بيانات دقيقة عن المرافق والمعدات، والحرص على مطابقة العمل الفعلي مع ما تم تقديمه في خطة المشروع.
بالإضافة إلى ذلك، يُطلب من المستثمر تقديم تقارير دورية عن تقدم المشروع، بما في ذلك التقديرات المالية والجدوى الاقتصادية والفنية. هذا الالتزام يعزز المراقبة والمتابعة، لكنه قد يُعتبر عبئاً إجرائياً على المستثمر، خاصة إذا كان المشروع كبير الحجم ويشمل عدة مراحل.
2- الالتزامات المالية والمحاسبية:
كذلك تعتبر من القيود عندما يشترط القانون على المستثمر مسك حسابات أصولية دقيقة، ويجب أن تتم مراجعتها من قبل محاسب قانوني معتمد في العراق. يهدف هذا الإجراء لضمان الشفافية والمصداقية في الإدارة المالية، لكنه يزيد من تكلفة التشغيل ويجعل المستثمر تحت مراقبة مستمرة.
3- الالتزامات البيئية والاجتماعية:
من قيود الاستثمار ان يلتزم المستثمر بالحفاظ على سلامة البيئة واتباع نظم السيطرة النوعية المعمول بها في العراق والعالم، كما يتعين الالتزام بالقوانين المتعلقة بالصحة والسلامة العامة والنظام العام. إضافة لذلك، يشمل الالتزام تشغيل وتدريب العمالة العراقية، وهو ما يضمن تطوير المهارات المحلية لكنه يفرض على المستثمر تخطيطاً وتخصيص ميزانية إضافية لتدريب وتوظيف القوى العاملة.
4- الجزاءات القانونية:
من قيود الاستثمار كذلك ان يتضمن القانون فرض غرامات أو حتى سحب إجازة الاستثمار في حالة مخالفة الالتزامات المقررة، بما في ذلك التأخر عن تنفيذ الجدول الزمني أو عدم الامتثال للمعايير البيئية أو التشغيلية. هذه الجزاءات توفر ضمانات للدولة والمجتمع، لكنها تشكل مخاطر على المستثمر، خاصة إذا لم يكن لديه خبرة كافية في التعامل مع البيئة القانونية العراقية.
_________
1- رقم (13) لسنة 2006 المعدل بالقانون رقم (2) لسنة 2010 والقانون رقم (50) لسنة 2015:

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر،... المزيد
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية والفروق اللغوية...
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"، غرسنا معاً...
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى التمييز بين...
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...


منذ 4 ايام
2026/09/17
منذ أن رفع الإنسان عينيه إلى السماء، كان القمر أكثر الأجرام السماوية حضورًا في...
منذ 6 ايام
2026/09/15
تتعرض التربة خلال فترات تغير درجات الحرارة إلى فقدان كميات كبيرة من الماء بسبب...
منذ 1 اسبوع
2026/09/14
عندما ننظر إلى قطعة من الحديد، تبدو لنا كتلة صلبة ساكنة لا يتغير فيها شيء. لكن على...