Logo

بمختلف الألوان
كلُّ فردٍ مِنّا لَهُ عَلاقاتٌ كثيرةٌ ومتنوِّعَةٌ معَ النّاسِ، ومِنَ الطَّبيعِيِّ أنَّ حقيقةَ هذهِ العَلاقةِ تختلِفُ بلِحاظِ مُستوى دَرَجَةِ القَرابَةِ والمعرِفَةِ، فَهُناكَ مَنْ تكونُ عَلاقَتُنا بهِم عميقةً ومُهِمّةً بالنّسبَةِ لَنا، وهُناكَ مَنْ تكونُ عَلاقَتُنا بِهم سطحيّةً أو عابِرَةً لا... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الصدقة لا تصلح إلا من كسب طيب

منذ شهرين
في 2026/03/10م
عدد المشاهدات :420

حسن الهاشمي
الإسلام لا ينظر فقط إلى الإنفاق، بل يهتم أولاً بكيفية الحصول على المال، وهذا لا يأتي الا من تهذيب النفس، عندما يحرص الإنسان على الكسب الحلال ليقدّم منه صدقة، فإنه يربّي نفسه على الأمانة والتقوى، بعض الناس قد يظن أن التصدّق بمال حرام يكفّر عنه، بينما الأصل أن المال الحرام يجب ردّه إلى أصحابه أو التخلص منه، وليس التقرّب به إلى الله.
عن الامام علي (عليه السلام): (هيهات! لا يخدع الله عن جنته، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته) نهج البلاغة: الخطبة 183، 129. هذا المقطع يؤكد أن دخول الجنة لا يتحقق بالتمني أو الخداع، بل بالطاعة الحقيقية، وتشير إلى أن الله عز وجل عليم بالسرائر فلا يُنال ما عنده إلا بالعمل الخالص، ولا تجوز مجاورته بغير التقوى والاستقامة.
البعض يسرق، يتطاول على بيت المال، يتعامل بالربا والرشوة والاحتيال، يأكل أموال اليتامى ظلما وعدوانا، يريد ان يغطّي على هذه المعاصي بالإنفاق والصدقة، أو انه يبرر لنفسه ان الاعمال المباركة تطّهر ما اقترفه من ظلم وتعد وآثام، ليعلم هؤلاء ان هذه التصرفات قد تنطلي على السذج من الناس، ولكنها لا تنطلي على الله تعالى، عالم الغيب الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين، فالصدقة المقبولة عند الله تعالى لا تكون إلا من مالٍ حلالٍ طاهرٍ اكتسبه الإنسان بطريق مشروع، لأن الله سبحانه لا يقبل ما كان مصدره حراماً أو مشوباً بالظلم، قال تعالى: (قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ۖ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ) التوبة: ٥٣. نزلت هذه الآية في شأن المنافقين الذين كانوا ينفقون أموالهم لا عن إيمانٍ صادق، بل رياءً أو خوفاً من انكشاف أمرهم.
يأمر الله تعالى نبيَّه الكريم أن يقول للمنافقين: أنفقوا أموالكم سواءً كان إنفاقكم عن رغبةٍ واختيار أو عن كرهٍ وإكراه، فإن الله لن يقبل هذا الإنفاق؛ لأنكم قوم خرجتم عن طاعة الله بالإيمان الصادق، ففسقكم أفسد أعمالكم.
الدلالة التربوية في الآية تؤكد على ان النية أساس قبول العمل، فالإنفاق إذا كان خالياً من الإيمان والإخلاص لا قيمة له عند الله، فالعمل الظاهري لا يكفي، قد يبدو العمل صالحاً في الظاهر، لكن فساد الباطن يذهب بثوابه.
لماذا الفسق مانع من قبول الاعمال؟ لأن الفسق يعني الخروج عن طاعة الله، ومن كان كذلك لا يكون عمله قرباناً مقبولاً، والفرق بين إنفاق المؤمن والمنافق، ان المؤمن ينفق بدافع الإيمان والمحبة لله، أما المنافق فينفق رياءً أو خوفاً.
الآية تؤكد على أن الإنفاق لا يكون مقبولاً إلا إذا اجتمع فيه أمران: الإيمان الصادق والإخلاص، وإلا فإن المال المنفق ـ مهما كان كثيراً ـ لا يكون له قيمة عند الله تعالى، أي أن الله تعالى يقبل من الأعمال والأموال ما كان خالصاً وطاهراً، فطهارة المال شرط لقبول العمل، وكما هو معلوم ان الصدقة عبادة، والعبادة لا تقبل إلا إذا كانت من مالٍ حلال.
وفي تراث أهل البيت (عليهم السلام) تأكيد واضح على هذا المعنى؛ فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال: (لو أن الناس أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم، ولو أخذوا ما نهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ما قبله منهم، حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق) الفقيه للصدوق: ٢ / ٥٧ / ١٦٩٤.
الصدقة المقبولة ليست بكثرة المال، بل بطهارة مصدره؛ فالدرهم الحلال القليل قد يكون أعظم عند الله من مالٍ كثيرٍ مشوبٍ بالحرام، وأن قبول الإنفاق عند الله يقوم على شرطين أساسيين: أن يكون المال مأخوذاً من كسبٍ حلال مشروع، وأن يُصرف في طريقٍ مشروع، أي في الطاعة والخير والوجوه التي أمر الله بها.
الرواية تنطوي على:
1ـ "لو أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه فيما نهاهم عنه…" أي لو كان المال حلالاً في أصله لكن استُعمل في المعصية، فإن الله لا يقبل هذا العمل؛ لأن الإنفاق وقع في غير ما يرضي الله.
2ـ "ولو أخذوا ما نهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به…" أي لو كان المال حراماً في كسبه ثم أنفقه الإنسان في الخير والصدقة، فإنه أيضاً غير مقبول؛ لأن أساس المال غير مشروع.
3ـ تختتم الرواية بقاعدة جامعة: "حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق" أي أن العمل المقبول عند الله هو الذي يجتمع فيه حلال في المصدر، صحيح في المصرف.
هذه الرواية تؤكد فكرة مهمة في الإسلام، وهي أن الغاية لا تبرر الوسيلة؛ فلا يجوز للإنسان أن يجمع المال بالحرام ثم يظن أن الصدقة أو الإنفاق في الخير تطهّره، قبول الصدقة والإنفاق مرتبط بأمرين متلازمين، طهارة الكسب بالإضافة الى صلاح وجهة الإنفاق.
كل معروف صدقة
بقلم الكاتب : حسن الهاشمي
حسن الهاشمي ليس المقصود بالصدقة فقط المال، بل ان الكلمة الطيبة، مساعدة الآخرين، الابتسامة في وجه الناس، إزالة الأذى من الطريق، الإحسان إلى الجار، نصح الآخرين بلطف، كل هذه الأمور وما على شاكلتها تعد من أفعال الخير التي يقوم بها الإنسان وانها من مصاديق الصدقة. الإسلام يوسّع مفهوم الصدقة ليشمل كل عمل... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر... المزيد
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل... المزيد
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر... المزيد
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو أركب...
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في يوم...
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد الناطقين بها نحو...


منذ 3 ايام
2026/05/12
يعد فيروس هانتا (Hantavirus) مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساساً من القوارض إلى...
منذ 3 ايام
2026/05/12
يُعدّ التعداد السكاني من أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدراسات الجغرافية...
منذ 3 ايام
2026/05/12
يشهد الطب الجزيئي في السنوات الأخيرة تطورًا هائلًا في فهم الآليات الكيميائية...